سلمان رشدي: الحياة في ظل فتوى

كيف يعمل خيال الهارب من القتل؟

سلمان رشدي: الحياة في ظل فتوى

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

فتحت فتوى اغتيال سلمان رشدي بابًا دمويًّا تسبب في اغتيال كتاب بمختلف أنحاء العالم، بزعم الإساءة للدين. ومن وقت لآخر كانت تتجدد عندما يحدث ما يستفزها!

في ١٤ فبراير ١٩٨٩، في يوم عيد الحب العالمي، أصدر القائد الروحي الإيراني آية الله الخميني فتوى تعتبر الكاتب الهندي/ الباكستاني الإنجليزي سلمان رشدي مرتدًا عن دين الإسلام، وتبيح قتله! فتحت تلك الفتوى باب دمويًّا تسبب في اغتيال عدد من الكتاب في مختلف أنحاء العالم، بزعم الإساءة إلى الدين. ومن وقت لآخر كانت تتجدد عندما يحدث ما يستفزها، مثلما حدث في ٢٠٠٥ على سبيل المثال، حين صرح علي خامنئي أن الفتوى لا تزال قائمة، وأن سلمان لا يزال مهدر الدم ومن يجده فليقتله.. وفي ٢٠١٢ عندما صدر الفيلم الأمريكي ” براءة المسلمين”، اعتبرته السلطات الإيرانية مسيئًا للنبي 

محمد تجددت الفتوى مرة أخرى، وقال المتشددون في إيران إن مثل هذه الأفلام التي تهين الإسلام لم تكن لتصدر لو نفذت الفتوى وقُتل الكاتب الكافر!
وفي ١٤ فبراير ٢٠٠٥ أيضًا، وبمصادفة بحتة، بعد ١٦ عامًا بالتحديد، أجريت هذه المقابلة، التي حررها جاك ليفنجز على حلقتين. وهي واحدة من اللقاءات الموسعة، التي تعتبر سردًا لمشوار حياة كاملة توثقها مجلة باريس ريڤيو مع الروائيين المؤثرين تحت عنوان (فن الرواية)! ظل سلمان رشدي يعيش متخفيًّا لسنوات، في ظل حراسة مشددة، يتجنب الظهور العلني، ويعتذر عن حضور الفاعليات الثقافية- ما اعتبره مازحًا، في مسلسل تليفزيوني،

أعلن خاتمي أن الفتوى لم تعد قائمة. لكن يبدو أن الكراهية في هذه المنطقة المظلمة من العالم لا تسقط بالتقادم!

إحدى مزايا الفتوى- وفي عهد الرئيس الإيراني محمد خاتمي، ولأسباب قد يكون لها كواليس سياسية، أعلن خاتمي أن قضية رشدي قد أغلقت، وأن الفتوى لم تعد قائمة. لكن يبدو أن الكراهية في هذه المنطقة المظلمة من العالم لا تسقط بالتقادم، إذ بعد ما يزيد عن ثلاثين عامًا، في ١٢ أغسطس ٢٠٢٢، طعن شاب أمريكي، في العشرينيات من عمره ومن أصول لبنانية، سلمان رشدي، عدة طعنات، فشلت لحسن الحظ في إنهاء حياته. يجيب الحوار بشكل كبير، وغير مباشر على هذا السؤال: كيف عاش سلمان في ظل تلك الفتوى المخيفة كل هذه الأعوام؟ حين صدرت الرواية تصور البعض ممن حوله أنها ربما

يعتقد أن التظاهرات ضد "آيات شيطانية" في إيران استخدمت سياسيًّا ولم تعبر عن غضب شعبي حقيقي

يعتقد أن التظاهرات ضد "آيات شيطانية" في إيران استخدمت سياسيًّا ولم تعبر عن غضب شعبي حقيقي

<br>


تكون مستفزة لمشاعر المسلمين المتطرفين- إدوارد سعيد على سبيل المثال- لكن سلمان لم يتخيل أن تصل الرواية التي صدرت بالإنجليزية إلى كل مكان، وأن تلقى رد الفعل الدامي الغريب ذاك. ويمكن تصور أنه تلقى خبر الفتوى بالدهشة، أكثر من أي مشاعر أخرى، حتى ولو كان الخوف! لكن الإجراءات الاستثنائية وتقييد الحركة لم تمنعه من مواصلة ما يحبه ويستطيع أن يفعله، لم تمنعه من الكتابة، وبعد توقف قصير إثر الصدمة، عاد ليكتب، كأن الكتابة سبيل المقاومة الأول، ربما الذي لا يعرف غيره دفاعًا عن حرية التعبير. فعاد مكملاً طريقًا عانى كثيرًا ليمسك بخيط بدايته.

يمكن تصور أنه تلقى خبر الفتوى بالدهشة، أكثر من أي مشاعر أخرى، حتى ولو كان الخوف!

الحوار...
ولد سلمان رشدي في بومباي عام ١٩٤٧، عشية استقلال الهند. تلقى تعليمه في إنجلترا، حيث أمضى العقود الأولى من حياته ككاتب. يعيش هذه الأيام بشكل أساسي في نيويورك، حيث أجريت هذه المقابلة في عدة جلسات خلال العام الماضي. وبالمصادفة، جرت المقابلة الثانية يوم عيد الحب ٢٠٠٥، في الذكرى السادسة عشرة لفتوى آية الله الخميني ضد رشدي، التي أعلنته مرتدًا بعد أن أصدر رواية “آيات شيطانية”، وحُكم عليه بالإعدام بموجب الشريعة الإسلامية. في عام 1998 ندد الرئيس الإيراني محمد خاتمي بالفتوى، ويصر رشدي الآن أن الخطر انتهى..

لكن المتشددين الإسلاميين يعتبرون الفتاوى غير قابلة للنقض، ولا يزال عنوان منزل رشدي سريًّا!
لرجل تسبب في مثل هذا الغضب؛ أشيد به وألقي اللوم عليه، وهدد وقدر، وأحرقت دمى على هيئته وأعلن رمزًا لحرية التعبير، يتسم رشدي بالهدوء والصراحة بشكل مدهش؛ لا يبدو ضحية مطاردة مبتلاة. حين التقيته كان حليقًا، يرتدي چينز وچاكيت، يبدو في الواقع كأنه نسخة أصغر من الرجل المدان الذي حدق في متهميه في الصورة الشهيرة التي التقطتها له الفوتوغرافي ريتشارد أفيدون عام ١٩٩٥ قال ضاحكًا “عائلتي لا تتحمل هذه الصورة”. وعندما سئل عن مكان حفظ الصورة،

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية