معارك النقيبة أم كلثوم

الست والأستاذ حول الكرسي

معارك النقيبة أم كلثوم

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

لماذا رشحت أم كلثوم نفسها نقيبة للموسيقيين؟ وكيف كانت تعتقد أن وجود محمد عبد الوهاب على رأس النقابة معناه: أنه يغني أفضل منها، وهو ما لم تكن لتسمح به.

قبل المعركة
حين كانت معركة العلمين الثانية (23 أكتوبر -11 نوفمبر 1942) تدور بشراسة على مقربة من مدينة الإسكندرية، وظلال الحرب العالمية الثانية وهواجس انتصار الألمان تثير قلق الساسة في مصر والعالم، كانت القاهرة تشهد معركة أخرى موازية، لا تقل ضراوة عن نظيرتها الصحراوية؛ بين أنصار قطبي الغناء في مصر. ففي مطلع شهر نوفمبر 1942 أفردت صحيفة «الأهرام» العريقة مساحة كبيرة لمعركة كلامية حادة بين أنصار الآنسة أم كلثوم وأنصار غريمها الأول محمد عبد الوهاب حول تأسيس نقابة تجمع الموسيقيين.
لم يكن الخلاف الذي يشق صف 

الموسيقيين في مصر بشأن فكرة تأسيس النقابة في حد ذاتها، بل حول إجابة السؤال: لمن تكون رئاستها؟ فبعد أخبار متناثرة نشرتها المجلات والصحف اليومية حول اقتراح لتأسيس كيان نقابي، خرجت صحيفة الأهرام صباح 4 نوفمبر 1942 تحمل بيانًا جاء فيه "نحن الموسيقيين المحترفين الموقعين على هذا، نعلن أن ما نُشر عن نقابة الموسيقيين لا أساس له من الصحة، إذ أننا لم ننادي بالأستاذ محمد عبد الوهاب نقيبًا، ولن ننادي به، وسيُعلن للملأ قريبًا تكوين النقابة، بما يتفق ومصلحتنا نحن مجموع الموسيقيين، لا مصلحة فرد منا"،  وجاء البيان مُذيَّلاً بتوقيع كبار العازفين والملحنين في مصر؛ أمثال زكريا

لم يكن الخلاف على فكرة تأسيس النقابة بل حول إجابة السؤال: لمن تكون رئاستها؟  

أحمد ومحمد القصبجي وفريد الأطرش وصالح عبد الحي وغيرهم.
فهم كل من قرأ البيان أنه صادر عن مجموعة تدعم الآنسة أم كلثوم في مواجهة عبد الوهاب، لكن حجم الأسماء التي وقعت أدناه ومكانتها في الحياة الفنية أربك عموم الموسيقيين والعازفين في مصر، وهو ما اضطر الأهرام في اليوم التالي؛ 5 نوفمبر، إلى نشر بيانين متضادين؛ الأول تأكيدًا لبيان اليوم السابق مذيلاً بالمزيد من الأسماء، والثاني يعلن فيه البعض سحب أسمائهم من البيان والعدول عن تضامنهم مع أم كلثوم، وهو ما شكَّل دفعًا للقطبين أم كلثوم وعبد الوهاب أن يتكلما ويعلنا مواقفهما حسمًا للنزاع.

المعركة ....
رأت أم كلثوم أن تبدأ بتوجيه الضربة  الأولى لعبد الوهاب، وتحت عنوان "لماذا أتحدى عبد الوهاب؟"..كتبت الآنسة أم كلثوم مقالاً طويلاً نشرته مجلة "الاثنين والدنيا" الصادرة يوم 10 نوفمبر 1942 على صفحة كاملة، شرحت فيه موقفها، وأكدت أن فكرة تأسيس النقابة طُرحت للمرة الأولى عندما زارها محمد عبد الوهاب في بيتها، وعرض عليها الانضمام للنقابة مؤكدًا لها أن الحكومة الوفدية آنذاك (فبراير 1942- أكتوبر 1944) ستدعم الكيان الوليد، وتقدم إعانة كبيرة في سبيل تدشينه. وذكرت أم كلثوم أنها رفضت في البداية مبدأ الانضمام للنقابة برئاسة غيرها،

 أم كلثوم ضاحكة، ومحمد عبد الوهاب متأملاً.. أثناء الانتخابات التي تنافسا فيها على على مقعد نقيبب الموسيقيين. كان هذا تعليق الصورة في مجلة آخر ساعة 18 مايو 1952....رغم أن عبد الوهاب ليس موجوداً في الصورة !

أم كلثوم ضاحكة، ومحمد عبد الوهاب متأملاً.. أثناء الانتخابات التي تنافسا فيها على على مقعد نقيبب الموسيقيين. كان هذا تعليق الصورة في مجلة آخر ساعة 18 مايو 1952....رغم أن عبد الوهاب ليس موجوداً في الصورة !

 واعتبرت ذلك اعترافًا ضمنيًّا بأفضلية محمد عبد الوهاب في الغناء، واشترطت عليه أن الانضمام للنقابة مقترن بترشحها لمنصب النقيب، وأنها لن تقبل فكرة الرئاسة الشرفية منزوعة السلطات.
ضربتني وبكت وسبقتني واشتكت
رأى عبد الوهاب أن تلك المقالة ما هي إلا اتهام صريح له بالسعي وراء مجد شخصي، لا لمصلحة مجتمعية كما كان يروِّج، فطلب من صديقه مصطفى أمين أن يكتب مقالاً للرد على ما كتبته الآنسة أم كلثوم، لتترك له مجلة "آخر ساعة المصورة" في عدد 15 نوفمبر 1942 صفحة كاملة لمقال عنوانه «محمد عبد الوهاب يقول: ضربتني 

وبكت.. وسبقتني واشتكت»؛ أهم ما فيها ما جاء في نهايته "لم تؤلَّف النقابة بعد حتى نتخانق ونتشابك على الكراسي ونوزعها بمعرفتنا أنا وأم كلثوم، وليس الموسيقيون "طراطير" حتى لا تكون لهم الكلمة الفاصلة في مثل هذا الأمر. وكل ما أرجوه هو أن تنزع الآنسة أم كلثوم من رأسها هذه الفكرة؛ وهي أن أحدنا إذا أصبح نقيبًا فإن الناس ستظن أنه يغني أحسن من الآخر!".
هذه الحرب المفتوحة بين القطبين جعلت مجلة «آخر ساعة المصورة» تتدخل في عددها التالي الصادر في 22 نوفمبر 1942 وتنشر اقتراحًا لفض ذلك النزاع "لا زال الموسيقيون منقسمين ولهم في رجال السياسة والأحزاب خير

قدوة! وقد اقترح بعض أولاد الحلال حلولاً لعلاج مشكلتهم، ويتلخص  الاقتراح الأول أن يجتمع الموسيقيون برئاسة أكبرهم سنًا لاختيار النقيب بين عبد الوهاب وأم كلثوم فقط لا غير، على أن يكون من يفشل في الانتخاب نقيب أو نقيبة شرف! والاقتراح الثاني هو عمل قرعة بين أم كلثوم وعبد الوهاب. والاقتراح الثالث هو أن «يلايموها» شوية ويختشوا على عرضهم حبتين!".
الانشقاق..
ومع تصاعد عناد أم كلثوم وإصرارها على خوض انتخابات مجلس النقابة، أدرك محمد عبد الوهاب أن الاستمرار في ذلك الصراع لن يكون في صالحه أبدًا،

اقرأ أيضاً

كيف حكت أمينة رشيد عن حياتها

كيف حكت أمينة رشيد عن حياتها

كيف تكتب عن فريد شوقي دون مبالغة؟

كيف تكتب عن فريد شوقي دون مبالغة؟

كمال رمزي إن حكى

كمال رمزي إن حكى