هدى سلطان: الإغراء ليس نقيض البراءة

هدى سلطان: الإغراء ليس نقيض البراءة

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

هل كانت هدى سلطان مجرد امرأة جميلة اتبعت خط الإغراء في السينما؟ ليس كل ما يقوله الجمهور يمكن تصديقه فالحقيقة أنها قدمت كل شيء!

عندما انتصف عِقد الخمسينيات كانت الفنانة هدى سلطان تبحث عن جديد يقنع المنتجين بأن تعتزل أدوار المطربة الجميلة المستضعفة، التي يتركها حبيبها من أجل راقصة. كانت تعتقد أن نجاحها في دور المرأة الجميلة و”الغلبانة” سيظل معلقًا في رقبتها إذا لم تجد دورًا أقوى منه، بالتزامن مع هبوط منحنى ظهورها في الأفلام السينمائية من 8 أفلام سنة 1954 إلى فيلم واحد في العام الذي تلاه!
وجاء نجاح تحية كاريوكا في فيلم “شباب امرأة” (1956) ليلفت انتباه هدى إلى نموذج جديد في أدوار الإغراء بالسينما المصرية، بعيدًا عن الثرية التي 

تسكن القصور، أو المرأة المثيرة في خدمة عصابة؛ جسدت كاريوكا دور امرأة قوية، مسيطرة، مستقلة ماديًّا، من طبقة شعبية، تغوي رجلاً لا لشيء إلا لأنها تريده.
وإذا كانت تحية تجيد الرقص وتستخدمه كوسيلة ناجحة في الإغواء، فإن هدى سلطان تجيد الغناء، وتمتلك بمظهرها سلطة المرأة الشقراء في مجتمع تسوده أغلبية من النساء السمراوات، وبدخولها هذا العالم ستكون منافسة قوية أكثر إقناعًا في دور المرأة الشعبية، من الوجه الجديد في عالم الإغراء هند رستم، لذا عندما قدم لها السيناريست الشاب عبد الحي أديب قصة فيلم 

إذا كانت تحية تجيد الرقص.. فإن هدى سلطان تجيد الغناء!

“امرأة في الطريق”، في معالجة للفيلم الأمريكي Duel in the Sun أو “مبارزة في الشمس” إنتاج 1946، تمسكت بها واشترتها منه كي لا تمثلها فنانة أخرى، ودخلت في صراعات “طويلة عريضة”-كما وصفتها- مع فريد شوقي، وهددته بحرق الرواية إن لم تمثلها، واضطرت للجوء إلى حلمي رفلة ليقنع فريد أن يتركها تفعل ما تريد!
كانت هدى سلطان (أغسطس 1925-يونيو 2006) تشعر بالثقة من قدرتها على النجاح في أدوار الإغراء، بالقدر نفسه الذي نجحت فيه مع أدوار المرأة “مكسورة الجناح”، فقد كانت امرأة ناضجة في منتصف الثلاثينيات من 

من عمرها، تزوجت 3 مرات وأنجبت 3 بنات، وعاشت في المدينة لعقد على الأقل، ابتعدت زمنيا بقدر ما عن تقاليد “كفر أبو جِندي” الريفية المحافظة، وعملت في السينما بأجوائها التنافسية والمثيرة للقلق والمليئة بالصراعات، والمستهلكة للموهبة في قوالب جامدة، والمستنزفة للشباب، وتعلمت أن الفنانة التي لا تصعد أسهمها، حتما ستنتهي يوما ما، ولذلك لزم التغيير، ونموذج المرأة المثيرة والمسيطرة، الذي قدِّم كنقيض شائع لما جسدته هي نفسها في الماضي، كان الانتقال إليه ربما ليس الاختيار الوحيد، لكنه الأكثر منطقية بالنسبة لامرأة لها سماتها الشكلية 

الشكلية والنفسية، وخبراتها في الغناء والتمثيل. وبعرض فيلم “امرأة في الطريق”، من إخراج عز الدين ذو الفقار، في ديسمبر 1958، بدأت مرحلة جديدة في حياة هدى سلطان، وقدمت نفسها للمرة الأولى في صورة المرأة المغوية، ودخلت في منافسة بالفعل مع هند رستم التي عُرض لها في العام نفسه فيلم “باب الحديد”، لكن هدى نجحت بنجاح الفيلم المدوي، أما هند فلم يلتفت إليها أحد بفشل الفيلم تجاريًّا بخلو مقاعد السينما من المتفرجين!
هذا النص محاولة نبش وإعادة اكتشاف، لمرحلة فنية قصيرة للغاية، امتدت من عام 1958 بفيلم “امرأة

تعلمت أن الفنانة التي لا تصعد أسهمها، حتما ستنتهي يوما ما، ولذلك لزم التغيير!

في الطريق”، وانتهت بـستة أفلام دفعة واحدة عام 1960، سقطت تحت ثِقل التعاطف مع “ست الحسن”، في المرحلة الأولى، وتقدير الأم القوية في المرحلة الأخيرة من حياة الفنانة هدى سلطان! الثور في هيجانه خطر!
“لماذا تتنصلين من تهمة الإغراء، ألست بطلة فيلم (امرأة في الطريق) الفيلم الذي فيه الإغراء من الألف إلى الياء؟”، هكذا سألها محرر مجلة الكواكب، لـهدى سلطان عام 1963 الذي لم تقدم فيه أفلام سينمائية على الإطلاق، وقتها لم تكن قد أقامت حاجزًا نفسيًّا بينها وبين دور “لواحظ”، وأدوارها اللاحقة كامرأة مغوية، فأجابت "أنت عارف

إن ده أحسن فيلم مثلته في حياتي (..) والإغراء مش تهمة، إذا كان الدور في بنائه الدرامي قائمًا على أساس الإغراء..”. يدور فيلم “امرأة في الطريق” حول لواحظ “الغازية” التي تحب رجلاً وتسعي إلى الزواج منه، لكن أحداثًا معقدة دفعت بها إلى الزواج من شقيقه الأصغر، فكانت سببًا رئيسيًّا في صراع دموي بينهما، له جذور عميقة وقديمة! فتكوين “لواحظ” وماضيها يلعبان دورًا أساسيًّا قبل أفعالها في تحريك أحداث الفيلم، فهي “غازية” أي راقصة، يرتبط وجودها بأماكن الترفيه والموالد خارج المناطق الحضرية، ويربط البعض بين “الغوازي” ومجتمعات الغجر، ليس

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية