ماذا بقي من يوزف بويز في مئويته؟

الرجل والذئب

ماذا بقي من يوزف بويز في مئويته؟

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

هذا الفنان، بقبعته الشهيرة، اللباد، وصديرية الصيادين والذي يبدو كأحد أبطال أفلام الويسترن، تجاوز كل المفاهيم الفنية السابقة عليه!

يحتفل العديد من المتاحف والمؤسسات الفنية في كل أنحاء ألمانيا هذا الشهر وطوال الصيف، بالذكرى المئوية لميلاد واحدٍ من أكثر الفنانين راديكاليةً وتأثيرًا في مسار الفن المعاصر وأكثرهم كاريزمية وإثارة للجدل في النصف الثاني من القرن العشرين؛ يوزف بويز.
الفنان الذي أراد أن يغير الحياة بالفن، والذي محا في عمله الحدود بين الفن وبين الحياة، حيث كل شيء، في نظره، يمكن أن يكون فنًا، حتى إن “تقشير حبة بطاطس يمكن أن يصبح عملاً فنيًا“، وأن “كل إنسان فنان، إذ تكمن داخل كل إنسان طاقة خلاقة عليه أن يعمل لبلورتها، لتصير عنصرًا فنيًّا في 

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،


في الـ “النحت الاجتماعي“، الذي هو جسد المجتمع الكبير.
هذا الفنان، بقبعته الشهيرة، اللباد، وصديرية الصيادين الذي يبدو كأحد أبطال أفلام الويسترن، تجاوز كل المفاهيم الفنية السابقة عليه، فخرج من الدائرة المألوفة لفكرة الفنان، إلى دوائر أخرى ودور أكبر، رأى فيه محبوه ومريدوه نبيًا أو شامانا، وبعضهم رأى فيه فيلسوفًا، بينما رأى معارضوه فيه دجالاً ومجنونًا، بل أحمق ومعلمًا للفن غبيا. الآن وبعد مرور أكثر من ستين عامًا على الصخب الفني والفكري الذي ملأ به بويز الواقع من حوله،  منذ مطلع الستينيات وحتى موته في 1986، 

تعود السجالات والمناقشات، في الندوات المصاحبة لفعاليات الاحتفال بمئويته، عن فنه وأفكاره وشخصه، وماذا تبقى من كل هذا اليوم. يحاول هذا النص رسم صورة عامة لهذا الفنان وعمله، والمؤثرات الفكرية والفنية التي شكلته وشكلت حساسية الحقبة التي جاء فيها.
قرية التتار

ولد بويز في 1921 في مدينة صغيرة شمال غرب ألمانيا، على الحدود مع هولندا، لأسرة من الطبقة المتوسطة، ابنًا وحيدًا لأب كان يعمل في تجارة الأسمدة. كان بويز في الحادية عشرة من عمره عندما وصل هتلر إلى السلطة 1933.

بعد ثلاث سنوات، ومثل معظم الأولاد في سنه، انضم بويز إلى شبيبة هتلر، وهو تنظيم كان أغلبيته من الأطفال والمراهقين الألمان في ذلك الوقت. كان بويز موهوبًا في الرسم بشهادة معلميه، كما كان لديه منذ صغره شغف بالعلوم الطبيعية، فحسب رواية الفنان، كان لديه معمل في بيته يجمع فيه كل ما يقع تحت يده من أشياء. تطوع بويز، بعد اندلاع الحرب، وهو في الثامنة عشرة، في سلاح الطيران كعسكري اتصالات، وقبل نهاية الحرب بعام، كان بويز في مهمة جوية في شبه جزيرة القرم وسقطت طائرته بسبب عاصفة ثلجية، مات الطيار وتحول إلى أشلاء، بينما أصيب بويز في الرأس وكسور في

انضم بويز إلى شبيبة هتلر، وهو تنظيم كان أغلبيته من الأطفال والمراهقين الألمان في ذلك الوقت..

الأنف والفك وأجزاء متفرقة من جسمه.
بعد وقت قصير من تحطم الطائرة، عثر عليه فريق البحث الألماني ونقلوه إلى المستشفى العسكري المتنقل، حيث مكث فيه ثلاثة أسابيع. هذه هي الرواية التي تؤكدها التقارير، غير أن الفنان يحكي قصة أخرى، وهي أن قبيلة من التتار البدو الرحل هم من عثروا عليه بعد أيام مدفونًا في الجليد، فغطوا جسمه بطبقة من الدهن لمساعدته على توليد الدفء فيه، ولفوه باللباد للحفاظ على الحرارة، وأنه بقي أيامًا على هذا الوضع فاقدًا الوعي، ولم يستطع أن يتحرك إلا بعد ما يقارب الأسبوعين. 

سوف تثبت التحقيقات عدم صحة هذه الرواية وتؤكد على أن بويز كان واعيًا، وأنه استعيد مباشرة بعد تحطم الطائرة، بواسطة فريق البحث الألماني، وأنه لم يكن هناك تتار في القرية في ذلك الوقت. وسوف يتخذ معارضو بويز من هذه القصة، ومن ادعاءات وتلفيقات أخرى تتعلق بسيرته الذاتية، منها أنه رحل في مراهقته مع سيرك متجول “لكي اكتشف العالم“، فعمل معهم كحارس وكراعٍ للحيوانات، أو ادعاؤه بشأن حصوله على شهادة الثانوية العامة لكي يلتحق بالجامعة، في فوضى ما بعد الحرب، في حين ثبت عدم حصوله عليها، إلى آخره من قصص، دليلاً يطعن في مصداقيته كفنان. 

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية