فيروز : ٣ نسخ لمسرحية واحدة

وصلتْ فرقة ماريا

فيروز : ٣ نسخ لمسرحية واحدة

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

هل ينفد الكلام عن فيروز؟! وهل يستطيع أحد أن يهاجمها؟ لم يحدث أن مس أحدهم فيروز حتى لو هوجم الأخوان رحباني، حتى لو قدموا مسرحية واحدة بثلاث نسخ!

هل هناك جديد يمكن قوله حول فيروز؟ إنها تشبه الأيقونات المكتملة. صنع جمهورها لها تمثالاً وهي على قيد الحياة. ممنوع الاقتراب. ممنوع اللمس. هي مثل شبيهاتها من “آلهة” الأزمنة الحديثة سوى التبجيل أو المروق.
وهذا ما لا نحبه عادة في “مدينة “أو ما نحاول تفاديه؛ فالتكريس ليس لعبتنا. اخترنا العكس تمامًا: التفكيك.
ولهذا سعدنا بما وصلنا من عمرو ماهر؛ ومع أنه باحث متخصص في فيروز والرحابنة، وغرامه بكل ما يتعلق بهما لا يخفى إلا أنه اختار في بحثه منطقة جديدة، وهي النسخ المتعددة لمسرحية واحدة، كل نسخة في مدينة وهو ما يفجر من خلال البحث أسئلة من نوع:

ما الذي يمنح عرضًا مسرحيًّا مرونة لا نهائية، تجعل في الإمكان عرضه ثم إعادة عرضه بتعديلات كبيرة على الموضوع والممثلين؟
يمكن طبعًا أن يكون لعرض مسرحي أكثر من حياة، تغيرات تصنعها السياسة والاجتماع والفن الخالص. هل يملك صناع الفن تلك الصلاحية المطاطة؟
من المؤكد أن الرحابنة ومعهم فيروز، التي يقترب عيد ميلادها الثالث والثمانين، استغلوا ما أتيح لهم من مساحات شاسعة من الفن، ولعبوا ألعابًا جديدة مع المستجدات، التي ربما تمر على غيرهم دون أن تلفت النظر.. فقد شغلتهم قضايا الإنسان الكبرى في ذاك الوقت، وقد ترافقت مع مجال عام

كفنٍّ مدعوم بظهير شعبي ريفي كان من الصعب تخيل ما فعله الرحابنة ببعض مسرحياتهم!

يموج بثورات التحرر الوطني والتحرر الشخصي؛ في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. كفن مدعوم بظهير شعبي ريفي، وموجه له، كان من الصعب تخيل ما فعله الرحابنة ببعض مسرحياتهم، التي قدموا لها أكثر من نسخة، في كل مرة يضاف ملمح ويحذف آخر..
ربما الصعوبة أنهم كانوا يقدمون فنًا استعراضيًّا مغنى، وربما على العكس تمامًا، كانت المغناة الشعرية المخلوطة بالاستعراض، واللغة البسيطة تصل للجماهير في كل مكان. وتواجه في الوقت نفسه اتهامات بأنها منوعات غنائية لا تهتم بتماسك الحبكات، وبعيدة عن الجدية، وحافلة بالأغنيات 

المندسة بلا سبب مقنع وسط الحدوتة، واتهامات أخرى بأن مسرح الرحابنة–الغنائي بالأساس– فيه من الغناء أكثر مما فيه من المسرح.. إلخ.
هوجم مسرح الرحابنة كثيرًا، دون أن تهاجم فيروز، وكأنها لا تُمس!
هكذا وجدنا مانتكلم عنه حول فيروز.  مسرحيات الأخوين رحباني سحرية لا شك، فإن لم يكن سحر القصة ذاتها، كما في “جسر القمر” أو “هالة والملك“، فسحر الكلمة واللحن، والمعنى الشعري الملغّز، الذي يدفعك للتفكير طويلاً بعد مشاهدتها.. من أين أتت وردة؟ (المحطة 1973) من هي إم الأصفر؟ (يعيش يعيش 1970) ما الذي أبكى الحسّون؟ 

وما قصة إبريق الزيت؟ (ميس الريم 1975) كم لبثت فتاة جسر القمر مرصودةً على الجسر، قبل أن تتجلّى لشيخ المشايخ؟ (جسر القمر 1962).
ما المعنى الحقيقي خلف التعبير الرحباني “فرح الرحيل” الذي يغمر الدنيا (أغاني أيلول وجبال الصوان 69). كل هذه التساؤلات، والألحان، هو ما قالت عنه فيروز في وثائقي كانت حكاية “زوّادة للأيام اللي جايي“.
لماذا الحديث عن ناس من ورق بالذات؟ إنها ذروة المنحنى الصاعد للإبداع الرحباني؛ بعدها قدم الرحبانيان مسرحية ناطورة المفاتيح بفكرة محدودة ومقاومة سلبية وانفراج ساذج للأزمة، ثم انفجر دماغ عاصي الرحباني،

بسنوات الارتباك والاضمحلال وقلة الإبداع الرحباني، ظلّت ناس من ورق حاضرة دائمًا كفكرة!

ومن يومها لم يعد إنتاج الأخوين كما السابق أبدًا، وكأن الأقدار كانت تستعد لذلك الانفجار، فحوت ناس من ورق ذروة كل لون برع فيه الأخوان.
ما الاستثنائي في ناس من ورق؟
قُدّمت المسرحية للمرة الأولى في 1971، في الدورة الثامنة عشرة لمعرض دمشق الدولي، ثم في فبراير 1972 ولدت مسرحية ناس من ورق بنسختها البيروتية في مسرح قصر البيكاديللي، وهي النسخة التجارية التي طُبعت كأسطوانات وصدرت ويعرفها الجمهور.. في سنوات الارتباك والاضمحلال وقلة الإبداع الرحباني، ظلّت ناس من ورق حاضرة دائمًا كفكرة جاهزة يسهل تجديدها وتقديمها أكثر من مرة، ثم عاد

لحديث أواخر السبعينيات عن مسرحية جديدة بعنوان “ورق بلا ناس“؛ ربما ضمَّ فيها الأخَوان نتاجهم من الأغاني الجديدة المفردة المتفرقة التي أنتجوها في تلك الفترة، ولم تسجل لا وقتها ولا بعد ذلك لاضطراب الأحوال الوطنية، والأحوال الشخصية بين فيروز والأخوين..
وعلى المنوال نفسه تم تقديم مسرحية المؤامرة مستمرة في العام 1980 بعد انفصال فيروز، بل إن برنامج قصيدة حب الذي قدمته فيروز والفرقة الشعبية اللبنانية في بعلبك عام 1973 تم الترويج له في البداية باعتباره جولة جديدة لفرقة ماريا؛ لذلك فهي مسرحية كل المسرحيات.

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية