تربية حيوانات متخيلة

عن شفيع سالم غانم!

تربية حيوانات متخيلة

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

قبل الخطأ البيروقراطي، نشرتُ رواية، ولم أتوقف عن الكتابة، وتحرير ما كتبتُ من نصوص بلا كلل.. هكذا فضلت التواري خلف مهنة ناجمة عن خطأ بيروقراطي!

نائب رئيس الأدب
عملتُ بدوائر مرتبطة بالأدب لما يقرب من 15 عامًا. شُغلت بأخبار الكُتّاب، وما يصدر من كتب أولًا بأول، ثم عملتُ محررًا لنصوص أدبية. وأدى خطأ بيروقراطي إلى منحي مهنة «نائب رئيس الأدب» في أوراقي الرسمية، بعدما سقطت سهوًا من أحد الموظفين كلمة «قسم»، دون ذِكر لكوني صحفيًا.
قبل الخطأ البيروقراطي، نشرتُ رواية، ولم أتوقف عن الكتابة، وتحرير ما كتبتُ من نصوص بلا كلل..
هكذا فضلت التواري خلف مهنة ناجمة عن خطأ بيروقراطي، عن التحرك قُدُمًا تجاه نشر الأدب أو تخليد سيرة

أديب لا يعرفه أحد رغم أني رُبيتُ على سيرته مع الكتابة.
بشكل ساخر، يبدأ حديث التعارف بتقديم نفسي عبر مهنتي المُثبَتة رسميًا، شارحًا طبيعة المهام الجسام المرتبطة بتحديد الفرق بين كُتّاب الأدب وكتبته، وذلك للقيام بمهمة إعداد قائمة كُتّاب الأدب، إذا وُضع اسم بها صار صاحبه خالدًا، إذا أقرّ رئيس الأدب هذه القائمة. ثم نظل نخمن مَن هو الرئيس الذي أعمل نائبًا له.. هكذا يستمر الادعاء هربًا من الأدب.
(1927- )
قرية سندوب في محافظة الدقهلية.
يُولد شفيع سالم غانم عام 1927.

أدى خطأ بيروقراطي إلى منحي مهنة «نائب رئيس الأدب» في أوراقي الرسمية!

يدرس في مدرسة خاصة بالمنصورة، وهو دليل على تعثره في التعليم، لكنه يثابر في التعلّم، ويصير مُعلِّمًا متخصصًا في علم النبات الذي كان يتسرب في حديثه شارحًا الإنسان من خلال النبات أو الحيوان. فتتخيّل كل إنسان شجرة. يحكي -مثلًا- عن أطوار الفراش؛ البيضة ثم اليرقة، فالشرنقة، وأخيرًا الفراشة. تلك الأطوار المُعبِّرة عن نمو الشخصيات في روايته الأخيرة؛ رجل اسمه خميس. لكّن الفراش في الأصل حشرات لا تختار التنقل من طور إلى آخر، بينما الإنسان يفعل غيّر شفيع أطواره كثيرًا؛ إنسان يمسك بزمام الأدب ثم يتركه، بعد ذلك يجدّد عهده به، ويتراجع مترددًا.

يتنقل بين صنوفه، وأخيرًا يتصوف ويبتهل بالأدب.
كيف تربّي الأدب؟
رُبّيت في بيت أسسه زوجٌ من الدقهلية، تفاخر أنثاه بتاريخ الحروب الأدبية التي خاضتها من أجل أن يمسك ذكره بزمام الأدب في منتصف الستينيات، ثم انسحب من الأدب دون التوقف عن الكتابة أو القراءة.
يقدّم والدا أمي سيرة حياتهما المشتركة، أملًا في سطوع نجم الكاتب الذي ترك مع أفول زمن ناصر الأدب والسياسة . صغيرًا كنتُ كلما كتبتُ نصًا توجهتُ لغرفته، وعرفتُ كيف تأكل المكتبات البيوت، وخبرتُ أيضًا كيف تُدفن 

شفيع سالم 1927 – 2004  

شفيع سالم 1927 – 2004  

الأحلام في المكتبات، ورأيت كيف يُترك الأدب لصالح شؤون أخرى. في مكتبة جدي أُخفيت المخطوطات بعناية؛ كراسات صغيرة تسكنها قصص وروايات أغلبها مادة خام، لم تُحرر.
قلم شفيع
يحرّر شفيع مجلة القلم الشهرية في كراس مسطر 112 صفحة، عددها الأول يعود إلى ديسمبر 1948، مكتوبة بالحبر باللونين الأزرق والأحمر.
«صاحبها ومديرها: إنسان»، هكذا كُتب في الصفحة الأولى، كما يلعب القلم دورًا أكثر محورية من الكتابة، فهو رئيس تحرير المجلة واسمه «قلم شفيع» الذي يكتب المذكرات، وضمنها يحاور ميمي، 

والعاشق، في زاوية سمّاها «أطراف الحديث». يحرر أقسام المجلة ميمي الذي كُتب عنه في أول صفحة «ليست من عمري كل ساعة تمضي وميمي بعيدًا عني»، والعبقري الذي يحرر باب «محصول القصة في شهر»، والمثقف الذي يحرر قسمي «السينما» و«من المجلات». «هذه الصحيفة» هي افتتاحية المجلة التي توضح أن الهدف منها «خلق إنسان كامل موهوب من ذلك الفتى المدعو شفيع» أو «خلق الـ (شفيع) المطلوب من الـ (شفيع) الموجود».
في باب جولة القلم الشهرية، نتابع ميمي، الذي قضى الأسبوعين الثاني

والثالث من ديسمبر 1948 في زيارة إلى قرية سندوب «التي شهدت ميلاد عبقريته، والتي أوحت إليه أحاسيسه الأولى، وسجلت أولى نبضاته. وهو هنا يحدثنا عن هذين الأسبوعين».
ثم يقدّم القلم ثلاثة نصوص هي «وداع المدينة»، و«استقبال القرية»، و«دار الأسرة». عُنون باب «محصول القصة في شهر» بـ «سلاطين الليل»، وضم قصتين؛ ليست ليالي الشتاء كلها باردة، ولا بد للسيد من أتباع. ويقدم العبقري القصتين هكذا: «هذه مجموعة من القصص المصرية، مقتبسة من البيئة المصرية الصميمة، بيئة القرية حيث الفقر والكدح.. وحيث الغرائز البدائية،

اقرأ أيضاً

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

بهيجة حافظ على يوتيوب

بهيجة حافظ على يوتيوب

ذئاب تعوي في رأسي

ذئاب تعوي في رأسي

البيرة: ابنة الماء والقمح

البيرة: ابنة الماء والقمح