"عبدول" ليس أول العاديين ولا آخرهم

الملامح الجديدة للسياسي الغربي

"عبدول" ليس أول العاديين ولا آخرهم

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

مفاجأة عبد الرحمن (عبدول) السيد  تطرح السؤال: هل انتهى عصر القائد الذي يصنع التاريخ، وبدأ عصر الشخص العادي؟ وهل أصبحت ملامح السياسي الغربي ترسمها الثورة الرقمية والنيوليبرالية والسوشيال ميديا؟

يبدو أن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي باتت مؤثرة على مفهوم السياسي وتكوينه، الذي تشكل ما قبل الحربين العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة، وعلى الصور اللامعة لساسة كبار في عالمنا وصراعاته وحروبه الدامية التي أعادت تشكيل النظام الدولي، منذ سقوط الاتحاد السوڤيتي والإمبراطورية السياسية والفلسفية الماركسية، وظهور مرحلة  ما بعد السرديات الكبرى، وهيمنة الرأسمالية النيوليبرالية، والتغيرات الهيكلية في بنيات المجتمعات في الدول الأكثر تقدمًا في عالمنا، والدول المتوسطة والفقيرة المعسورة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، بما تشهده من مشكلات

تراجع مستويات نخبها السياسية وقياداتها.
إلا أن التغير في مفهوم السياسي وقدراته عالميًّا بعضهم ميديوكرات، وبعضهم الآخر، لا سيما في أفريقيا وعالمنا العربي والتابعين للولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، ينطبق عليه ما سبق أن أطلقت عليه ما بعد سكوت المدافع والمدرعات والصواريخ على نخب المنطقة، أننا أصبحنا أمام حالة تدهور من الميديركراتية السياسية إلى المينيوكراتية السياسية؛ أي نخب ما دون الحد الأدنى من أية كفاءة ومعرفة وخبرات في ظل موت السياسة.

في المرحلة الراهنة في عالمنا؛ حرب

قوبل نجاح عبد الرحمن السيد بهجوم من ترامب، وتتالت إشارات إلى أنه مؤيد للإسلاميين السياسيين رغم أنه من يسار الحزب الديموقراطي

الإبادة الإسرائيلية على غزة والاعتداءات الممنهجة على الضفة الغربية والاستيطان، ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ثمة مؤشرات تغير لدى أجيال Y، Z في الولايات المتحدة ودول عديدة، لم تعد تقتصر على الاحتجاجات الاجتماعية، والتظاهرات السياسية ضد انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني، ودعم بلدانهم لإسرائيل سياسيًّا وقانونيًّا، بل انعكست في نتائح الانتخابات، على نحو ما حدث في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ولاية ميتشجان، ونجاح أمريكي مسلم من أصول مصرية -عبد الرحمن السيد (عبدول)- رغم دعم

منظمة الإيباك المالي والسياسي لمنافسته. وقد قوبل نجاحه بهجوم من ترامب ونائبه دي فانس، وتتالت الإشارات إلى آرائه، وأنه مؤيد للإسلاميين السياسيين رغم أنه من يسار الحزب الديموقراطي وبيرني ساندرز، دون أن يعرف بعضهم أنه يركز على قضايا داخلية أساسًا، وأن عديدًا من اليسار الأوروبي يؤيد توجهًا مماثلاً أيًّا كان الرأي النقدي حوله.
وهذا مؤشر على احتمالية تغير في الحياة السياسية، تقوده التغيرات الجيلية بسياسيين يركزون على القضايا الداخلية في مجال الرعاية الصحية، ومشكلات اجتماعية أخرى. وهو تغير نسبي سيغدو تحولاً مستقبلاً في معنى

السياسي وتكوينه وخبراته.
لا يمكن إدراك سطوة الميديوكراتية والمينيوكراتية السياسية في الدول الأكثر تقدمًا إلا بمتابعة التغير في مستويات التكوين والخبرات السياسية والخيال السياسي لدى كبار الساسة اللامعين المتراجع مستوياتهم منذ ما بعد الحرب الباردة، وصولاً لمرحلة التحول من الإناسة الروبوتية وتسارعها إلى ما بعدها، وتأثير ذلك على الأجيال الرقمية الجديدة.
في العالم الحديث والمعاصر، تشكل تكوين السياسي ومعرفته وملكاته وخبراته وخياله السياسي من خلال التنشئة السياسية، والتعليم، والنزعة

جاء بعض السياسيين البارزين في أوروبا والولايات المتحدة من معامل الخبرات السياسية والثقافية، فاتسمت خطاباتهم بالرصانة وعمق النظرة السياسية

العقلانية والنقدية، والرأسمال السياسي الخبراتي بالمشاركة السياسية، والانخراط في الأحزاب السياسية، ومنافساتها في الجولات الانتخابية، وأيضًا في السجالات البرلمانية حكمًا أو معارضة، وفي الانتخابات البلدية، والاتحادات الطلابية… إلخ
غالبًا، لم ينشأ السياسي في الأنظمة الليبرالية التمثيلية من الفراغ، بل من خلال بيئة سياسية وأنساق آيديولوچية كبرى؛ كالليبرالية والماركسية، خصوصًا بعد ثورة أكتوبر والاشتراكية الديموقراطية، وبعض الجماعات اليسارية الراديكالية، واليمين المحافظ والمتطرف. إذ كان القادة والزعماء

السياسيون الكبار أبناء هذه البيئة المتطورة في ظل الرأسمالية، والثورات الصناعية، والحربين العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة، وفي الكتلة السوڤيتية عبر تكوين كوادر الأحزاب الشيوعية من لينين إلى ستالين وخروشوف وما تلاهم.
تشكل السياسي الغربي -أيًّا كان مستواه وقدراته وخبراته- في أوروبا والولايات المتحدة وكندا عبر تكوين الرأسمال السياسي الخبراتي. في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تداخلت شيء من الغوغائية لدى بعض السياسيين، في ظل الصراع مع الإمبراطورية الماركسية السوڤيتية، وامتد حتى الحرب الباردة،

اقرأ أيضاً

ما تفرقه السياسة تجمعه الكرة

ما تفرقه السياسة تجمعه الكرة

الذكورية الكروية والحضور الأنثوي

الذكورية الكروية والحضور الأنثوي

جولة في الملاعب المخطوفة

جولة في الملاعب المخطوفة

جغرافيا المشاعر في المونديال

جغرافيا المشاعر في المونديال

تسعون دقيقة خارج النظام العالمي

تسعون دقيقة خارج النظام العالمي

سحر الكرة يتحدى المخاوف

سحر الكرة يتحدى المخاوف