فرانتس كافكا: الكراسات الثماني

تدوينات شذرية

فرانتس كافكا: الكراسات الثماني

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

كتب كافكا هذه التدوينات بعد اكتشافه لإصابته بالسل، وإدراكه أنه اقترب من الموت، بالتزامن مع الحرب العالمية الأولى التي تركت أثرها أيضًا في كتاباته!

في الفترة ما بين عامي 1917 و1919، كتب كافكا في ثماني كراسات مدرسية، وبالقلم الرصاص، تدوينات ذات طابع شذري، لم تُنشر في حياته. بعد وفاته، قرَّر صديقه ماكس برود عدم نشرها ضمن “اليوميات“، واختار بعضها وأعطى لها عناوين ونشرها ضمن تركته الأدبية. كما أنه قدَّم الكراسات الثماني في ترتيب مغاير ومقتضب.
لاحقًا، نشر محققون الكراسات، مع صور زنكوغرافية للأصل، بترتيبها الأصلي. ونُشرت كذلك بترتيبها في طبعة نقدية ضمن أعمال كافكا الكاملة. كتب كافكا هذه التدوينات بعد اكتشافه لإصابته بالسل، وإدراكه أنه اقترب من الموت..

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

غلاف كتاب مخطوطات كافكا العلمية  

وذلك بالتزامن مع أحداث الحرب العالمية الأولى التي تركت أثرها أيضًا في كتاباته.
تتضمن هذه الكراسات شذرات تأملية وجودية حول الخير والشر، والقصص التوراتية عن التفاحة والحية والطرد من الجنة، (قام كافكا بنقل هذه الشذرات وتدوينها مرقمة في أوراق مستقلة).
كما تتضمن أيضًا محاولات مختلفة لكتابة نصوص أصبحت معروفة مثل “بنات آوى وعرب” و“عند بناء سور الصين العظيم” و“الصياد جراكوس“. إضافة إلى نصوص قصيرة من وحي الحرب، وتأملات ذاتية، وقصص غرائبية طريفة. سأعمل، في الفترة القادمة، على 

ترجمة الكراسات الثماني بترتيبها الأصلي، وبكل ما تتضمنه من تأملات مبتسرة، وأفكار متقطعة، لنقل أجواء العمل والمحاولات المتكررة لكتابة النص بأشكال مختلفة. النصوص التالية هي مقتطفات من هذه الكراسات، تهدف إلى إلقاء بعض الضوء على عمل لا يزال قيد الترجمة.
***
هرم أنا، بجسد ممتلئ ضخم، وأعاني من متاعب قلبية خفيفة، رقدتُ بعد الغذاء على سرير الراحة واضعًا إحدى قدميّ على الأرض، وقرأت عملاً تاريخيًّا. جاءت الخادمة وأبلغتني، وقد وضعت إصبعين على شفتيها المضمومتين، أن 

قد حضر.
“من؟” سألتها، منزعجًا من أنه سينبغي عليَّ استقبال ضيف في وقت أتوقع فيه تناول قهوة ما بعد الظهيرة.
“صيني” قالت الخادمة وكتمت بتشنج وهي تستدير ضحكة لا ينبغي للضيف الواقف أمام الباب أن يسمعها.
“صيني؟ يزورني أنا؟ هل يرتدي ملابس صينية؟” أومأت الخادمة، وهي لا تزال تقاوم رغبتها في الضحك.
“اذكري له اسمي وتأكدي إن كان يريد حقًّا زيارتي. إذا كان الجيران لا يعرفونني، فكيف يمكن لي أن أكون معروفًا في الصين”.
انسلت الخادمة إليّ وهمست 

رقدتُ بعد الغذاء على سرير الراحة واضعًا إحدى قدميّ على الأرض، وقرأت عملاً تاريخيًّا..

“لديه فقط بطاقة زيارة ويطلب السماح له بالدخول. إنه لا يتحدث الألمانية. يتكلم لغة غير مفهومة، وقد كنت خائفة وأنا آخذ البطاقة منه”. “فليدخل!” هتفت، وألقيت بانفعال كثيرًا ما يصيبني بسبب متاعبي القلبية الكتاب على الأرض ولعنت قلة حذق الخادمة.
نهضتُ وقد انتصبت قامتي الضخمة التي لا محالة أثير بها رعب أي زائر لي في هذا الغرفة الواطئة، وذهبت إلى الباب. وبالفعل ما كاد الصيني يراني، إلَّا واتجه في الحال ثانية للخروج من البيت.بمجرد دخولي إلى الردهة، جذبت الرجل بحذر من حزامه الحريري إليّ. 

من الواضح أنه كان رجل ذا علم، قصيرًا وضعيفًا، ويرتدي نظارات سميكة الإطار وله لحية تيس خفيفة يابسة بشعر أسود غزاه الشيب. رُجيْل ودود يطأطئ رأسه ويبتسم بعينين شبه مغمضتين.
*
ذات صباح، نادى المحامي د. بوسيفالوس مدبرة منزله إلى سريره وقال لها: “اليوم تبدأ المداولة الكبرى في قضية أخي بوسيفالوس ضد شركة ترولهيتا. لقد تقدمت بالدعوى ولأن المرافعات ستستغرق بضعة أيام على الأقل، وذلك دون انقطاع فعلي، لذلك فلن آتي إلى البيت إطلاقًا. وبمجرد أن تنتهي المرافعات أو يكون ثمة أمل في نهايتها، سأهاتفكِ.

اقرأ أيضاً

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

بهيجة حافظ على يوتيوب

بهيجة حافظ على يوتيوب

ذئاب تعوي في رأسي

ذئاب تعوي في رأسي

البيرة: ابنة الماء والقمح

البيرة: ابنة الماء والقمح