وحيد حامد: مؤسس الواقعية الصحفية

سر شعبية كاتب سيناريو

وحيد حامد: مؤسس الواقعية الصحفية

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

أهمية شعبية وحيد حامد أنها تضم شرائح قادرة على التعبير عن نفسها والدفاع عن انحيازاتها من إعلاميين ومثقفين وفنانين ومدرسين إلى باقي فئات الطبقة الوسطى!

لا جديد في القول بأن وحيد حامد هو أشهر من كتب السيناريو في مصر وأكثرهم شعبية بين السينمائيين والمثقفين والناس العاديين، وقد أكد تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الأخير هذه الحقيقة، فقد كان هناك شبه إجماع على أحقيته بالتكريم، وفي حفل الافتتاح نال القدر الأكبر من التصفيق وقوفًا، ولم تخل وسيلة إعلامية كتابية أو إذاعية أو مصورة من إشادة بهذا التكريم.
أما وفاته فقد أثبتت أن هذه العبارات أقل من مكانة وحيد حامد الحقيقية في قلوب الناس، وحتى الهجوم الذي شنته عليه أصوات كثيرة تنتمي إلى التيار

 الديني الرجعي لم يكن سوى برهان آخر على قوة تأثير الرجل على أعدائه.
مع ذلك يبقى ما سبق تعميمًا أو “كلامًا عامًا” لم يُختبر باستطلاع شعبي أو دراسة في أعمال وحيد حامد أو في آراء المشاهدين لأفلامه أو الكتابات عنه وعن أفلامه.
مبدئيًّا أعتقد أن شعبية الرجل الأساسية هي بين صفوف المتعلمين من أبناء الطبقة الوسطى خاصة ذوي الميول الليبرالية واليسارية والمتفتحة عمومًا، بينما تتقلص هذه الشعبية كلما ابتعدنا عن المركز؛ تجاه الإسلاميين وأصحاب الثروة والسلطة الذين طالما انتقدهم في أعماله.

في حفل الافتتاح نال القدر الأكبر من التصفيق وقوفًا!

وأهمية هذه المساحة من شعبية وحيد حامد أنها تضم الشرائح القادرة على التعبير عن نفسها والدفاع عن انحيازاتها وذوقها من إعلاميين ومثقفين وفنانين ومدرسين وموظفين إلى باقي فئات الطبقة الوسطى التي طالما دافع عنهم وتبنى قضاياهم وهمومهم.
على أية حال يحتاج هذا الرأي –كما ذكرت- إلى مسح دقيق أو استطلاع يدعمه، ولكن بغض النظر عن مدى صحته، فالمقال الآتي هو محاولة لفهم طبيعة وأسباب شعبية وحيد حامد عند الجماهير، وهي شعبية غير مسبوقة لم يصل إليها من قبل  أي كاتب سيناريو عربي.

“فلاش باك“ 1986: انتصار الواقعية الجديدة
كان عام 1986 محوريًّا في تاريخ مصر وتاريخ السينما المصرية وتاريخي الشخصي، فقد اجتمعت فيه عدة أحداث مهمة مثل أحداث تمرد جنود الأمن المركزي، كما وصلت فيه الديموقراطية التي بدأت مع حكم مبارك إلى نقطة الذروة، قبل أن ينحني القوس تدريجيًّا عقب أحداث الأمن المركزي، وهذه الديموقراطية ظهرت أعراضها في السينما، وقد شهد 1986 عرض أفلام جريئة وصل بها مخرجو الثمانينيات إلى ذروة إبداعهم.
من هذه الأفلام “للحب قصة أخيرة” 

 وحيد حامد

وحيد حامد

لرأفت الميهي و”الحب فوق هضبة الهرم”.. و”البريء” و”ملف في الآداب” لعاطف الطيب و”الطوق والأسورة” لخيري بشارة و”البداية” لصلاح أبو سيف و”الجوع” لعلي بدرخان و”اليوم السادس” ليوسف شاهين و”عودة مواطن” لمحمد خان وغيرها.
ذاك العام كان أيضًا بداية اهتمامي ومتابعتي للسينما المصرية الجديدة واشتراكي في “نادي سينما القاهرة” إذ بدأت في المشاهدة المنظمة الجادة لكلاسيكيات وجديد السينما العالمية.
في هذا العام شاهدت كل الأفلام سابقة الذكر في عروضها الأولى، وهو أكبر عدد من الأفلام المصرية أشاهدها خلال فترة 

وجيزة، وقبل ذلك لم أكن أتابع السينما المصرية ولا أشاهدها في دور العرض إلانادرًا، لكن مع 1986 بدأت في الاهتمام بها واحترام الكثير من صناعها، كمشاهد عادي يبدأ طريقه في تذوق الفن السينمائي والاهتمام بقضايا بلده الاجتماعية والسياسية.
الصدام مع النظام
في النصف الأول من الثمانينيات تراجعت مساحة “الحرية الجنسية” التي وصلت لذروتها في أفلام السبعينيات، مفسحة المجال أمام “الحرية السياسية” التي زادت بعد مقتل السادات.
قبل “ملف في الآداب” و”البريء” تردد 

 من فيلم "احكي يا شهرزاد"!

من فيلم "احكي يا شهرزاد"!

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية