الناصرية في مرآة شاهين

عودة الابن الضال بين الحلم والانهيار

الناصرية في مرآة شاهين

  • أسبوعي
  • ملفات
  • كتابة

في ملفنا المفتوح حول يوسف ششاهين نتوقف أمام "عودة الابن الضال" الذي يقدم الصراع بين الوعد الناصري، وما آل إليه الواقع. فهل كان يوسف شاهين يقدم روايته عن الهزيمة، أم محاكمة لأحلام جيل كامل؟

إيه العمل في الوقت دا يا صديق؟
في ختام ثلاثية ما بعد الهزيمة (الاختيار، العصفور، عودة الابن الضال) التي عبَّر يوسف شاهين من خلالها عن ردة فعله وموقفه من نكسة ٦٧ يتساءل على لسان ماجدة الرومي في أغنية مفترق طرق عما ينبغي فعله الآن.
ورغم أن الفيلم أنتج بعد انتصار ٧٣ واقتراب مصر من استعادة كامل أراضيها، ظل التساؤل المحير يدور بذهن شاهين حتى ٧٦. فالسؤال لم يكن عن النكسة التي رآها أحد أعراض أزمة أكبر تنخر في جسد النظام الناصري بأكمله وحدها، فما الهزيمة إلا علامة نبهتنا إلى وجود المرض نفسه!

الناصرية بين وجهين
مع صعود جمال عبد الناصر للحكم في أعقاب ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، شهدت مصر تحولات عميقة في أكثر من جانب، أهمها الاقتصادي الذي أحدث فيه ناصر تغيرات ثورية ركز فيها على العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع الفئات المهمشة من الشعب، وخصوصًا العمال والفلاحين، بالتوسع في دور القطاع العام للدولة، وعمليات التأميم لرؤوس الأموال الأجنبية وأراضي كبار الملاك وفقًا لقانون الإصلاح الزراعي، وهي مطالب طالما نادى بها الشعب في العديد من الإضرابات والتظاهرات العمالية والطلابية قبل الثورة، بموازاة مواجهتهم

لم تقف براعة شاهين عند حد تصوير الشخصيتين من منطلق التمثيل السطحي لثنائية هابيل وقابيل، بل امتدت لإبراز عيوب ومبررات الجانبين

للاحتلال الإنجليزي الذي نجح عبد الناصر أيضًا في إنهاء وجوده داخل مصر، كما استطاع لاحقًا التصدي للعدوان الثلاثي الذي شهد استبسال الشعب في الدفاع عن منجزات الثورة متمثلة في إنجازها الأهم، وهو تأميم قناة السويس رغم أنف قوى استعمارية تقليدية لطالما كان احتلال مصر بالنسبة لها أمرًا يسيرًا. 
كل هذه العوامل وأكثر أسهمت في تكوين المصريين لرؤية حالمة رأوا فيها عبد الناصر كأحد أبطال السيرة الشعبية، جاء ليحقق العدل الذي لطالما انتظروه، أو نبي هادٍ مخلص، مثلما
وصفه أحمد فؤاد نجم في قصيدته

الرثائية "زيارة إلى ضريح عبد الناصر". لكن تلك الفترة، على الجانب الآخر، اتسمت بممارسات قمعية لم تطل فقط معارضي القيادة الجديدة، بل طالت حتى مؤيديها من أصحاب التوجهات المختلفة كالشيوعيين مثلاً، الذين انقسموا على موقفهم من عبد الناصر، فرأى فريق منهم معارضته، بينما رأى الفريق الآخر تأييده على طول الخط. ولكن الفريقين انتهيا باللقاء معًا في معتقلات أبو زعبل والواحات وغيرها. 
لم تقف الممارسات السلطوية هنا، إذ شهدت تلك الفترة تراجعًا كبيرًا في الحركات العمالية والطلابية كان أهم أسبابها اعتقال الكوادر النشطة، كما

ربما لم يكن "عودة الابن الضال" تعبيرًا عن رأي شاهين في الهزيمة بقدر ما كان بحثًا للأسباب التي أدت إليها

ربما لم يكن "عودة الابن الضال" تعبيرًا عن رأي شاهين في الهزيمة بقدر ما كان بحثًا للأسباب التي أدت إليها

أسهمت القبضة الأمنية وحوادث مثل إعدام العاملين خميس والبقري في إرهاب أي محاولة للتنظيم. حاول عبد الناصر تعويض الفراغ الناجم عن هذا الفتور بأدوات واهية كإنشاء الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي وغيرها من التنظيمات بهدف إحياء الحركات الشعبية لكن تحت رعاية الدولة في شكل أبوي لم يكتمل نجاحه.
حاول شاهين من خلال فيلم "عودة الابن الضال" التعبير عن رؤيته لتلك المرحلة كأحد أبنائها المتحمسين لها والغاضبين عليها في الوقت نفسه، فاختار تمثيل الناصرية عن طريق شخصيتين تبين إحداهما الناصرية التي

كان ينتظرها ويحلم بها هو وأبناء جيله، بينما تمثل الأخرى الناصرية التي حكمت بالفعل وأدارت شؤون البلاد. لكن براعة شاهين لم تقف عند حد تصوير الشخصيتين من منطلق التمثيل السطحي للطيب والشرير، أو إلى ثنائية هابيل وقابيل كما وصفتهم إحدى شخصيات الفيلم (فاطمة)، بل امتدت إلى إبراز عيوب ومبررات الجانبين، وكيف أوصلنا كلاهما للحظة النكسة والهزيمة، فوضع اللوم على أكتاف علي المدبولي كما وضعه على طلبة، وإن بدرجات متفاوتة بالطبع. 
طلبة المدبولي

كان طلبة أحد طلاب الكلية الحربية إلى

لم يكن تحكم طلبة في مصائر الجميع مجرد رغبة في التحكم، بل كان يصدق أنه مكلف ومسؤول

لم يكن تحكم طلبة في مصائر الجميع مجرد رغبة في التحكم، بل كان يصدق أنه مكلف ومسؤول

اقرأ أيضاً

صنع الله إبراهيم ممثلاً سينمائيًّا

صنع الله إبراهيم ممثلاً سينمائيًّا

هاني شنودة... اللاعب الأخير

هاني شنودة... اللاعب الأخير

هل سنمر من ثقب صغير؟

هل سنمر من ثقب صغير؟

من يغلق الدائرة السحرية؟

من يغلق الدائرة السحرية؟

ملوك النشوة الجماعية

ملوك النشوة الجماعية

لقاءلم يحصل بين مارادونا ونجيب محفوظ

لقاءلم يحصل بين مارادونا ونجيب محفوظ