ڤانيسا ڤيسيلكا: أوتوستوب..

امرأة على الطريق

ڤانيسا ڤيسيلكا: أوتوستوب..

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

المرأة على الطريق ليست مثل الرجل على الطريق، المرأة المسافرة هكذا وحدها، لا بد وأن وراءها سرًّا خطيرًا، لا بد أنها هاربة من شيء ما!

في هذا المقال تطرح الكاتبة والروائية الأمريكية ڤانيسا ڤيسيلكا التي جابت، منذ مراهقتها الأولى، مسافات طويلة مسافرة بطريقة الأوتوستوب، تساؤلاً مهمًا، وهو: لماذا تعتبر السردية النسوية لسفر المرأة وحدها على الطريق مهمة للغاية. ولماذا هي نادرة على الرغم من أهميتها؟
لم يكن رحلات الطريق سهلة على الإطلاق لفتاة وحيدة، مخاطر لا تعد ولا تحصى قد تعترض طريق المرأة التي قد تجرؤ وتفكر في خوض مثل هذه التجربة التي احتكرها الرجال، حتى في المجتمعات الأكثر تحررًا؛ التي قطعت المرأة فيها شوطًا أطول وأكثر نجاحًا في الحصول على حقوقها. 

المرأة على الطريق ليست مثل الرجل على الطريق، المرأة المسافرة هكذا وحدها، لا بد وأن وراءها سرًّا خطيرًا، لا بد أنها هاربة من شيء ما، والمؤكد، من وجهة نظر عموم البشر في كل مكان أنها لا تملك الحق في السعي والبحث عن نفسها وعن إجابات لأسئلة وجودية قد تراودها.
يستدعي هذا التصور الذي يعتبرها هاربة على الفور، ولا بد أن وراءها سرًا غامضًا، شخصية “نجاح”، التي لعبت دورها مديحة كامل في فيلم محمد خان “مشوار عمر، 1986”. أو بالتصور التقليدي الذي يرى المرأة التي توقف سيارة عشوائية على الطريق امرأة لعوب، مثلما فعلت نجلاء فتحي؛ 

 المرأة المسافرة هكذا وحدها، لا بد وأن وراءها سرًّا خطيرًا..

“هدى” في فيلم “أجمل أيام حياتي، 1974″، حين رفعت ذيل فستانها لتوقف سيارة على أحد الطرق خارج بيروت، بعد طول انتظار مع حسين فهمي على الطريق الذي حاول كثيرًا وفشل. نجحت ساقاها فيما فشل فيه هو أكثر من مرة، فنظر إليها نظرة ذات مغزى واضح!
الصورة إذن تريد أن تقول هذا، نجحت لأنها امرأة، ولأن ما فعلته كان من أفعال الغواية. مع أن فكرة الأوتوستوب في مبدئها هي المغامرة، هي كيف تلتقي بالغرباء، هي إجابات على أسئلة مثل: ماذا ينتظرني إن ألقيت بنفسي في مجال مجهول ضيق وسط أناس لا أعرفهم ولا يعرفونني نهائيًّا؟

كم من المخاطر قد تواجهني وأنا ألتقي أناسًا أعرفهم جيدًا وطالما تعاملت معهم، فما بالك وأنا ألقي بنفسي في صندوق مغلق غامض.
بالطبع ليست بالتجربة الهينة، والنتائج مفتوحة على كل أنواع النهايات، والخطر واحد من هذه النتائج، بل ربما يكون على قمة قائمة النتائج. لكن ينبغي هنا الإشارة إلى التجربة التي قامت بها الكاتبة صافي ناز كاظم في عام 1959، حين جابت أوروبا، على مدى سبعين يومًا، وزارت سبع دول، بصحبة شقيقتها، بطريقة الأوتوستوب وهما بعد طالبتان في الجامعة لا يملكان إلا القليل جدا من المال، وسجلت مشاهداتها وذكرياتها عن هذه الرحلة

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

كم من المخاطر قد تواجهني وأنا ألتقي أناسًا أعرفهم جيدًا وطالما تعاملت معهم، فما بالك وأنا ألقي بنفسي في صندوق مغلق غامض!

على حلقات كانت تراسل بها مجلة الجيل الجديد. فيما عدا ذلك ففي هذه المنطقة من العالم، ليس لدينا رواية طريق مكتوبة بأيدي النساء طبعًا، وهو ما تشكو منه الكاتبة بالفعل، لكن الغريب، أو الأغرب من ذلك، أننا نكاد لا نملك رواية طريق كتبها الرجال حتى! أوتوستوب
في نوفمبر 2012، كتبت مقالاً لمجلة چي كيو ، أوردتُ فيه بالتفصيل بعض تجاربي كمسافرة بطريقة الأتوستوب في فترة المراهقة. وركَّز المقال، الذي عنوته (قاتل محطة الشاحنات) “على رحلة قمت بها مع قاتل متسلسل محتمل؛ أعتقد أنه قتل فتيات أخريات وكان على وشك قتلي.

تناول المقال أيضًا بعضًا مما تعرَّضتُ له؛ مثل العيش في مواقف الشاحنات، وتناوب النوم لمدة ساعتين فقط، ومحاولات تجنب العنف يوميًّا، وتجربة التعامل مع أطراف المدن، بالتركيز على الطريق السريع. وكانت الكثير من التحقيقات التي أجريتها لمجلة چي كيو متوقفة على العثور على بعض السجلات الموثَّقة لفتاة وجدت ميتة في صندوق قمامة في صيف عام 1985؛ مراهقة تسافر بطريقة الأوتوستوب، وقد حضرتُ مشهد العثور على جثتها. بعدها بيومين، صحبني سائق شاحنة للتنزه، وقادني إلى الاعتقاد بأنه هو من قتلها. ثم توقف إلى جانب الطريق، وأخرج سكينًا ضخمًا وطلب مني 

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية