لماذا كانوا يقرأون مجلات الفن سرًا؟

الجسد.. الحضور.. الشرعية

لماذا كانوا يقرأون مجلات الفن سرًا؟

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

كيف استقبلت القاهرة ظهور صور الفنانات المصريات على أغلفة المجلات الفنية في العشرينيات؟ وماذا أشعل المعارك ضد الفن؟ من قرر حدود الصورة والفضيحة والشرعية الفنية وقت كان الفن يبحث عن مكان في مجتمع مرتبك؟


في ٩ نوفمبر ١٩٢٥ ظهر العدد الأول من مجلة "المسرح" بغلاف يحمل صورة "السلطانة" منيرة المهدية، وافتتاحية لصاحبها ورئيس تحريرها عبد المجيد حلمي تدشنها "سلاحًا ماضيًا من أسلحة الجهاد الفني". تغلب على الافتتاحية اللغة الحربية؛ إذ يتأهب رئيس التحرير لردود فعل كالرصاص على إصدار المجلة "فإن أصاب أشخاصنا رشاش أو وابل مما يأفكون، فلن نزيد على بسمات قليلة نوجهها إليهم في هدوء وسلام، بسمات سخرية بهم.. وبسمات حسرة على الفن، وبسمات عزم على المضي في سبيلنا".

بدأ طموح إصدار مجلة فنية متخصصة في منتصف عشرينيات القرن العشرين يراود عددًا من المهتمين بالحركة الفنية، مع انتعاش الحركة المسرحية بنهاية الحرب العالمية الأولى التي تلاها قيام ثورة ١٩١٩ بما أحدثته من تحولات كبرى داخل المجال الفني. شارك الفنانون بملابسهم المسرحية ضمن تظاهرات خرجت للشوارع في ١٩١٩، من الرائد المسرحي عزيز عيد للممثلة النجمة روز اليوسف، وحتى الموسيقي الصغير -وقتها- محمد عبد الوهاب، فأصبح اشتباكهم مع معطيات المشهد الجديد بعدها منطلقًا من شعور بالدور وسعيًا للمكانة يأخذ شكل المهمة.

علينا أن نتخيل أننا في عصر يخشى الشباب فيه أن يلمحهم الكبار يتصفحون مجلة فنية عليها صور الممثلات والمغنيات

كان المناخ معبأ بخطابات عن النهضة الفنية المرتقبة، في ظل إعلان الاستقلال عن بريطانيا في ١٩٢٢ وصعود النخبة الوفدية وتشكيل أول حكومة يقودها سعد زغلول في ١٩٢٤، لينضم المجال الفني لروافع الحركة الوطنية المنوطة باللحاق بالتفوق الغربي ومنافسته في سبيل الاستقلال الكامل.
الحديث عن ترقية الفنون، المسرح والغناء بالأساس، ينطلق في تلك الفترة من شعور بتغلب الانحطاط عليها، ورثاء مشوب بالحسرة على رحيل أعلام نهايات القرن التاسع عشر مثل الشيخ سلامة حجازي وعبده الحامولي وصولاً إلى سيد درويش الذي تتحدث عنه

الصحافة الفنية كعظيم لم يُلتفت إلى قدره إلا بعد رحيله "وكأنه سحابة عارضة مرت سريعًا فلم يكد يشعر به أحد"
خلال العشرينيات صدرت مجلات "التياترو" و"الممثل" و"المسرح" و"روز اليوسف". الأخيرة فقط استمرت وتحولت لمؤسسة راسخة بسبب ابتعادها عن التخصص الحصري في الفنون وتحولت للسياسة والشؤون الاجتماعية والمقالات المتنوعة، على الرغم مما واجهته من تاريخ طويل من المصادرة والمنع لاحقًا بسبب موضوعاتها المتجاوزة في كل تلك المجالات.

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

بصورة منيرة المهدية على الغلاف افتتحت مجلة "المسرح" عددها الأول ١٩٢٥ - أرشيف مدينة الرقمي

أخلاقيات الصورة
علينا أن نتخيل أننا في عصر يخشى الشباب فيه أن يلمحهم الكبار يتصفحون مجلة فنية، حيث صور الممثلات والمغنيات المستهجن نشرها، وحكايات عن نجوم المسرح والسينما الأجانب، ونميمة المسارح وحوادثها. كذلك مثَّل التمويل عقبة كبيرة أمام استمرار تلك المجلات، إذ يمولها في معظم الأحيان المتحمسون من مؤسسيها، الذين يكتشفون مع الوقت صعوبات الاستمرار عبر تأمين الاشتراكات والتبرعات والإعلانات التجارية والدفع بالجهود الذاتية. تروي روز اليوسف في بداية تأسيس مجلتها عن إطلاقها حملة

لجمع الاشتراكات كانت تواجه بصعوبات منها أن البعض كانوا قلقين من فكرة أن تصل إلى بيوتهم مجلة فنية عبر البريد.
يضطر عبد المجيد حلمي إلى الدفاع عن مغامرته بنشر صور الممثلات حتى يفرغ منها، فيبدأ في نشر صور الممثلين الرجال، في مواجهة من "يعدون نشر صور الممثلين والممثلات المصريين معابةً وعارًا، بينما يفخرون بنشر صور الأجانب". وفي المقال نفسه يتساءل "هل نرفض نشر الصور لأن "طبقة "الأرتيست" عندنا -كما يقولون- طبقة منحطة!!؟! ومن هم الأرتيست في الخارج؟! وماذا يزيدون عن ممثلاتنا

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية