قوة وضعف العقل البيروقراطي

ماذا فعلت السلطوية في أعصاب الدولة؟

قوة وضعف العقل البيروقراطي

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

بين قوة الدولة وضعفها يتحرك العقل البيروقراطي كعصب الإدارة وأحد معوقات التحديث، فكيف تحول الجهاز الإداري، لقوة قادرة على تعطيل القوانين؟ وهل الأزمة في تشابك العقل الإداري مع السلطة السياسية؟

نقد الفكر والسلوك البيروقراطي، يكاد يكون أحد تفاصيل الحياة اليومية في عديد الدول العربية المعسورة، خصوصًا في ظل جمود ومناورات وإعادة تكيف العقل البيروقراطي مع السلطات الحاكمة وسياساتها المتغيرة بين الحين والآخر. ومن ثم بات يمثل أحد أبرز إعاقات أزمات أجهزة الدولة العربية ما بعد الاستقلال. ومن الملاحظ أن الدراسات حول البيروقراطيات العربية تكاد تكون محدودة، وغالبًا تاريخية، ونظرية، وثمة ندرة لدراسات إمبريقية عن أنماط تفكيرها، وتشكلاتها ما قبل وما بعد الاستقلال، وعن علاقتها بالسياسات والبرامج الاقتصادية

والاجتماعية، ولا نجد دراسات نظرية أو تطبيقية على الأجهزة البيروقراطية الأمنية العربية، وأداءاتها في مواجهة أنماط الجرائم المختلفة. والأهم غياب دراسات تحليلية للعقل البيروقراطي وتداخلاته مع العقل السياسي والعقاري والصفقاتي مع النيوليبرالية.
ومرجع غياب هذه الأنماط من الدراسات النظرية والميدانية، هو مركزية دور البيروقراطية في بناء الأعصاب الحساسة للدولة العربية ما بعد الاستقلال، خصوصًا أسرارها الدفينة حول واقع المعلومات حول السياسات والقرارات السياسية والتنفيذية، بعيدًا عن اللغة السياسية الشعاراتية

تعتمد الملاحظات العملية على بعض السلوكيات تجاه تسيير العمل الإداري في إعاقته، أو تيسيره، أو بعض القضايا الجنائية وأمام المحاكم التأديبية

للخطابات السياسية، والإعلامية للسلطات الحاكمة، ومدى مطابقتها، ومفارقتها للواقع الفعلي في جميع المجالات. لهذا تمثل أية دراسات موضوعية مصدرًا لخطر موهوم في العقل السياسي والأمني البراجماتي.
ومن هنا تواجه أية محاولة لدراسة ميدانية للأجهزة، وللسلوك البيروقراطي، برفض الجهات المختصة لهذه المحاولات البحثية. وهكذا يمكن التركيز على بعض الملاحظات على طرائق تفكير السلوك البيروقراطي وتداخلاته واشتباكاته مع العقل التكنوقراطي، والعقل المقاولاتي الذي يدور حوله ما يطلق عليهم "رجال الأعمال" بل وعقل موظفي المنظمات

الدولية، الذي يبدو أحد اختيارات غالب الحكام في العالم العربي كوزراء ورؤساء بعض الحكومات.
تعتمد الملاحظات العملية على بعض السلوكيات تجاه تسيير العمل الإداري في إعاقته أو تيسيره، أو بعض القضايا الجنائية وأمام المحاكم التأديبية التي يقدم فيها بعض قيادات وموظفي الأجهزة البيروقراطية المختلفة، ومن ثَم يمكن استخلاص بعض السمات الواقعية والسلوك الإداري والتبريري الفاسد للعقل البيروقراطي، وذلك في الإطار التاريخي السياسي، والقانوني للبيروقراطيات القديمة عربيًّا، وعلى رأسها المصرية والمغربية، ونسبيًّا

التونسية. وتأتي أهمية هذه الملاحظات ومعها العقل البيروقراطي، وتداخلاته مع العقل السياسي، والعقاري، والتكنوقراط… إلخ، من كونه يمثل العصب الرئيس لأجهزة الدولة ما بعد الاستقلال عن الاستعمار الغربي، ولأن الدولة اعتمدت على موروث البيروقراطية تحت الاحتلال الأوروبي، وبعض تقاليدها في بناء الدولة العربية، وهشاشتها البنيوية ومجتمعها الانقسامي والاستثناء مصر والمغرب على الرغم من بعض التغيرات في العقود الماضية، وأثر الثورة الرقمية على مفهوم الوطنية وشروحها مع الصراعات الهوياتية التي استفاقت مع السياسات

اعتمد آباء الاستقلال على أجهزة الإدارة التي أسسها الاستعمار في بناء دولة ما بعد الاستقلال، وإدراك بعضهم أن أعصاب الدولة تتجسد في أجهزتها البيروقراطية ومدى قوتها

التسلطية في الحكم، وصعود خطاب الهوية الأقلي، وهو ما أثر على العلاقة بين هويات الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية على مفهوم القومية/ الوطنية، ومن ثم على علاقة "المواطن" بالدولة والنظام التسلطي وأضعف معناها، مع اتساع الفجوات بين غالب المواطنين لا سيما الأجيال الشابة Y ،Z، والدولة والسلطة الحاكمة!
ولا شك أن العقل البيرو /تكنوقراطي، ومعه العقل المقاولاتي والصفقاتي هو الذي يسود عقلية ما أطلق عليهم رجال الأعمال منذ عهد السادات ومبارك حتى الآن. إذ شكل العقل البيروقراطي أداة قوة في مواجهة بعض مشكلات الدولة

لأنه عصبها المركزي، وأداة ضعف لأنه معوق لتحديث العقل والسياسات الإدارية، إذ تؤدي إلى استبعادات قيادية وجيلية لصالح الأجيال الشابة الأقرب إلى عالم الرقمنة والذكاء الاصطناعي التوليدي.
من هنا تأتي الأهمية المركزية لتحليل بعض ملاحظات العقل البيروقراطي وتفاعلاته مع العقول السياسية والتكنوقراطية والمقاولاتية في بعض البلدان العربية. ومن الملاحظ أن الحكم في هذه البلدان يدرك أهمية تحديث البيروقراطية، وفكرها وآليات عملها، ولكن قدرته على تحقيق الإنجاز محدودة، وترتكز على بعض التقنيات،

اقرأ أيضاً

أدوات السيطرة من المصنع إلى المنصة

أدوات السيطرة من المصنع إلى المنصة

كيف تآكلت المدن الكوزمو-بوليتانية؟

كيف تآكلت المدن الكوزمو-بوليتانية؟

لماذا لا يشعر الناس بالسعادة؟

لماذا لا يشعر الناس بالسعادة؟

كيف نشأت دولة الإنجازات؟

كيف نشأت دولة الإنجازات؟

كيف تفكر بيوت السلطة العربية؟

كيف تفكر بيوت السلطة العربية؟

العودة إلى سرديات الحرب الدينية

العودة إلى سرديات الحرب الدينية