هاني شكر الله: الخروج من المخزن

محاولة لإعادة بناء جزء من مناضل مصري

هاني شكر الله: الخروج من المخزن

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

عاش هاني شكر الله لم يعرف حجم تأثيره في شباب ماركسيين اختلفوا معه، وعارضوا نظرياته ثم أعلنوه لاحقًا منظرًا كبيرًا أخلص للماركسية حتى اللحظة الأخيرة!

كان هاني شكر الله بارعًا في صنع فجوات في الجدار..
ولد هاني قبل عامين من وصول جنرالات يوليو إلى الحكم؛ عائلته من البرجوازية العليا؛ لأب ديبلوماسي وشاعر، وفيلا في تقاطعات الدقي والمهندسين، لكن هاني اتجه يسارًا، منذ أن كان طالبًا في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وحتى يومه الأخير حين كان يفكر في تطوير موقع "بالأحمر" الذي أسسه أخيرًا... دائمًا ما فتح هاني فجوات في كل المؤسسات، من العائلة وإلى المؤسسة الصحفية الكبيرة "عمل لفترة مديرًا لتحرير الأهرام ويكلي، ثم رئيسًا لتحرير الأهرام أون لاين"، مرورًا بالفجوة التي صنعها في 

الحزب "لم يرض بمصير المثقف الحزبي، أو الداعية المهووس بالرسالة الكاملة… حاملة الخلاص النهائي"...
وفي كل ارتباطات الشأن العام والخاص "حتى فيما يسمونه بحب الحياة" لم يكن مستهلكًا للكليشيهات الفارغة...
لم يقبل هاني بالضيق الذي يصاحب الطمأنينة التي تصنعها هذه الكيانات؛ كانت فجواته نوعًا من انتماء خاص، يصعب اختزاله حتى في صورة المتمرد ذي الملمح المراهق... فجوات هاني أعمق، تتيح لأجيال جديده المرور منها، كما أتاحت لهاني تلك العلاقة القلقة مع كل "الإطارات المغلقة" لجيله...
ترك هاني أثرًا في الأجيال الشابة، بقدر 

فتح هاني فجوات في كل المؤسسات، من العائلة وإلى المؤسسة الصحفية الكبرى!

ربما لم يعرفه هو، وهذا ما جعلنا في مدينة نختار هذا المقال الذي كتبه عمرو عبد الرحمن لا لنرثي صانع الفجوات، بل لنرى لقاءً بين هاني وأجيال مختلفة عنه، عبر هذه الفجوة؛ لا لنختزل هاني في أيقونة تعلَّق على حوائط الذكريات، بل طاقة فعالة تسري، على الرغم من غيابها الفيزيائي. تعرَّفت إلى هاني شكر الله، الذي غادر عالمنا قبل أسبوع، في فترة متأخرة نسبيًّا من حياته كان فيها شاهدًا ومحللًا وناقدًا لعصر مبارك وإرثه الثقيل الذي فتك بوعود ثورة يناير. عرفته مُنظِّرًا قبل أن ألتقي به شخصيًّا، وكان لقائي به وبعمله المكتوب فاتحة لمسار مُعقَّد لم 

لم ينته من التأمل في هذا العصر، الذي أكل نصف عمري، وكل شبابي الباكر، وفي الثورة التي سعت إلى كنسه من التاريخ فانتهى مسارها إلى إحلاله بما هو أبشع. بل أكثر من ذلك، كانت معرفة الراحل نافذة أطل منها على معاني الثورة والديموقراطية والماركسية والشيوعية وغيرها من مفاهيم معقدة  تستعصي على الاختزال أو التبسيط. السطور التالية محاولة لإعادة بناء تصورات الراحل تجاه هذه الأسئلة، وهي تصورات تستحق أن تبقى معنا طويلًا متحدية كسلنا وركوننا إلى رثاء الذات والزمن وغواية البكاء على أطلال الثورة وما يجرُّه من راحة.

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

هاني شكر الله شابًا..

الخروج من قبو التسعينيات
في مطلع الألفية، وقت أن كان يخنقنا الملل والركود المباركي، كنت منخرطًا مع مجموعة من الزملاء في جامعتي القاهرة وعين شمس، وعدد من رفاق أكبر سنًا، في محاولة مبتورة لإحياء أحد المنظمات الشيوعية الرائدة والتي كان لها حظ من صياغة وجهة وخطاب ما عرف بالحركة الشيوعية المصرية الثالثة منذ سبعينيات القرن الماضي.
كانت الكتابات المؤسسة اللامعة للمنظمة قد تقادمت، ولم تعد تكفي كوثائق مؤسسة لمنظمة تنشط في عالم جديد ومختلف جذريًّا، وكان المتاح من رؤى جماعة الاشتراكيين الثوريين – التي 

عملنا مع كوادرها معًا في الجامعة – غير مقنع لنا في هذه المرحلة لأسباب يطول شرحها.
كنا نبحث في كل الاتجاهات تقريبًا عن رؤى جديدة مكتوبة بالعربية يمكن أن تساعدنا على بلورة خط سياسي جديد، في زمن كان من يملك فيه كومبيوتر متصل بالإنترنت يعد صيدًا ثمينًا. وقع أحد الزملاء على دراسة طويلة بعنوان “تحلل الاستبداد الشعبوي في مصر: من البونابرتية إلى الأوليجاركية” (نُشرت هذه الدراسة في العام التالي في كتاب بعنوان “العولمة والتحولات المجتمعية في الوطن العربي”تحرير عبد الباسط عبد المعطي بعنوان آخر فيما أظن).

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية