حسن حنفي لم يترجم أفلاطون

هل العالم موجود؟

حسن حنفي لم يترجم أفلاطون

  • شهري
  • نص
  • كتابة

رحلة بحث عن الخير والشر، عن الجمهورية الفاضلة. حيث يبحث الراوي عن كتاب جمهورية أفلاطون بترجمة حسن حنفي. هل يجدها؟

كنتُ أبحث عن كتاب الجمهورية لأفلاطون بترجمة فؤاد زكريا… ترجمه زكريا؟ صحيح… ترجمه. ولكن هل لديَ الكتاب؟ من ترجمه غيره؟ أذكر أني امتلكت وأنا ما زلت بعد مراهقًا ترجمة حنا خباز، لكن لم أقرأها. ربما كان صعبًا. هل حاولت أصلاً أم أني اكتفيت بشراء النسخة المهترئة من بائع على الرصيف؟

هل لديَ ترجمة زكريا؟ مرة في عمارة العرايس بالمنيرة وجدت نسخة في منفذ بيع هيئة قصور الثقافة المتهالك، لكنها كانت منتفخة الأوراق بعد أن هطلت عليها الأمطار، على الأغلب لم أشترها يومها. أم أني جلبتها آملاً أن تعاود

الصفحات الاستواء بعد وضعها تحت مجموعة كتب ثقيلة؟ جربت تلك الطريقة من قبل ولم تنفع. تبقى مكرمشة، وأحيانًا تلتصق الأوراق ببعضها، أو ينتقل الحبر من صفحة إلى أخرى، وساعتها لا يمكن قراءة الكلمات. تصبح الكلمة كلمتين أو أكثر؛ كلمة ونصف أو كلمتين إلا قليلاً. تتشابك السطور، تختفي معالم الكتابة المألوفة. تظهر لغة جديدة ربما. مطر، ورق، حبر، سوء تخزين. ولدينا لغة جديدة لن يقرأها أحد بل ستبعث شعوب من حشرات مختلفة الأحجام، وفئران، وروائح زنخة ثقيلة.

ما الخير؟ وإذا وجدتُ الخير كيف أعرف أنه كذلك؟ أين ورد ذلك السؤال الأبدي... سقراط الذي طرحه أم أنه طُرح عليه؟

لكني لم أشتر تلك النسخة لأني أعرف كل هذه التبعات، هل جلبت شيئًا يومها؟ أخذت رسالة الغفران. أم أن الرسالة هي ما كانت منتفخة الأوراق؟ يجب أن تكون لديَ نسخة من الرسالة وأيضًا من ترجمة فؤاد زكريا للجمهورية… من ترجم الجمهورية أيضًا؟ حسن حنفي؟ هل ترجم حنفي الجمهورية؟ أحاول أن أتذكر.. أعرف أن حسن ترجم رسالة في اللاهوت والسياسة لسبينوزا وراجع الترجمة فؤاد زكريا… هل اختلفا في نهاية حياتهما؟ لا أدري. ولا أعرف لماذا أفكر في اختلافهما وأنا أبحث عن النسخة المفقودة. زكريا كتب أيضًا عن سبينوزا. دافع عن ماديته

دفاعًا شرسًا. صانع العدسات كتب بالشفرة كي يمرر كتاباته ومنح مفتاح حل الشفرة في نصوصه أيضًا كي يفهمها من يستطيع، بينما إذا وقعت بين أيدي الأعداء يمكنها المرور بشكل عادي، هاجم زكريا من رأوا سبينوزا متصوفًا... هل هاجم حنفي كذلك؟
لا. حنفي لم يترجم أفلاطون. هذا أكيد. نعيم عطية؟ تعبت من الدوران في البيت، لم أجد الجمهورية، ونعيم عطية ترجم كفافيس لكن لم يترجم أفلاطون. من أدراك ربما ترجمه أيضًا؟ لماذا أبحث عن الجمهورية الآن؟ ولماذا أشعر أن حنفي ترجم أفلاطون؟ هناك آخرون ترجموا أفلاطون. هل فعلها حسن

حنفي؟ ربما نعيم عطية؟ أكيد ليس ابن القارح، لم يكن مشغولاً بأفلاطون، بل انشغل بمواقع الشعراء في العالم الآخر... إذن هناك أمر واحد أنا متأكد منه.

ما الخير؟ وإذا وجدتُ الخير كيف أعرف أنه كذلك؟ أين ورد ذلك السؤال الأبدي... سقراط الذي طرحه أم أنه طُرح عليه؟ جورجياس يمكن؟ وهل تلك المحاورة في الجمهورية أم في مكان آخر. سبينوزا قال إن الخير والشر مجرد أسماء نطلقها نحن البشر على أحداث الطبيعة التي ليست خيرة أو شريرة في حد ذاتها. إذن كيف أسمي بحثي عن النسخة المفقودة!

سبينوزا قال إن الخير والشر مجرد أسماء نطلقها نحن البشر على أحداث الطبيعة التي ليست خيرة أو شريرة في حد ذاتها

نعيم عطية لم يترجم أفلاطون، وحسن حنفي درس فلاسفة المسيحية في القرون الوسطى، وزكريا لم يترجم سبينوزا ولا أعرف إن كانت لديَ الجمهورية أم لا.

مرة سكنت أمام عمارة العرايس، لكني لم أذهب حينها لمنفذ بيع الكتب المتهالك، ربما لم يكن متهدمًا؟ لا أظن. مخازن الكتب التي تخرج كتبًا معجونة الصفحات عادة ما تُبنى متهالكة. هناك تركتني فتاة كنت أظن أنها تحبني. قالت إنها ستسافر لتشاهد بلادًا جديدة وتعود مرة أخرى، بعد أن رحلتْ تركتُ البيت أمام عمارة العرايس في اليوم التالي، وبعد أسبوعين قررت أن

أتركها أنا الآخر. أحسست بالخفة ثم بالندم، ثم نسيت الأمر. هل نسيته فعلاً؟ كيف أعرف عندما أجد الخير أن هذا خيرًا؟

ربما يجب أن أذهب مرة أخرى لعمارة العرايس وأشتري نسخة أخرى من ترجمة زكريا حتى لو كانت مكتوبة بكلمات ملتصقة. هل سأقرأها؟ هل سأفهم اللغة العفنة الجديدة، لا يهم. المهم أن أتأكد من وجودها.

عندما سكنت في البيت المواجه لعمارة العرايس تذكرت أني مرة وقت كنت شابًا أردت الانضمام لجماعة سرية تغير

اقرأ أيضاً

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

بهيجة حافظ على يوتيوب

بهيجة حافظ على يوتيوب

ذئاب تعوي في رأسي

ذئاب تعوي في رأسي

البيرة: ابنة الماء والقمح

البيرة: ابنة الماء والقمح