نجحت تحية كاريوكا بعد هروبها من البيت.. غزت السينما وتحولت إلى موديل للراقصة، وظل هذا الموديل يتطور باعتبارها النسخة السرية التي نخبئها ولا نعترف بها!
لا تنظر تحية كاريوكا لأحد من جمهورها وهي ترقص؛ كانت نصيحة من بديعة حين لاحظت ارتباكها من مزحة “زبون” سمج.
بديعة علمتها “لا تنشغلي بغير رقصك..”. جاءت هذه النصيحة من أستاذة فنون الاستعراض التي كان أنفها الكبير يغطي على جمالها القديم؛ المزيج المدهش التركيب من المحظيَّة وفنانة العروض الغربية. بديعة هي الأم الثانية لتحية بعد الهروب. وهي كذلك أم نفسها؛ في ولادة اجتماعية في منطقة بين المغامرة والحذر. وهي صفات عمومية ولد فيها “المقاتل من أجل وجوده” في فترة ما بين الحربين.
تحية كاريوكا وبديعة مصابني
كانت الحرب الأولى تسمى “العظمى” باعتبارها فريدة في ضخامتها؛ لكن عندما قامت الثانية كانت التسمية أقل انبهارًا بضخامة التدمير؛ فمال الكتَّاب وقتها إلى إطلاق تسمية “العالمية”. أما فترة بين الحربين فقد شهدت مسارات جديدة على مستوى الفن والفلسفة والثقافة والسياسة والأفكار، وفي اختيارات شخصية بعيدًا عن “الكتل بتركيبتها القديمة”: العائلة… والمجتمع بتركيبته العشائرية أو القبلية أو المنتمية إلى مناطق مغلقة… والمجتمع القديم لفنون الموسيٍقي والرقص.
لقد نقلت السينما التعامل مع الفنون إلى منطقة أخرى.
أضيفت التكنولوجيا إلى الخيال الذي يفكر في المستقبل؛ الآلة لم تعد يدوية، بل تدخلت قوانين الفيزياء وخيالات المغامرين من أجل صورة متحركة. لم تعد الصورة مجرد إطار لاقتناص لحظة خالدة. بل مجال لحكايات من نوع جديد. وأبطال عابرين من زمن الأقدار إلى زمن الاختيار. اتسعت في الانتقال شريحة الباحثين عن وجودهم خارج “مجال الطمأنينة القديمة”، ولم تعد البطولة تقتصر على أفراد قلة، لكنها أصبحت سمة عصر يقاوم الفناء الذي أنتجته علاقات قديمة بالقدرات على العثور على حيازة جديدة علي يسار الخراب. المغامرون من هذا النوع لم
هكذا كان المستقبل في مجلة كل شيء والعالم!
ينظروا يمينًا أو يتوغلوا في حياتهم القديمة، لكنهم بحثوا عن “مساحات” أو “حيازات” جديدة يبنون فيها أماكنهم للمستقبل. أرستقراطية جديدة عندما كانت تحية في العاشرة تقريبًا وبينما لم يخرج تفكيرها عن الاستجابة الغامضة لجينات مغامري البحر، صدرت هذه المجلة التي أسسها إميل وجورجي زيدان تتخيل شكل الصحافة في المستقبل.
وفي مقال داخل هذا العدد من مجلة “كل شيء والعالم” يتخيَّل الكاتب سنة 1929؛ أي قبل نحو 90 سنة من الآن، أنه “في المستقبل يمكن للناس أن يقعدوا في إحدى غرف البيت وأمامهم لوحة
وفي مقال داخل هذا العدد من مجلة “كل شيء والعالم” يتخيَّل الكاتب سنة 1929؛ أي قبل نحو 90 سنة من الآن، أنه “في المستقبل يمكن للناس أن يقعدوا في إحدى غرف البيت وأمامهم لوحة تشبه لوحة السينماتوغراف تكتب عليها الأخبار أو ترسم الحوادث كما تقع في وقت وقوعها بالألوان من أقصى مكان في العالم، كما يرى القارئ في صورة الغلاف” في العدد نفسه مقال عن “الأرستقراطية الجديدة: أبطال الرياضة والسينما”؛ مصحوبة بعنوان فرعي “المرتبات الضخمة التي يتناولها هؤلاء الأبطال”.
يقول الكاتب في المقال :”إذا كان المقام
تخيلات لما هو يحدث الآن..