سمير فريد إن حكى: مغامرة النقد

نعم.. أنا فلاش باك.

سمير فريد إن حكى: مغامرة النقد

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

يحكي سمير فريد تاريخه الشخصي متقاطعًا مع تاريخ عام وسياسي. تكلمه عن السينما يقودك للسياسة. تشير لعبد الناصر يسحبك لصلاح أبو سيف أو توفيق صالح

“كانت 1968 سنة حاسمة في حياتي”. 
هكذا قال لي سمير فريد في بحر كلام طويل عن حياته، والآن بعد مرور ما يقرب من خمسين عامًا، وبينما رحل سمير فريد إلى عالم مختلف، اكتشفت أن 68 هي أحد أسرار الرغبة وراء الحوار الذي أتى في إطار كتاب تكريمه من المهرجان القومي للسينما (2005).
سمير فريد مغامر، يتململ في أحوال كثيرة من الجو العام، ويرى نفسه أبعد قليلاً أو كثيرًا من “المحلي”، ولهذا بدأ النقد السينمائي من عنده تقريبًا، لأنه ابن مسافة أسهمت في تعميقها 68
التي كانت انتفاضة كبيرة في فرنسا، ارتفع فيها صوت الشباب ضد شيخوخة 

النظام السياسي والاجتماعي، لكنها اتسعت عن أن تكون مجرد حركة احتجاج شبابي، ربما لأنها ظلت مخلصة لجانبها الثقافي فلم تُهزم تمامًا مع إحباطها السياسي، ومثل الشظايا أعادت تكوين صورة العالم عن نفسه، ولذلك كان وجودها في الثقافة والفن والمجتمع أعمق. وإعادة تقديم حواري المطول جدًّا مع سمير فريد، يبغي أكثر من مجرد إحياء دور ومكان من خاض “مغامرة النقد”، وبالتحديد معرفة أكثر عن ذلك العالم الذي يكاد أن يكون شبحيًّا، في ظل لحظة عنيفة تفرض الوهم الثقيل بأن الزمن يبدأ وينتهي عندها!

سمير فريد مغامر.. يتململ من الجو العام، ويرى نفسه أبعد قليلاً أو كثيرًا من “المحلي”!

قبل الحوار
“نعم أنا فلاش باك”!
لم يعترض سمير فريد على سؤالي.. بل بدا فخورًا أنه يستعيد لحظات براقة من زمن يراه جميلاً. وبعد أن أغلقت التسجيل أكمل إجابة السؤال “كل من وصل إلى الستين”.. لا بد أنه يعيش أيام فلاش باك. هل الفكرة تتعلق فقط بالعمر؟ ربما كان ذلك ملمحًا عموميًّا عند أعضاء نادي الستين وما فوقها، لكنها عند سمير فريد لها تفاصيل مختلفة تخصه وحده. أو هو وجيل رأى أنه كان على مقربة من تغيير العالم.. وأفاق من الحلم الكبير الفخم على كابوس مؤلم في ظهيرة يوم 5 يونيو 67.

 سمير فريد مع حميد بناني في بيروت 1972

سمير فريد مع حميد بناني في بيروت 1972

لن يتحدث سمير فريد ولا أحد من جيله إلا وتسمع ذكرى تلك الظهيرة الحارقة. هي تاريخ خاص ولحظة لا يمكن المرور عليها، هزيمة عسكرية، وضحايا من رفاق المدرسة والشارع وعلامة محفورة في الوعي وذاكرة المشاعر الساخنة.
سمعت من سمير فريد تعبيرًا جديدًا “فترة ما بين الحربين”. ويقصد السبع سنوات بين يونيو 1967 وأكتوبر 1973 وبينهما كانت إيقاعات ثورة شباب أوروبا في مايو 1968 تجد صداها في تمرد شباب مجروح في القاهرة، و”بين الحربين” كانت فترة القلق والارتباك والتمرد أيضًا، والخوف..

البحث عن مكان والتمهيد للدخول في غيبوبة ما بعد توقيع اتفاقية فض الاشتباك الثاني.
هكذا يحكي سمير فريد وجيله تاريخه الشخصي متقاطعًا مع تاريخ عام وحدث سياسي. تكلمه عن السينما فيقودك إلى السياسة. تشير إلى عبد الناصر فيسحبك إلى حكاية عن صلاح أبوسيف أو توفيق صالح. ومع أنه يكتب مقالات سياسية تلعن حكم جنرالات يوليو 1952، لكنه واحد من مدمني النوستالجيا إلى الستينات.
1
“عدت إلى مصر يوم 27 مايو. وجدت الدبابات في مطار القاهرة”، هكذا حكى 

لن يتحدث سمير فريد ولا أحد من جيله إلا وتسمع ذكرى تلك الظهيرة الحارقة!

 هكذا حكى سمير فريد عن عودته من أول مهرجان (كان) يحضره. مايو 1967. لحظة الخروج من القاهرة إلى المدينة الممتدة على شاطئ الريفييرا.
كانت لحظة اتساع المشهد لشاب 23 عامًا لم يسافر خارج القاهرة، ولم يعرف أبعد من خطوط مسار طالب مجتهد في معهد المسرح (بالزمالك) ثم صحفي بالجمهورية (بشارع نجيب الريحاني/ وسط البلد). هي صدمة (كان)؛ السينما. وأوروبا؛ جنة الثقافة والحرية. و”اتساع الدنيا”. اتسعت الدنيا بسبب السينما. ولمس الشاب المشحون بالأفكار النبيلة وتصاوير “المدن الفاضلة” أطراف عالم لم يكن يحلم به.

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية