متى تمنح الشوارع نفسها لفتاة مدخنة لها مزاج خاص في تدخين السجائر؟ وهل يحدث أن تكون التدخين منقذًا للحياة في بعض الصباحات التي ليس لها ملامح محددة؟
الطريقة المتقبلة التي يقابلني بها البائعون في محلات السجائر لطالما أثارت مفاجأة صغيرة ينتبه إليها عقلي. لطالما أحببت محلات السجائر، ربما لأنهم يعفونني من النقد، يقدمون مقترحات جديدة، وأحيانًا بعض الهدايا الصغيرة، فقط لأنني فتاة صاحبة مزاج. يقولون "جربي هذه، والمرة القادمة ستأتين لتطلبيها خصيصًا"..
لم يحدث يومًا أن وقعت في حب أي شيء مما يقدمونه، ولكني دومًا منفتحة على المجاهل الجديدة... من قال إن التنوع سيء؟
منذ عدة سنوات، في الثالثة صباحًا، نزلتُ الشارع لشراء السجائر،
كانت ليلة طويلة وفي الطريق القصير للافتة المضيئة نادى شاب بجملة فحواها أن الشوارع ليست لي الآن. ولكن ليس الشاب الذي في محل السجائر.
كان المحل لي تمامًا، تحت اللافتة التي تحوي غالبا كلمة "Smoking" أو "Smoke"، على واجهتها تجعلها شيئًا مختلفًا. إنها شىء آخر عن الأكشاك عن الرصيف، أو السوبر ماركت، أو هكذا أظن.
اشتريت السجائر من الأكشاك والسوبرماركتات؛ إنهم يمقتون ما يبيعونه، حتى دون إدراك شخصي منهم بذلك. يمقتون أكثر -وربما الكلمة
شديدة- كوني أريد نوعًا محددًا، وكوني فتاة بهذا التحديد فيما تدخنه. لذا لا يقدمون أبدًا البديل إن كان ما أريده ليس متوفرًا ـ هذه كتف غير مبالية، وأحيانًا يجيب أحدهم بتنظيف فتحة أنفه بأصابعه. والصيدليات مفتوحة ٢٤ ساعة.
لا يمكن قول الشيء نفسه عن الأكشاك، حيث يمكن شراء المياة المثلجة، السجائر، وسكاكر النعناع. لذا في صحوي المبكر وجلوسي في الكافيهات أحيانًا تقابلني معضلة. وحين تكون كل الأكشاك المجاورة مغلقة، كثيرًا ما أستعير ولاعة من الويتر، وأستغل الأمر لاستعارة سيجارة من أحد رواد الكافيه
لم أقع في حب شيء مما يقدمونه في محلات السجائر، لكني دومًا منفتحة على المجاهل الجديدة
المبكرين وتكوين صداقة، أو تعارف. غالبًا نتحدث عن السجائر، أقول: لا أدخن عادة هذا النوع، ولكني سأقبل أي شيء بما أني نسيت سجائري. أحيانًا أكون وحدي في الكافيه، الأكشاك مغلقة ومحلات السجائر بلافتتها المضيئة بعيدة. في بعض الصباحات تكون بعض الأشياء منقذة للحياة عن غيرها. كسيجارتي الأولى هذه، بعد انقطاع ثلاثة شهور، أو ثلاثة أسابيع. العدد ليس مهمًا، فلم آخذ قرارًا بالانقطاع عن التدخين، فقط انشغلت بأسلوب حياة يوقظني من الفجر ويضعني في السرير بمنتصف الليل. في هرولتي في الشارع صباحًا، حيث تركت قهوتي تبرد في
الكافيه، بجانبها هاتفي تنضح من سماعاته أغنية لترينت ريزنور، ونفدت منه الطرق للنفاذ. من "هذا"، يسألني رجل على الرصيف يعبيء أرغفة العيش في أكياس، إن كنت أريد عيش، كأن ما يعرضه فيه إجابة على اللهفة الواضحة في مشيتي وعينيَّ، مع أني دومًا لاعبة هادئة في الحياة. أقول: لا أريد عيش. وأقول لنفسي: ليس بهذه الطريقة.. لطالما سألت نفسي إن كنت أريد عيشًا أم حياة. ثم أقول لنفسي أيضًا ليس عليك فلسفة هذا. فقط ابحثي عن محل للسجائر، إنها أيضًا مفتوحة ٢٤ ساعة.