في الزمالك شارع باسم محمود عزمي؛لكن من هو؟ ولماذا لا نعرف صاحب فكرة إنشاء أول جماعة منظمة مصرية لحقوق الإنسان؟!
اكتشفت الحكاية بالصدفة.
كتاب من حصيلة الأرشيف الاسبوعية؛ يحمل عنوان «خبايا سياسية» واسم الدكتور محمود عزمي على اليمين بخلفية صفراء؛ وهي نفس خلفية الجزء الأسفل؛ الذي ترك بالكامل لعنوان السلسلة: «كتب للجميع» التي تروج لشعار «كتب قيمة بقروش زهيدة » وصاحب الامتياز: «شركة التوزيع المصرية» وطبعت بمطابع جريدة المصري، وعلى رأس هيئتها اسم مهم في عالم صناعة الصحف هو السيد أبو النجا، مدرس التجارة الذي اقترحه الثري الشهير أحمد عبود باشا على صديقه أحمد أبو الفتح مؤسس صحيفة «المصري» (1937) ليدير الصحيفة
كتاب خبايا سياسية - الدكتور محمود عزمي
التي واكبت التمصير الاقتصادي وصعدت معه وأصبحت الأهم عبر سياسات السيد أبو النجا الذي أدار فيما بعد كل مؤسسات الصحافة المصرية تقريبا من أخبار اليوم و حتى الأهرام ودار المعارف (وجمع بينهما أيام السادات).
في «كتب للجميع» صدرت أعمال هامة لمشاهير الكتابة والأدب والصحافة والسياسة في الخمسينات من طه حسين «جنة الحيوان» وحتى «ألف ليلة الجديدة» لعبد الرحمن الخميسي مرورا بأسماء مثل فكري أباظة ومحمد حسين هيكل وسلامة موسى وسعد مكاوي وإحسان عبد القدوس.
هي نوعية كتب شعبية بأسماء
وعناوين جذابة للقارئ الواسع، وهذا يعني أن أفكار تلك الكتب كانت محل اهتمام «القراء الجدد» وقتها، الذين تبلورت ثقافتهم مع فيض ثورة 1919 وصراعات الأفكار من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتفاعل الكتاب مع أفكار تشكل عالم ما بعد الحربين المدمرتين.
وهذا تقريبا محور كتاب «خبايا سياسية» فهي انطباعات وحكايات من كواليس السياسة والصحافة. لشخص عاش عن قرب أحداثاً مهمة بينها قصة أول جماعة منظمة لحقوق الإنسان في مصر.
هي قصة مدفونة في تاريخ علاقتنا بحقوق الإنسان.. بشكل أدق هي جزء من «الزمن المهمل»؛ المليء بانقطاعات
وفجوات تجعل كل رواياتنا عن تاريخنا الحديث ممسوخة؛ لا تواصل فيها؛ ولا خطوة تبني على خطوة.. في هذا الزمن المهمل يبدو محمود عزمي نموذجًا مهمًا وشارحًا للفكرة؛ اسمه مكتوب على شارع مهم في الزمالك، لكن لا أحد يعرف من هو، ولا سر اختياره ليكون اسمه على شارع في قلب أهم أحياء العاصمة!
والمعرفة التي أقصدها تتجاوز المعلومات الباردة/الجامدة التي قد تجدها مصادفة في مكان ما من القواميس ودوائر المعارف وبلغة منفرة تعكس -على عكس المقصود منها- فقدان المعرفة.
وقد تجد هذا النوع من المعارف
الجاهلة بأصحابها في تحول الاسم إلى مجال آخر من المعارف، يتجرد فيه من حكايته تمامًا، ويبقى مجرد اسم شارع يعرف من خلال المحلات الموجودة فيه، أو علامة مميزة تشرح الطريق للتائه.
سر محمود عزمي
اخترت هذه الصورة الطريفة لتقديم شخصية محمود عزمي. يهبط من سلم الطائرة؛ على رأسه قبعة وفي يده الحزام الذي يحد به من حركة كلبه الأنيق.
هذه ألطف صورة للدكتور محمود عزمي عثرت عليها في أرشيفات أكثر من صحيفة، بقية الصور يبدو فيها «رجل في مهمة» مع مسئول أو في لجنة أو يستعد في خطبة، وبينها أخر صورة