لماذا لا شيء أسوأ من كأس عالم سيئة

سيمون كريتشلي عن طقوس الأمل الجماعي 

لماذا لا شيء أسوأ من كأس عالم سيئة

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

هل كرة القدم مجرد لعبة أم لغة عالمية تجمع الغرباء؟ وكيف يشغل كأس العالم هذا الحيز الكبير من تفكير الناس؟ ولماذا كل أربع سنوات ننتظر تلك اللحظة السحرية المفاجئة القادرة على تغيير كل الحسابات؟

لأن كرة القدم ليست مجرد مباراة من تمتد إلى تسعين دقيقة من المنافسة الحامية، يحاول الفيلسوف البريطاني سيمون كريتشلي أن ينتزعها من القراءات السطحية التي تختزلها في مجرد لعبة، أو صناعة ترفيهية مهولة، ليكشف عن مختلف أبعادها، الإنسانية والثقافية والسياسية، وعن مدى تأثيرها الذي يصل إلى المشاركة في صناعة هوياتنا العائلية والوطنية وذاكرتنا المرتبطة بالمباريات ونتائجها.
هذا ببساطة لأنه يعتقد، كفيلسوف وأيضًا كمشجع قديم لفريق ليفربول، أن كرة القدم تجربة اجتماعية كاملة، تنتج أنماطًا من الانتماء والذاكرة

المشتركة والخيال الجمعي، وتمنح كل المتورطين فيها، سواء كانوا لاعبين أم مشجعين، لغة واحدة مشتركة عابرة للحدود والطبقات والهويات بمختلف تنوعها.
في كتابه "بم نفكر حين تخطر كرة القدم ببالنا" What We Think When We Think About Football، ٢٠١٧، وفي مقالات أخرى عديدة تهتم بشؤون المستطيل الأخضر يطرح سيمون كريتشلي تأملاته بشأن بطولة كأس العالم التي تتجاوز كونها مسابقة رياضية، لتصبح مناسبة كونية تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد، كل هذه الجوانب تحت مظلة الشغف

كرة القدم تعني الحوار مع الأصدقاء أو الزملاء المشجعين، وحتى مع الغرباء الذين تشاركهم الحي أو المدينة أو حتى العالم، وكل من تخاطبهم اللعبة باللغة ذاتها

الشعبي الجارف. ورغم نظرته التي لا تهمل تأثير فساد المؤسسات الرياضية والاستثمارات الضخمة والمصالح التجارية، فإن كريتشلي في هذا المقال بالذات، المعنون "لماذا لا شيء أسوأ من كأس عالم سيئة؟"، وهو مقتطف من كتابه "بوي" عن الفنان والموسيقي ديڤيد بوي، ٢٠١٤، يصر على أن جوهر اللعبة سيظل منيعًا وعصيًّا على الاختراق، وأنه مهما كانت رداءة العناصر المحيطة من أموال وسياسة وشركات إعلانية ضخمة، ففي النهاية ما يبقى هو تلك اللحظات النادرة من الدهشة والجمال التي لا يقدر سوى كرة القدم على منحنا إياها.

لماذا لا شيء أسوأ من كأس عالم سيئة
الاسم الأصلي لكرة القدم، الذي اختاره التنظيم الرسمي للعبة في إنجلترا في ستينيات القرن ١٩، هو "كرة القدم الجماعية" والظاهر أننا بإغفالنا للكلمة الثانية نغفل جوهر هذه الرياضة.
تبقى كرة القدم تجربة تواصل وأنماط لعب جماعية على أرض الملعب وعادات اجتماعية تربط المشجعين.
كرة القدم تعني الحوار مع الأصدقاء أو الزملاء المشجعين، وحتى مع الغرباء الذين تشاركهم الحي أو المدينة أو حتى العالم، وكل من تخاطبهم اللعبة باللغة ذاتها. صحيح يوجد مشاغبون ألحقوا أضرارًا بالغة باسم اللعبة، لكنهم يظلون

يعتقد سيمون كريتشلى أن كرة القدم قادرة على ربط الغرباء في علاقة لا تنفصم رغم حدة انتماء كل إلى فريقه

يعتقد سيمون كريتشلى أن كرة القدم قادرة على ربط الغرباء في علاقة لا تنفصم رغم حدة انتماء كل إلى فريقه

قلة ولا يمثلون المشجع الحقيقي. يتحمس المشجعون جدًا، ويتحدثون عن كرة القدم بشغف كبير، لكنهم أيضًا عاقلون ومهذبون. صحيح يعامل الواحد مشجعي الفرق الأخرى بسخرية لاذعة، لكن لا توجد كراهية حقيقية، مممم… ربما باستثناء مشاعري تجاه مانشستر يونايتد.
في كرة القدم، مهما بلغت قيمة صفقات اللاعبين اليوم عشرات الملايين من اليوروات، فلا يتعلق الأمر بالمال، ولا يتعلق بمشاريع البناء الفاشلة في البرازيل أو قطر، أو بالمسؤولين الحكوميين الفاسدين، أو بظروف العمل السيئة، ولا يتعلق بكوكاكولا أو

بادوايزر أو أي راع رسمي آخر.
وهو كذلك لا يتعلق بالفيفا؛ المنظمة الفاسدة التي يديرها سيب بلاتر [تولى چوزيف سيب بلاتر إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم من ١٩٨١- ١٩٩٨، ومديرها الحالي چياني إنفانتينو. المترجمة] الذي يشبه روبرت موجابي في عالم الرياضة. 
وهو كذلك لا يتعلق بالعروض التليفزيونية البراقة لقبائل وأمم في صراع رمزي بل ورجعي. لو كان كل هذا صحيحًا لكانت بطولة كأس العالم مجرد انعكاس لعصرنا في أسوأ حالاته وأكثرها بهرجة، واستمرارًا للحرب بوسائل أخرى. (في البرازيل، حيث توجد فرصة كبيرة

لحدوث اضطرابات سياسية كبيرة احتجاجًا على استثمار الحكومة الساخر في الملاعب على حساب البنية التحتية الأساسية والخدمات الاجتماعية، قد يعني ذلك شيئًا قريبًا من الحرب الأهلية). مع هذا فلا تزال البطولة تقدم متعة كبيرة، متعة لا تقارن.
يحب الخبراء دائمًا أن يقولوا إن كرة القدم فن، ولا شك في أن المتعة التي تسببها جمالية بامتياز.
ومثلما كتبت سابقًا، بالنسبة لي كشخص نشأ في ليڤربول، تشبه كرة القدم رقصة الطبقة العاملة. وثمة جمال فتان في حركات الحرفنة أو سلسلة التمريرات المتقنة. أحيانًا يكون هذا الجمال هو

اقرأ أيضاً

 سيرچي دانيه في مجاميع يوسف شاهين

 سيرچي دانيه في مجاميع يوسف شاهين

لحظات سعادة

لحظات سعادة

التجمد في الزمن

التجمد في الزمن

يوسف شاهين والارتباك كوسيلة للمضي

يوسف شاهين والارتباك كوسيلة للمضي

مختصر خرائط الفرما

مختصر خرائط الفرما

أهمية قصائد جرترود ستاين التخريبية

أهمية قصائد جرترود ستاين التخريبية