المذكرات الكاملة للمطربة فاطمة سري

لم تكن مجرد قصة حب انتهت في المحاكم

المذكرات الكاملة للمطربة فاطمة سري

  • أسبوعي
  • ملفات
  • كتابة

لم تكن مجرد حكاية حب انتهت في ساحات المحاكم. لكن المطربة الشهيرة فاطمة سري في مذكراتها قدمت صدمة عابرة للزمن وهذا سر حماستنا لنشرها كاملة لنعرف أن تاريخ تحرر المرأة لا يشبه حكايات التاريخ المدرسية..

الزمن: عشرينيات القرن العشرين، كانت مصر تعيش لحظة تحول فريدة؛ خرجت البلاد لتوها من الحماية البريطانية عام 1922 تموج بتيارات متناقضة: نهضة فكرية وثقافية في مقابل سلطة اجتماعية محافظة، وتحرر نسائي في الخطاب يقابله قهر صامت. كانت القاهرة آنذاك مركزًا لحراك اجتماعي غير مسبوق؛ تصاعدت أصوات النساء المطالبات بالتعليم والعمل وخلع الحجاب، بينما ظلت البنية العائلية والعلاقات بين الجنسين خاضعة لسلطة العرف والطبقة والدين. في هذا المناخ المزدوج، تفجرت قضية فاطمة سري، المغنية الشابة التي خرجت من عالم الطرب لتجد نفسها في مواجهة

واحدة من أعتى البنى الاجتماعية في مصر الحديثة، بنية النسب والسمعة والطبقة.
لم تكن قصتها مجرد حكاية عاطفية انتهت في ساحات المحاكم، بل كانت اختبارًا عمليًّا لحدود خطاب تحرر بشرت به النخبة النسائية بقيادة هدى شعراوي التي نادت بحرية المرأة من قيود الرجل، فإذا بابنها نفسه يدفع امرأة إلى معركة قاسية لإثبات نسب طفلتها منه.
حين رفعت فاطمة سري دعواها في عام 1926، كانت مصر قد بدأت تعرف معنى الصحافة الجماهيرية والرأي العام. ولم تناقش القضية في صمت، بل تصدرت الصحف وفتحت نقاشًا

سيكون عملي هذا جرأة في نظر البعض وغرابة في نظر البعض الآخر

اجتماعيًّا حول الأخلاق والعدالة وحقوق المرأة، ففي مذكراتها التي نشرتها مجلة المسرح على حلقات مسلسلة، رغبة منها في الاحتكام للرأي العام قبل الاحتكام للقضاء، تنكشف قصة إحدى أشهر قضايا النسب في مصر الحديثة، وهي قضية وضعت اسم هدى شعراوي ونساء حركتها في مواجهة مرآة قاسية تعكس التناقض بين الخطاب النسوي والممارسة الاجتماعية.. كما كشفت تلك المذكرات المدعومة بالوثائق، ودونتها فاطمة سري بنفسها، عن وجه آخر لعصر النهضة: عصر يرفع شعار التحرر لكنه يخفي وراءه منظومة قاسية من السيطرة الذكورية والطبقية.

قراءة مذكرات فاطمة سري اليوم ليس مجرد نبش في الماضي، بل محاولة لاستعادة صوت امرأة حقيقية همشِّت لأنها كسرت الصمت. ورفع لصوت لم يدوَّن في كتب التاريخ، لكن أرشيف الصحف استطاع الاحتفاظ به، ينتظر أن يسمع من جديد. وهي ليست مجرد استعادة قصة من الماضي، بل تفكيك لنموذج متكرر في التاريخ الاجتماعي المصري، كيف تتحول المرأة التي تتكلم إلى "فضيحة"، وكيف يعاد تأديبها ووصمها عبر التشهير والإنكار.. تأتي هذه القصة ضمن مشروع #قصص_مفقودة لتعيد إلى الذاكرة سؤالاً جوهريًّا عن النهضة التي لا تحتمل صوت امرأة تطالب بحقها،

ومن هنا تبدأ فاطمة سري حكايتها، لا كضحية، بل كشاهدة على زمن كانت فيه العدالة امتيازًا طبقيًّا، لا حقًّا يملكه الجميع، فجاءت مذكراتها شهادة على زمن كانت المرأة التي ترفع رأسها تحاكم مرتين، مرة في المحكمة، ومرة في الذاكرة الجمعية العامة للمجتمع.

مقدمة مجلة المسرح
"سادتي القراء: كثُر الأخذ والرد حول قضية السيدة فاطمة سري وزواجها من محمد بك شعراوي وجعل الناس يتقولون الأقاويل، والصحف على اختلافها تكتب ما يعن لها. وما قد لا يكون له أساس من الصحة.

وليتذكر الناس أنني كمغنية ضحيت شهرتي ومركزي وفائدتي المادية حين قبلت معاشرة محمد شعراوي

لذلك رأيت أن أتحرى الحقيقة، وليس دليل على هذه الحقيقة أكثر من أن السيدة فاطمة سري نفسها تقص حوادث هذا الزواج على القراء. فأنا أقدم هذه المذكرات للقراء دون تعليق عليها..".
تمهيد من فاطمة سري
من المحقق أن مصر لم تر إلى هذه اللحظة سيدة شرقية نشرت مذكراتها على أية حادثة من الحوادث التي صادمتها في الحياة لهذا سيكون عملي هذا جرأة في نظر البعض وغرابة في نظر البعض الآخر، والحقيقة أنه واجب أكرهتني عليه الظروف وسير الحوادث المزعجة وتكاتف شاب غني وبعض رجال المحاماة المشهورين

لهضم حقوقي ودوس كرامتي وسلب ابنتي حقها في حمل اسم أبيها الشرعي.
وحادثة ارتباطي بمحمد شعراوي مشهورة معروفة من الجميع، ذكرتها الصحف وعُرضت على المحكمة؛ أدعي أنا أنها شرعية وأن ابنتي منه ابنة شرعية باعترافه الكتابي، ويدعي هو أنه لا يعرفني ولا يعترف بالابنة.
والفصل في هذا الخلاف من حق المحكمة الشرعية قبل كل إنسان وقد لجأنا إليها: أنا بمستنداتي وهو بإنكاره، وسيصدر الحكم لصالح أحد الفريقين طبعًا، فكان من الواجب انتظار الجمهور هذه النتيجة ليكون على بينة من حقيقة الأمر.
ولكن بعض الصحف نشرت أشياء عن

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية