صراع الشريعة والقانون الحديث

كيف وقعنا في فخ أصحاب العقل النقلي؟

صراع الشريعة والقانون الحديث

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

السؤال الآن والمستمر منذ محاولة بناء دولة حديثة، الشريعة أم القانون؟ وهو فخ تحولت معه المحاولة إلى متاهة مدمرة. نركز في هذا المقال على تأثير أصحاب العقل الديني النقلي في صنع هذا البؤس.

الحداثة القانونية الغربية، نتاج للتفاعل بين الرأسمالية وتطوراتها، والحداثة السياسية، والعقلانية، والانفصال بين الوضعي والميتاوضعي، ومن ثم كانت تعبيرًا وتمثيلاً للفلسفة العقلانية، وأيضًا للفلسفة الوضعية، ومن ثم للصراعات ثم المنافسات الاجتماعية، بين بُني طبقية، متمايزة، وصراعاتها على المصالح، ثم التوازن النسبي بين بعضها بعضًا في مراحل متطورة للنظام الرأسمالي والليبرالية، ثم الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحداثة وما بعدها من تغير فلسفي ووجودي نسبيًّا.
كان القانون، ولا يزال نتاج للقوة السياسية المعبرة عن موازين القوى

الاجتماعية، والاقتصادية، المسيطرة في المجتمعات الأكثر تطورًا ومؤثرًا عليها، وصولاً للرأسمالية النيوليبرالية، وشركاتها الكونية الضخمة، وتأثيراتها على وضع القوانين في هذه البلدان وانعكاساتها على الدول المتوسطة، والتابعة الفقيرة. من ثم تحرر السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من مسألة الدين -في جذور القانون ومرجعياته في القانون الروماني، والتقاليد المسيحية- اليهودية- جزءًا من التكوين التاريخي لليبرالية، والقيم والثقافة السياسية الديموقراطية التمثيلية وتطوراتها، ومن ثم حدثت عمليات التمايزات والانفصال بين القانون والأديان -أيًّا كانت ومعها

في عالمنا العربي الأوضاع القانونية والثقافية والقيمية والدينية منذ مطالع النهضة لا تزال رهينة  الثنائيات

مذاهبها- وهو تعبير عن تشكل الغرب الرأسمالى التاريخي وقواه الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية. من ثم لم يمثل الدين أيًّا كان موضوعًا إشكاليًّا في مواجهة قانون الدولة والسلطة، إلا في العقود الماضية من أواخر القرن الماضي، وأوائل الألفية وحتى الآن، وخصوصًا مع بعض الأصوات السلفية من بعضهم داخل الجماعات المهاجرة إلى الغرب، وبعض الأصوات التي تنتمي إلى الفكر السلفي، والراديكاليات الدينية، كنتاج لتمددها داخل هذه المجموعات الإسلامية، لا سيما في ظل بعض من تفاقم وجودهم كأقليات، ومشكلات إخفاق سياسات الاندماج الداخلي،

والتهميش، وتنامي مشكلات الهويات المتخيلة لدى بعض مكونات هذه الجماعات، منذ تحولات ما بعد الحداثة، وعالم المابعديات، ثم الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما سيؤدي إلى تنامي هذه النزعة الهوياتية مع هويات الدول الغربية، وذلك تعبيرًا عن رهُاب التطورات العلمية فائقة السرعة، والتطور، وتأثيراتها، كمرحلة انتقالية.
في عالمنا العربي أوضاعنا القانونية والثقافية والقيمية والدينية منذ مطالع النهضة المغدورة لا تزال رهينة سياجات الثنائيات المتضادة بين الموروث الديني والاجتماعي وسردياتهم، وبين الحداثة

القانونية وبين التراث والمعاصرة، وبين نظام الشريعة والقانون الحديث، وبين محاولات التوفيق بين هذه الثنائيات التي لم نستطع الخروج من دوائرها شبه المغلقة الي إبداعات تتجاوز حدودها وتتابع واقع محمل بإرث طويل من التخلف ومعه اسئلته وإجاباته في كل مرحلة من مراحل تطور وخصوصيات كل مجتمع عربي، بل وفي تجارب الدولة والمجتمع والتحديث المادي السلطوي والحداثة المبتسرة في الحالة المصرية التاريخية وتجاربها المجهضة، وخاصة مع عودة المسألة المصرية -رجل الشرق الأوسط المريض والمعاق- مجددًا من عصر السادات

بدأت إشكالية الشريعة/ القانون الحديث في مصر مع نشأة الدولة الحديثة، وبناء البيروقراطية، ودمج الاقتصاد المصري مع الاقتصاد الرأسمالي الدولي

حتى الآن، من ثم لا تزال في كل مرحلة من نظام يوليو التسلطي تثار الإشكاليات حول العلاقة مابين القانون والدين عمومًا والإسلامي خصوصًا والمستمرة كأحد الإشكاليات والعقبات البنيوية التاريخية، وانفجارات المشكلات السياسية والاجتماعية المعقدة ما بعد الاستقلال عن الاستعمار الأوروبي، التي تتمثل في الصراع السياسي الديني بين الحداثة القانونية، والمصادر المتعددة للنظام القانوني للشريعة الإسلامية، وتفاقم مشكلات العقل الديني الوضعي النقلي السلفي، والجهادي، والسلطات الدينية التابعة للسلطة السياسية الحاكمة، وغياب حركة اجتهادية خلاقة،

قادرة على التفاعل الإيجابي الخلاق، مع الوضعيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومشكلات المجتمعات العربية، وانقسامها الداخلي، وبنيات الدولة والوطنيات الهشة والأسئلة المتجددة حول ثنائية العقل والنقل والتراث والمعاصرة والدوران حولها وكأنها حالة من التيه التاريخي.
كانت الأوضاع الاجتماعية التاريخية، ونظام الحرف، والزراعة، والوعى قبل الاستقلال تخضع للأنظمة العرفية، ولأنماط التدين الشعبي السائدة في كل جماعة داخل المجتمع، تداخلت بعض المكونات مع تأويلات وتفسيرات الفقهاء ورجال الدين لنظام الشريعة القانوني،

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية 

وسط البلد:تمشية في أرض العدو

وسط البلد:تمشية في أرض العدو