أصوات لم نسمعها عن حرب 1967

الجرائم المجهولة

أصوات لم نسمعها عن حرب 1967

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

في 67 خاض الجنود حربًا لا يعرفون عنها شيئًا، وقتلوا دون أن يعرفوا شيئًا، لكن ماذا عن الجانب الآخر من المعركة؟!

نُشر مؤخرًا تقرير يفيد بوجود مقبرة جماعية، غربي مدينة القدس، لنحو 80 جنديًا مصريًّا، وربما أكثر، قتلهم الإسرائيليون في حرب 67، قبل 55 عامًا.. صياغة صحفية باردة روتينية لحدث كبير، وجرح متجدد.. تخبرنا المزيد من المعلومات أن نحو عشرين جنديًّا من أصل الثمانين قد أحرقوا أحياء، ودفنوا جميعًا، وسرًّا، في مقبرة جماعية لا شاهد عليها ولا إشارة، في مخالفة لقوانين الحرب، التي يعتبر القتل قانونها الأول! بعد صمود كبير للجنود الذين كانوا يحاربون ضمن القوات الأردنية في مدينة اللطرون، قاوموا الأسر، بعد أن دخلوا المدينة في مساء يوم 5 يونيو، وحاصرتهم الدبابات..

فاستشهدوا قبل فجر اليوم التالي. قُتل الجنود الذين زُج بهم في هذه الحرب بلا أدنى استعداد، ولا ظهير، لتبني إسرائيل فوق مقبرتهم حديقة كبيرة، وتطلق عليها اسم “إسرائيل المصغرة”، وكأن هذا شأنها دائمًا، مساحة تعوم على بحر من الجثث.. كأن شيئًا لم يكن.. وكأن ذلك من شأنه أن يمنع الأشباح من أن تعود.
“بالحكي عن الألم الذي نشعر به في تلك الأوقات العظيمة، ربما لن نقدم أي خدمات للمزاج القومي العام، ولكننا سنقدم خدمة صغيرة للحقيقة”.. *الجندي “الكاتب لاحقًا” عاموس عوز في أحد التسجيلات عقب عودته مباشرة من حرب الأيام الستة عام 1967.

بالحكي عن الألم الذي نشعر به في تلك الأوقات العظيمة، سنقدم خدمة صغيرة للحقيقة!

“في أثناء تقطيعك للخشب لا بد أن تتناثر بعض الشظايا الصغيرة”.
*قائد عسكري إسرائيلي ردًا على بعض جنوده، مبررًا قراره بإلقاء شاب عربي معتقل من فوق سور حجري في الجولان.
الآلام شافية على شريط 16مم

استمرت اللقطة 70 ثانية دون قطع؛ لقطة بانورامية بالأبيض والأسود من طائرة هليكوبتر لصف كامل من الدبابات المدمرة تمامًا، جنود قتلة يتناثرون حولها وسط صحراء جرداء. تستمر اللقطة كسكين غُمس في كحل نقي يمر قاطعًا مسيرته في جسد متعب. ألم صامت تعمقه حالة الدهشة كونها المرة الأولى التي تعرض فيها تلك 

اللقطات المملوكة لفريق التصوير المصاحب للجيش الإسرائيلي في أثناء احتلال سيناء في حرب الأيام الستة من 5 إلى 11 يونيو 1967. وكأنها صورة من ألبوم عائلي عثرت عليه لأسرتك التي أبلغت بأنها لقيت مصرعها بالكامل في هجوم ناري قبل سنوات، في ليلة كالحة. 70 ثانية بالغة القسوة من بين 80 دقيقة من شريط صورة لفيلم 16مم، صورته أسماء مجهولة من قسم السينما بالجيش الإسرائيلي، يصاحبه شريط صوت يبدو أكثر إيلامًا، وهو شريط صوت لمجموعة بكرات سجلت على لسان ثمانية جنود سجلوا شهاداتهم، بعد بضعة أيام فقط من عودتهم من حرب الأيام الستة.

النصب التذكاري للجنود المصريين الذين حرقتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في 1967

النصب التذكاري للجنود المصريين الذين حرقتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في 1967

يمكن سماع أنفاس المحيطين بالجنود في جلساتهم بكل كيبوتز، وربما نفث السجائر، أو ضبط وضعية الكراسي، أو طيور الصباح في الخلفية، أو هدوء ساعات الفجر الذي ودع صمت الليل المطبق. في الفيلم لا توجد لحظات احتفالية، ولا حماسية، ربما ضحكات متفرقة في محاولة لتخفيف ثقل الشهادات. وسرعان ما تلتقي بمساحات خالية من الكلمات، عامرة بالرغبة في تذكر كل التفاصيل، كأنها محاولة أخيرة لطرد الكوابيس التي واجهوها. هؤلاء الجنود ليسوا في حفلة سمر لتبادل أنخاب النصر، إنهم في حالة كرب. وهو كرب ظل ممنوعًا من الخروج للعلن من قبل سلطات الجيش الإسرائيلي لنحو 48

عامًا، قبل أن تفرج عنها المخرجة مور لوشي، بتعاون مثمر من الكاتب عاموس عوز، الذي كان أحد الجنود الثمانية، ومعهم إفرايم.
الأسطورة أمرًا واقعًا

شابيرا هو صاحب الكتاب المهم عن تلك الحقبة “اليوم السابع: جنود يتحدثون عن حرب الأيام الستة”، والذي صدر عام 1971 (دون اكتراث حقيقي من النخب الثقافية العربية منذ ذلك الوقت)، في محاولة توثيق سردية مختلفة عن بروباجندا الاحتفالات التي انطلقت منذ 67 دون توقف حتى الآن. حولت مور لوشي لحظات المكاشفة الممزوجة بخيبة الأمل التي حفل بها الكتاب إلى جلسات مصورة للجنود في

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية