عماد أبو غازي يفتح أرشيف العائلة

 التاريخ العادي يغير الرواية المسيطرة

عماد أبو غازي يفتح أرشيف العائلة

  • أسبوعي
  • ملفات
  • كتابة

الأرشيف العائلي ليس مجرد صور وأوراق متراكمة، بل ربما هو ما يعجز التاريخ الرسمي عن حفظه. هنا يحكي عماد أبو غازي، بتفاصيل من أرشيف عائلته، فكيف باتت أرشيفات العائلات الملاذ الأخير لسد فجوات التاريخ

ضمن فعاليات مشروع "قصص مفقودة" استضافت مدينة الدكتور عماد أبو غازي استكمالاً لسلسلة حواراتها ونقاشاتها حول الأرشيف، ليحكي عن تجربته الشخصية مع الأرشيف العائلي.
عماد أبو غازي أكاديمي متخصص في التاريخ والوثائق، وصاحب التجربة المهمة، نظرًا إلى تاريخه الطويل في التعريف دائمًا بطرق اكتشاف ما وراء الرواية الرسمية، خصوصًا وقد كان متورطًا في الحياة العامة، وصاحب علاقة قوية بالصحافة خلافًا للغالبية العظمى من أساتذة الجامعة، وهو ما أكد عليه بالإشارة إلى بدايات علاقته بالصحافة

التي عرفها منذ أيام صحافة الحائط "كل يوم مقالة كان معنا الفرخ والفلوماستر لمتابعة ما يحدث…". وتميز بدأب مدهش في الدفاع عن مستوى عميق من الثقافة، وعن أفكار بعيدة كل البعد عن أفكار الأنظمة الرسمية تساعدنا على الذهاب إلى مناطق أخرى من التفكير.
قوة الأرشيف هنا هي ما جعلتنا في مدينة ننتبه إلى ضرورته، بعد أن كانت فكرتنا أن يعتمد عملنا على البحث والنبش، بالإضافة إلى فن الكتابة ومشتملاته من صورة ورسم وصوت.. وبعد أن تراكم لدينا أرشيف من نوع خاص انفتح لنا باب واسع على المعرفة

تظل فكرة تحرير المرأة قصة كبرى، تتولى السردية الرسمية رواية أغلب أحداثها وتفاصيلها، لذلك نبحث فيما وراءها باعتبارها جزءًا من تحرير المجتمع

الأرشيفية يسلِّم فيها كل موضوع إلى موضوع آخر وهكذا؛ وهو ما انتهى بنا إلى تراكم كبير أسهم في إنشاء الوحدة الثانية وهي أرشيف مدينة، وهي Curating Archive المكون من العاملين في مدينة، وما تفتحه مسارات البحث من سبل. وفي هذه الوحدة ظهر مشروع (قصص مفقودة) الذي نبحث فيه عن تفاصيل مخفية في ثنايا القصص، وما تم تجاهله في السرديات الكبرى، مثل قصة تحرير المرأة، وتحديدًا لحظة خروج المرأة من البيت، وهي قلب موضوع علاقة مصر بالحداثة، وكيف حدث بطرق متعددة وصولاً إلى اللحظة الحالية.

تظل فكرة تحرير المرأة قصة كبرى، تتولى السردية الرسمية رواية أغلب أحداثها وتفاصيلها، لذلك نبحث فيما وراءها باعتبار أن تحرير المرأة جزء من تحرير المجتمع بأكمله، لنكتشف المزيد، ونكمل ما وقع من الصورة.
وقد وجدنا بواكير لها فيما قبل مرحلة قاسم أمين، مثل حواديت المغنيات والراقصات التي هربن من بيوت أهاليهن واحترفن الرقص، وواجهن سلطة العائلة التقليدية واحتقار المجتمع، وحققن نجاحًا وثراءً أسطوريًّا في بعض حالات، مثلما حدث مع شفيقة القبطية التي يُروى أنها كان تملك عربة لا يملك مثلها في البلاد إلا الخديو!

عماد أبو غازي ووائل عبد الفتاح في نقاش "مدينة" عن "أرشيف العائلة"

عماد أبو غازي ووائل عبد الفتاح في نقاش "مدينة" عن "أرشيف العائلة"

بعد أن انتهينا من المرحلة الأولى وهي تقسيم حفظ وأرشفة وفهرسة مجموعات الوثائق التي لدينا ونعمل عليها، وبقي اهتمامنا أن نعرف كيف نتناقش حول مفاهيم الأرشيف وكيف نفكر فيه ونتعلم من التجارب السابقة، دون الوقوع في فخ النوستالچيا، إلا إذا كانت في سياق الاعتراض على اللحظة الحالية لا تمجيدًا للماضي أو حنينًا إليه.. وهو ما أوصلنا إلى هذه الجلسة المهمة التي يحكي فيها الدكتور عماد أبو غازي عن تجربته مع الأرشيف العائلي.
غياب الوعي الأرشيفي

بدأ الدكتور عماد أبو غازي بالحديث عن أرشيف العائلات كمصدر لدراسة

التاريخ، من خلال التاريخ الذي ورثه عن عائلته نموذجًا تطبيقيًّا بالوثائق والصور لبيان أهمية الأرشيف. خصوصًا أن مصادر كتابة التاريخ تتنوع كثيرًا حسب طبيعة البحث والعصر والمنهج المستخدم في تحليل الظاهرة محل الدراسة. ومن بين هذه المصادر الأوراق الشخصية والمذكرات وأرشيفات العائلات، ومنها ما ظهر في السنوات الأخيرة لأشخاص لا علاقة لهم بالعمل العام (أناس عاديون) وهي مصدر غني للدراسة التاريخية "رأيت في السنوات الماضية مجموعة من هذه المذكرات على شكل يوميات كانت تكتب بشكل دوري، وبعضها ذكريات تعطي صورة

مختلفة عن تطور المجتمع المصري من أواخر القرن ١٩ وحتى منتصف القرن العشرين، وأحد هذه النماذج هي المذكرات التي نشرها الدكتور أحمد جمال موسى عندما وجد بعض مفكرات جده، الذي كان يدون يومياته وكان رجلاً أزهريًّا كان في فترة مأذون قرية، وفي فترة أخرى مدرسًا وفي فترة أخرى خطيبًا، وهو بقال يملك بقالة صغيرة، ومزارع يملك كم فدان، ويربي المواشي ويتاجر فيها، واليوميات تعطينا صورة مختلفة تماما عن تصورنا للمجتمع الريفي من عشرينيات القرن حتى وفاة الرجل عام ١٩٦٤. وتعكس تطور النظم السياسية المختلفة، ورؤيته لها كمواطن

اقرأ أيضاً

قوة وضعف العقل البيروقراطي

قوة وضعف العقل البيروقراطي

أدوات السيطرة من المصنع إلى المنصة

أدوات السيطرة من المصنع إلى المنصة

كيف تآكلت المدن الكوزمو-بوليتانية؟

كيف تآكلت المدن الكوزمو-بوليتانية؟

لماذا لا يشعر الناس بالسعادة؟

لماذا لا يشعر الناس بالسعادة؟

كيف نشأت دولة الإنجازات؟

كيف نشأت دولة الإنجازات؟

كيف تفكر بيوت السلطة العربية؟

كيف تفكر بيوت السلطة العربية؟