قصة سعاد حسني

          

قصة سعاد حسني

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

بين لقب السندريلا ورواية مأخوذة عن حياتها المعقدة الثرية عاشت سعاد حسني حكاية خيالية وكأنها أضاعت حذاءها في الحفلة ولم تجده حتى اللحظة الأخيرة!

لا أعرف على وجه الدقة من الذي أطلق على سعاد حسني لقب (السندريلا). لكنه كان غالبًا أحد وسائل ترويض متعددة فشلت كلها مع مشهد النهاية المأساوي. لم تكن سعاد حسني في حرب مع الوقت كما رسمت حكايات الطفولة، سندريلا، اليتيمة التي تتعرض لظلم من زوجة الأب وبناتها.
ومنحها الساحر مهلة لتخرج من الحصار وتذهب إلى حفلة الأمير لتثير اعجابه، لكن الوقت داهم الفتاة وغادرت الحفل بسرعة أضاعت منها فردة حذاء، كانت العلامة التي أوصلت الأمير إلى محبوبته لتكتمل القصة بالعودة إلى القصر. سعاد حسني مؤرقة لأن قصتها لم تكن العودة إلى القصر

والفوز بالجائرة، وصراعها مع الوقت لم يكن البحث عن اكتمال القصة بل عن امتدادها، عن القطرة الهاربة في كأس النشوة، وكيف تلاحقها في زمن قبل اختراع طرق قياسه العلمية…
وقبل قوانين الجاذبية الاجتماعية التي تثير الإعجاب والاطمئنان مع كل قيد يضعه الإنسان على روحه ورغباته. سندريلا تطمئن القلقين على وجود ساعة حظ ينتصر فيها الخير، وتلتئم فيها قصة العاشقين ومعهما القصر والكوخ البسيط. الأمير واليتيمة المعذبة. الثراء والفقر. السلطة والشعب. في انسجام أبدي يحزن فيه الأشرار ويتناسل الخير عبر “الرفاة والبنين”، ويعود الكون إلى دورانه الطبيعي بعد

لم تكن سعاد حسني في حرب مع الوقت كما رسمت حكايات الطفولة!

قليل من الدراما.
تباع هذه القصص في أسواق مخصصة لعلاج الغضب، وتعد المستهلكين بأن يكون مقاس الحذاء شرط الخلاص والسعادة، يجعلنا ننام في اطمئنان لا نعرف فيه ماذا نفعل وكل أطراف القصة يعيشون في داخلنا. الطيب والشرير.. الجميلة والأمير.. والقاتل والضحية.. وأن كل هذه المسميات مثل مقاييس الوقت اختراع بشري للسيطرة. وليست تذاكر للفردوس يحصل عليها من يتوافق مقاس قدميه مع الحذاء. عندما تكتب قصة سعاد من البداية ربما يكون المشهد هو وقوفها حافية أمام حوض مطبخ منزلى على سطح بيت بجوار جامع الكيخيا، تغسل الأطباق

بعد عشاء مع والدها الخطاط السوري المحترف، الذي أعجب به ملك مصر واستدعاه ليكتب ما يطبع على أوراق البنكنوت ومانشيتات الصحف.
المشهد تختلط فيه الواقعية بالحكايات المتخيلة.
البنت الحافية بأساطير الفنانين من عشاق فنون تخبو بعد قليل من السنوات لتوسع مساحات لفنون أحدث، مع احتفاظها، في ركن بعيد، بمكانة السلطنة والمزاج العالي.. اليتيمة لم تكن تعرف حروف الكتابة والقراءة قبل أن تقع عليها عين “الشواف” عبد الرحمن الخميسي، ليخلصها من قبضة الأب الذي استثمر، كما تقول الحكايات المتداولة، في صوت ابنته الكبرى نجاة، 

التي قدمت على أنها “الصغيرة”، ولكي يوقف نموها الجسدي وتظل الصغيرة قالت نفس الحكايات إنه كان يسقيها الخل، ليضمن استمرار الطلب.
الطرب كان ملك السوق في تلك الأوقات، وكان القبول باقتراحات عبد الرحمن الخميسي، صديق الأب، مغامرة كاملة الأوصاف، تغيير دراماتيكي يحتاج معرفة جديدة، تعبر فيه الفتاة خارج المقاييس، مندفعة إلى زمن جديد بكل ما يمنحها ذلك من تحرر وقسوة، من انفجار الرغبة وانتظار أب مفقود في الزمن الجديد.. من المساحة الممتعة في الحدود بين الطفولة والأنوثة.. حدود لا ترضيها التقسيمات ولا يمكن ترويضها إلا بالاستسلام.

اليتيمة لم تكن تعرف الكتابة والقراءة قبل أن تقع عليها عين “الشواف” عبد الرحمن الخميسي!

وهو ما لم يحدث في قصة سعاد حسني كما حاولت تجميعها عبر سنوات طويلة.. وبطرق متعددة..
هذه القصة هي أشلاء الجثة التي نحتفل بها داخلنا ونحن أحياء.
تابعوا معي هنا تفاصيل من قصة سعاد حسني كما حاولت الاقتراب منها عبر أوقات متباينة. 
باريس 1992
سعاد حسني في اللحظات الأولى لمرضها الكبير، تنتظر نتيجة العملية الأولى في العمود الفقري، الليلة عيد ميلادها الخمسين، هي الآن طفلة تقاوم إغراء استراحة الشيخوخة والجلوس في الظل انتظارًا لشفقة الآخرين ولسحر الذكريات والأهم أنها تقاوم أيضًا آلام

انسحاب الأنثى الخرافية إلى الأبد.
في تلك الليلة ذهبت مع الأصدقاء إلى مطعم بعيد عن الدوائر التي يتحرك فيها العرب في عاصمة النور، كما يحبون أن يطلقوا عليها. كان البرد منعشًا ومثيرًا للنشوة والشوق إلى الأيام البعيدة.
وكان الضيوف مزيجًا من الأصدقاء القدامى في عالم الصحافة والإعلام ونجوم يصعدون الدرجات الأولى في سلم الشهرة، الليلة أيضا هي احتفال بنجاح أحد أفلامهم في المهرجان العربي بباريس؛ أي أن كل شيء معد ليفتح الساهرون مخزن الذكريات لتخرج منه صور سعاد المبهرة القديمة، بينما تتسع الصور لتتألق النجمات الشابات، بدأت إحداهن في الرقص وجذبت الانتباه

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية