طـه حسين الذي رأى السينما قبل الجميع

سمير فريد إن حكى: مغامرة النقد(4من4)

طـه حسين الذي رأى السينما قبل الجميع

  • أسبوعي
  • سلاسل
  • كتابة

في الجزء الأخير من حواره مع وائل عبدالفتاح يحكي سمير فريد كيف تشكل النقد السينمائي في مصر، ومن الذي انتبه مبكرًا لقيمة السينما، في رحلة تكشف تحولات الفن والوعي، وصراع السينما مع التهميش والسلطة.


* قبل الستينيات كانت هناك كتابات السيد حسن جمعة وكتابات أخرى.. ألم تكن نوعًا من النقد السينمائي؟ 
-لكتابات السيد حسن جمعة وحسن إمام عمر وغيرهما من كبار الصحفيين أهمية كبيرة في معرفة بعض المعلومات والتعبير عن أجواء سينما العشرينيات والعقود التالية، ولكن مشكلة هذه الكتابات أنها كانت من دون أي منهج وتفتقد إلى التوثيق. لو ذكر جمعة مثلاً تاريخ عرض "قبلة في الصحراء" لما كان الخلاف أهو أول فيلم مصري روائي طويل أم "ليلى". هم مسؤولون عن الحيرة التي نعاني منها حتي الآن.

*يعني لم يكن هناك نقاد سينما في مصر قبل الستينيات؟
-كان هناك نقاد سينما ولكن عددهم محدود للغاية.. زكريا الشربيني وعثمان  العنتيلي في "الأهرام" رشدي كامل في "الكاتب المصري" ولكن أعمالهم لم تجمع ولم تدرس. حتي مقالات أحمد كامل مرسي لم تجمع ولم تدرس... وقد اقترحت على سمير سرحان إصدار سلسلة كتب بعنوان "النقد السينمائي" عن هيئة الكتاب لجمع مقالات هؤلاء النقاد وغيرهم ودراستها، وصدر الكتاب الأول عام ١٩٩٢ بمقدمة تذكر ذلك بتوقيع سمير سرحان ولكن لم يصدر غيره حتي الآن...

لم يهتم بالسينما غير محمد حسين هيكل على نحو ما.. الوحيد الذي رأى السينما كان طه حسين الذي لا يبصر لكن كانت لديه البصيرة الأعمق

النقد السينمائي الحديث في مصر بدأ في الخمسينيات عندما أسس يحيى حقي ندوة الفيلم المختار، وكانت تصدر نشرة مع كل فيلم يرأس تحريرها فريد المزاوي... جمعت الندوة كل المثقفين والكتاب والنقاد وهواة السينما، وعلى صفحات نشرة الندوة بدأ النقد السينمائي الحديث على يد المؤرخ عبدالحميد سعيد والمعماري أحمد الحضري وهاشم النحاس وأحمد راشد وفتحي فرج، وكلهم خريجو آداب فلسفة وغيرهم.. ونفس هذه المجموعة هي التي أسست جمعية الفيلم عام ١٩٦٠. وهي نفسها التي فتح لها يحيى حقي صفحات مجلة "المجلة" عندما

رأس تحريرها، ونشروا فيها أهم دراسات عن السينما وعن المخرجين وأهم مقالات في نقد الأفلام.. أما في الصحافة فلم يكن هناك غير صبحي شفيق وإن لم يعط نفسه تمامًا للنقد السينمائي والمخرجين سعد نديم وكامل يوسف في جريدة "المساء".
*كانت السينما توضع في مرتبة أدنى من المسرح حتى ذلك الوقت...

-كانت هذه وجهة النظرالسائدة بين كبار الكتاب والمفكرين.. لم يهتم بالسينما غير محمد حسين هيكل على نحو ما.. الوحيد الذي رأى السينما كان طه حسين الذي لا يبصر لكن كانت لديه البصيرة الأعمق.. نشر طه حسين

في "الكاتب المصري" يدعو كبار الكتاب إلى الكتابة للسينما قائلاً إن التعالي على السينما يؤدي إلى نتيجة واحدة وهي تركها بين أيدي الدهماء، ونشر مقالين عن سيناريوهات سارتر التي كتبها
 للسينما للتدليل على ما يقول.. وأعتقد أنه بسبب هذه الدعوة كتب توفيق الحكيم "رصاصة في القلب"، وكتب نجيب محفوظ للسينما في فترة توقفه عن الكتابة الأدبية بعد ثورة يوليو.
*منذ أواخر الخمسينيات وطوال الستينيات كانت الواقعية الاشتراكية في زهوتها في الآداب والفنون، كيف أثر ذلك على النقد السينمائي الجديد وهو يخطو خطواته الأولى؟

الستينيات شهدت "ثورة" سينمائية في أوروبا وأمريكا، بينما تراجعت السينما المصرية عن السينما العالمية. كانت تلاحق العالم ثم أصبحت وراءه

-مجموعة ندوة الفيلم المختار من الأب الروحي يحيى حقي إلى فريد المزاوي والحضري وغيرهم لم يتأثروا بالواقعية الاشتراكية، وكان أغلبهم من هواة السينما ولذلك أسسوا جمعية الفيلم 
وهي أصلاً لصنع أفلام الهواة، ولذلك كانت كل الكتب التي ترجموها عن حرفية السينما.
الكتاب الفكري الوحيد المترجم كان "الفن السينمائي" للمخرج والمنظر السوڤيتي بودوفكين وترجمة صلاح التهامي أحد رواد السينما التسجيلية عام ١٩٥٧، وهو أيضًا السينمائي الوحيد الذي تأثر بالواقعية الاشتراكية في ذلك الوقت.

*بدأت كتابة النقد السينمائي عام ١٩٦٥؛ في ذروة تبعية السينما للآيديولوچيا حيث سيطر القطاع العام..
-في البداية كنت أفهم القطاع العام على نحو مبسط جدًا: وزارة الثقافة بدأت تنتج الأفلام، إذن لا بد أن يكون إنتاجها أفضل من إنتاج شركات القطاع الخاص التي تسعي للربح.. ولكني أدركت بعد ذلك أن الستينيات شهدت "ثورة" سينمائية في أوروبا وأمريكا، في نفس الوقت الذي تراجعت فيه السينما المصرية عن السينما العالمية بعد أن كانت مواكبة لها.. كانت تلاحق العالم ثم أصبحت وراءه.

اقرأ أيضاً

المسموح والممنوع في بيت ليبرالي

المسموح والممنوع في بيت ليبرالي

إعلان الثورة من سينما ديانا

إعلان الثورة من سينما ديانا

سمير فريد إن حكي: مغامرة النقد

سمير فريد إن حكي: مغامرة النقد

جرترود بيل مغامرة وصانعة ملوك

جرترود بيل مغامرة وصانعة ملوك

 المدينة والمنفى بعد ٢٣ سنة فى الأسر

 المدينة والمنفى بعد ٢٣ سنة فى الأسر

يوسف شاهين ومعركة المخرج المؤلف

يوسف شاهين ومعركة المخرج المؤلف