زمن احتضار القوميات

نهاية عالم السيادة والوطنية والانتماء

زمن احتضار القوميات

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

القومية والسيادة والانتماء الوطني كما عرفناها منذ قرنين تنتهي، فهل يعيد الذكاء الاصطناعي والرأسمالية الرقمية تشكيل مصير الدولة القومية، وكيف تتصل أزمات الليبرالية الأوروبية بصعود اليمين المتطرف؟

منذ تشكل حركة القوميات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وتوسع الأسواق الرأسمالية، ظل مفهوم القومية مهيمنًا، ومعه الأمة والدولة/ الأمة، ومفاهيم السيادة في ظل الأنظمة الليبرالية التمثيلية أيًّا كانت نماذجها المختلفة، وخصوصياتها التاريخية، ومحمولاتها الثقافية، ومعها مفهوم الانتماء الوطني، في ظل هيمنة نظام الحقوق والحريات العامة والفردية وسيادتها على النظم السياسية، وعقل ووجدان المواطنين وعملهم وخيالهم السياسي وسلوكهم الاجتماعي، وذلك في إطار المنافسات في ظل الرأسمالية، وتطوراتها.

بعد الثورة الماركسية، وتشكل الإمبراطورية الشيوعية في روسيا ودول أوروبا الشرقية، ظل الانتماء الوطني مسيطرًا، مع بعدي الانتماء إلى الكتلة الاشتراكية، والطبقة العاملة داخل دول الكتلة الشرقية السوڤيتية، وأيضًا البعد العالمي لأممية الطبقة العاملة.
مع انهيار الاتحاد السوڤيتي والتحول إلى اقتصاديات السوق والنظم التعددية السياسية، حدث تغير نسبي في العودة إلى مفهوم الدولة القومية، ومن ثم الانتماء الوطني.
فمع تحولات عالمنا إلى ما بعد الحداثة، والنيوليبرالية، وثورة الاستهلاك المفرط، أدى ذلك إلى أن عديد التغيرات الكبرى،

المنافسات الكبرى في مجال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وعالم الروبوتات، استثارت نمطًا يمينيًّا متطرفًا عنصريًّا

وعلى رأسها بعض الأزمات الاقتصادية الكبرى -أزمة ٢٠٠٨-، وتفكك الروابط الاجتماعية والأسرية وتفاقم النزعة الفردانية المفرطة، وأزمات الأحزاب السياسية التاريخية في أوروبا، والتمدد العولمي المتزايد، ودور الشركات الكونية الكبرى وتزايد قوتها، وبعض من نفوذها السياسي المصاحب لسياساتها الإنتاجية والتسويقية والخدماتية على سياسات الحكومات والقادة السياسيين.
وتطور الأمر مع الثورة الصناعية الرابعة، وخصوصًا مع الرأسمالية الرقمية النيوليبرالية، وتمدد نفوذها العابر للقارات وتأثيراتها في كل مجالات الحياة في عالمنا، والأهم بات العالم ودوله

ومجتمعاته –أيًّا كانت مستويات تطورها- تحت أنظمة الرقابة الرقمية، والسيطرة المعلوماتية.
الأهم أن هذه التطورات أدت إلى بعض من الانعكاسات السلبية على مفهوم القومية، والسيادة في ظل السياسات الأمريكية، خصوصًا مع ولاية دونالد ترامب الثانية، وتفكيره وسلوكه الغرائبي وتمركزاته القومية العرقية وحركة ماجا، تجاه الهجرة، وحلفائه في دول الناتو، وفي عديد من مناطق العالم، وأقاليمه الچيوسياسية، وهو ما أدى إلى عدة أشكال من المفاهيم والإدراكات السوسيو-سياسية، والثقافية لبعض من النظرات القومية العرقية تجاه

المهاجرين والمواطنين في دول أوروبا، والولايات المتحدة من ذوي الأصول العرقية العربية والإسلامية والأفريقية واللاتينية. النظرات اليمينية العرقية -للجنس الأبيض وتمركز بعضهم حولها- هي محض تقلصات للتغير فائق السرعة في بنيات الرأسماليات النيوليبرالية، وشركاتها الكبرى، وتأثيراتها، وانعكاساتها على الصراعات الدولية مع الصين وآسيا الناهضة، وتطوراتها التكنولوچية في مجال الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي التوليدي وتمددها الكبير في أسواق العالم.
استثارت المنافسات الكبرى في مجال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي

مفاهيم القومية العرقية، حالة نكوصية وارتدادية من بعض الشرائح الاجتماعية، التي تستعيد حالة أوروبا، قبل الحربين العالمية الأولى والثانية

وعالم الروبوتات، وحفزت، في أحد أبعاده، هذا النمط من اليمين المتطرف والعنصري كنتيجة لبعض أزمات النظم الليبرالية الأوروبية، وأحزابها السياسية ما بعد الحرب الباردة، وأيضًا نمط قادتها من التكنوقراط، والبيروقراطية من الميديوكرات والمينيوكرات على نحو ما حدث في ألمانيا ما بعد ميركل، وفرنسا ما بعد ميتران، ونسبيًّا چاك شيراك لا سيما مع ساركوزي حتى ماكرون، وإيطاليا. وهو ما جعل أوروبا تبدو في حالة انكشاف نسبي مع مشكلاتها الاقتصادية والتكنولوچية والدفاعية، وحرب روسيا، وأوكرانيا، والحرب على إيران من أمريكا وإسرائيل، والإبادة الجماعية للمدنيين

في قطاع غزة من إسرائيل على نحو نشط الاتجاهات اليمينية والمتطرفة.
لا شك أن مفاهيم القومية العرقية، هي حالة نكوصية وارتدادية من بعض الشرائح الاجتماعية، التي تستعيد في مخيالها السياسي حالة أوروبا، ومجتمعاتها وقومياتها في مراحل ما قبل الحربين العالمية الأولى والثانية، حين غلبت بعض من السمات العرقية/ القومية، وذلك على الرغم من أن الهجرات الداخلية، بين الدول الأوروبية تعود إلى قرون سابقة.
تفاقمت مشكلات الهجرة ما بعد الحرب العالمية الثانية وإلى الآن، وهو ما جعل الاندماج من المهاجرين داخل

اقرأ أيضاً

ظل الكارثة الطويل

ظل الكارثة الطويل

هل تتوقف معامل إنتاج الموظف السعيد؟

هل تتوقف معامل إنتاج الموظف السعيد؟

مفاوضات على ذاكرة المدينة؟

مفاوضات على ذاكرة المدينة؟

"عبدول" ليس أول العاديين ولا آخرهم

"عبدول" ليس أول العاديين ولا آخرهم

ما تفرقه السياسة تجمعه الكرة

ما تفرقه السياسة تجمعه الكرة

الذكورية الكروية والحضور الأنثوي

الذكورية الكروية والحضور الأنثوي