العودة إلى سرديات الحرب الدينية

مآلات ما بعد الدمار والانتصارات الصغيرة

العودة إلى سرديات الحرب الدينية

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

حين تنتهي الحرب الحالية، هل ينتهي العنف حقًا ، أم يتحول إلى أشكال أعمق أثرًا؟ ما الذي يولده الدمار من يقظة السرديات الدينية، وهل ستعيد حرب اليوم رسم خرائط الهوية كما فعلت حروب الأمس؟

أحد الأسئلة الغائمة وسط جحيم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: هل ستؤدي نتائجها، أيًّا كانت، إلى تحفيز جماعات الإسلام السياسي عمومًا، والراديكالي منه خصوصًا، للعودة إلى بعض أعمال العنف مجددًا، أم ستستمر سياسات الاحتواء والحظر في بعض الدول العربية كالمغرب والأردن؟
هذه الأسئلة هي ما تقود إلى طرح هذا السؤال الكبير، المفتوح على عديد من السيناريوهات والمآلات، وجملة من الاعتبارات يمكن عرض بعضها على النحو التالي:
1- توظيف أطراف الحرب بعض الرؤى والسرديات الدينية الخلاصية؛ من

ترامب ومن ورائه من رجال الدين والجماعات المسيحية الصهيونية، والمقولات التوراتية الأسطورية التي يعتمد عليها نتنياهو واليمين الصهيوني وغلاة المتطرفين، فضلاً عن الخطاب الديني الشيعي السائد في دوائر الحكم الإيراني.
2- باتت الأسانيد الدينية عنصرًا في تديين الصراع الإقليمي، ولا سيما في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية للمدنيين في قطاع غزة، مع عودة صحوة نسبية في الخطاب السياسي الديني، لا سيما في بعض فضاءات الحياة الرقمية، وفي الواقع الفعلي داخل المساجد وطقوس الصلاة… إلخ.

توظف اللغة الدينية والنصوص المقدسة والنبوية في بعض الخطابات في الواقع الفعلي والحياة الرقمية وعند الجماعات السلفية 

3- كثافة عمليات الاغتيال التي طالت قادة دينيين وعسكريين في إيران، وثلاثة مستويات قيادية في حزب الله، وبعض قادة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني. وتصاعد ردود الأفعال وسط البيئة الحاضنة لحزب الله في ظل موجات النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية إلى بيروت وسائر المناطق اللبنانية، إذ تجاوز عدد النازحين مليون مواطن.
...

كثيرًا ما تشكل ظواهر ما بعد الحروب في المنطقة، من دمار للحجر والبشر وموت يحلق فوق الرؤوس، أحد محفزات العودة إلى الدين لتفسير

الهزائم أو السلوك السياسي والاجتماعي الذي أفضى إليها، أو للتمسك بمفهوم الصمود والمقاومة.
ومن ثَم تنتعش التفسيرات الدينية في كل الأحوال، خصوصًا حين تتحقق انتصارات جزئية، إذ يغدو الخطاب الديني أحد مفاتيح تفسير هذا النصر الجزئي؛ على نحو ما ساد في أعقاب هزيمة الخامس من يونيو ١٩٦٧ وما بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣.
وهذا ما يبدو جليًّا في بعض خطابات مراكز الحكم في إيران، وفي بوادر المنافسات الداخلية بينها، خصوصًا مع ما يشاع عن مرض المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أو اختفائه.

يلجأ بعض القادة السياسيين إلى استخدام النصوص الدينية شحذًا للهمم، وتعزيزًا للتماسك الاجتماعي والتعبئة السياسية في أعقاب الهزيمة، ومعهم المؤسسة الدينية الرسمية وبعض الدعاة. وكذلك يحدث في لحظة النصر افتخارًا، إلى جانب التنويه بالتطور في الأداء القتالي والتخطيط العسكري، كالحال في الحرب على إيران.
وتبدو بعض علامات التدين السياسي حاضرة بقوة بين أطراف هذه الحرب وتداعياتها في منطقة الخليج ومواقع القواعد العسكرية الأمريكية وغيرها. كذلك يظهر السجال الديني المذهبي السياسي بين السنة والشيعة حينًا،

ويخفت حينًا آخر، ليتجاوزه بعض رجال الدين والمؤسسات الدينية نحو مفهوم الوحدة الإسلامية. فتوظَّف اللغة الدينية `والنصوص المقدسة والنبوية في بعض الخطابات في الواقع الفعلي وفي الحياة الرقمية، من قبل الجموع الرقمية العريضة، أو المجموعات المنظمة لبعض الجماعات الإسلامية السياسية والسلفية.
ومن ثَمَّ تطرح هذه البيئة المضطربة وعدم الاستقرار السياسي في الإقليم والمساجلات السياسية الحادة جملة من الأسئلة، أبرزها: هل ستؤدي مآلات الحرب إلى تحفيز وتنشيط الجماعات الإسلامية السياسية والراديكالية السنية؟ هل ستتحول بعض المكونات الشيعية

إلى ممارسات عنفية راديكالية في الإقليم وفي العالم؟ هل تستعاد اللحظة الهوياتية الدينية التي ظهرت وتمددت بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧ وما بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣؟ ما أثر مآلات الحرب على السياسات الدينية في دول العُسر العربية؟ وما موقف جيلَي Z وألفا من الإسلام السياسي الراديكالي؟
سنحاول معالجة بعض هذه الأسئلة على النحو الآتي:
أولاً: لا شك أن الأقنعة والخطابات الخلاصية المسيحية الصهيونية، والنزعة التوراتية الأسطورية الإسرائيلية -الرامية إلى ممارسة دور إقليمي إمبراطوري- تمثل تحفيزًا وتنشيطًا للنزعة الدينية

اقرأ أيضاً

الحكام السريون للعالم

الحكام السريون للعالم

كارلو جينسبرج: تأملات في رابطة العار

كارلو جينسبرج: تأملات في رابطة العار

الحرب في مجتمعات هشة

الحرب في مجتمعات هشة

الهاني رمزية ..حل للفكاك

الهاني رمزية ..حل للفكاك

الشرط الغائب في تجديد الفكر الديني

الشرط الغائب في تجديد الفكر الديني

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه