في كرة القدم، المجال الذكوري، أصبح الحضور الأنثوي جزءًا من صورة المدرجات مع السياسة والعنصرية والإعلانات، فهل لا تزال المنافسة رياضية أم تحولت إلى كرنڤال عالمي تختلط فيه المتعة بصراعات العصر الرقمي؟
في مواقيت مباريات كأس الساحرة يحضر العالم في توحده وتعدده وطقوسها الفاتنة، وكذلك تحضر بعض جروحها التي تنسال من بين هتافات المشجعين لفرقهم القومية ضد الفرق المنافسة أو من بعض السياسيين لعمل تريندات صاخبة.
كرة القدم لعبة ذكورية بامتياز، وأحد روافد الثقافة الذكورية، كلعبة أو مشاهدة أو ذاكرة أو كقواعد وخطط ومهارات، أو تاريخ الفرق، واللاعبين الموهوبين الكبار في تاريخها كله، أو المدربين، أو دورات الكأس الكونية.
ومن ثم فهي حاملة لبعض ذاكرات الأجيال.
ويبدو لي مرجع هذا الوله الذكوري باللعبة الفاتنة، أنها مسرح كوني للصراعات والمنافسات والحروب السلمية الكروية، يمثل بعضها جوهر الصراعات الإنسانية، والحروب من أجل تحقيق الانتصار، لكن في سلمية لا تخلو من بعض العنف الضاري بين اللاعبين، فتبدو وكأنها أمل ذكوري، في التحول من الحروب الدامية والنار والدم والصواريخ والطائرات بما فيها المسيرة والتهديدات النووية، إلى حالة من الصراع السلمي، أدخل إلى حالة من حالات اللاوعي الطامحة، لإنهاء الحروب من عالمنا، حتى تبدو الدائرة المستديرة الساحرة، وكأنها لعبة وجودية في بعض أبعادها
ذات الحضور الذكوري الغلاب في جميع مبارياتها الوطنية والإقليمية والقارية والكونية.
لكن ذلك لم يمنع من افتتان بعض الفتيات بالدخول إلى دائرة سحر كرة القدم، وتكوين فرق ومنافسات ودورات، لكنها لا تزال على هامش المسابقات الذكورية، وجزءًا من قواعدها وثقافتها.
ثم تحت تأثير ثقافة أجيال حركة حقوق الإنسان، والمواطنة، وتطورات الثقافة النسوية والچندرية، ظهرت الفرق النسائية، كجزء من التحولات في ثقافات العالم، لكنها -حتى الآن- لم تؤثر في ذكورية ثقافة كرة القدم، وربما تكون
مؤثرة مستقبلاً.
بالنظر إلى طقوس الساحرة المستديرة، وخصوصًا ثقافة الفرجة على مباريات الفرق الأوروبية واللاتينية وفي دول الجنوب الأخرى، سنجد ومنذ عقود طويلة في القرنين الماضي والحالي، تغيرًا في مكونات طقوس المشاهدة، تتمثل في الحضور النسائي في المباريات.
وقد بات هذا الحضور النسائي جزءًا مهمًا وجاذبًا ومؤثرًا في كاميرات التليفزيون والهواتف المحمولة والألواح الرقمية، كما صار خاطفًا لعيون مئات الملايين الذين يشاهدون الطقس الكوني وراء الشاشات في الدنيا كلها.
وفيه أيضًا هذا الولع والافتتان بالأنا
الذي بات يميز الجموع الفعلية والرقمية في حضور ذواتهم في الصورة والڤيديوهات الوجيزة، في مشهدية الفرجة والهتافات المرقصة والمموسقة للفتيات والنساء الجميلات!
سحر الحضور الأنثوي في طقس الفرجة، أكبر من مجرد التركيز على الجمال، إنه مزيج من التداخل بين الجمال، ونظام الزي الكروي المميز للفرق القومية المتنافسة، وعلاماتها، ومعها الرقصات الوطنية -رقصة الفايكنج الشهيرة- وغيرها، ورقصات الإسبان، ورقصات مجتمعات الجنوب مثل السالسا في البرازيل، والرقصات الأفريقية الجماعية!
يتبدى طقس الفرجة في مكونه النسوي
أيضًا في "الماكياچ"، أو الملامح التجميلية، المزدانة برسم أعلام البلاد على الوجنات، أو في الغناء، والهتافات، إذ يختطفن اللقطة، والمشهد كونيًّا.
وفي الطقس الكوني، يختطف الأطفال والصبية الصور مع النساء، حيث براءة الأطفال الذكية وشقاوات الصبيان مع آبائهم وذويهم، في أثناء التنافس القومي، والهتافات باسم البلاد، فيتكرس لديهم مفهوم القومية برقصاتهم وهتافاتهم الجاذبة لمئات الملايين وراء الشاشات التلفزيونية والرقمية.
تجلى تسييس كرة القدم في الكأس الكونية ٢٠٢٦، فظهرت العلاقة بين السياسة والسلطة والساحرة المستديرة
بقوة، من تدخل ترامب وخضوع إنفانتينو رئيس الفيفا، وأخطاء بعض الحكام، وردود فعل الجمهور والمعلقين والنقاد الرياضيين.
نحن هنا إزاء ثلاثية ذات صلة بذكورية السياسة والسلطة والكرة، يجمع بينها قواعد المنافسة، والصراع كل على مسارحه؛ سواء في الكرة السلطة الرياضية على مستوى الاتحادات الوطنية والقارية والفيفا.
على مستوى الفرق -أيًّا كانت مستوياتها المحلية والقومية- ثمة سلطة للإدارة الكروية الفنية، من حيث أنظمة التدريب وتنمية المهارات، ووضع الخطط ما بين دفاع وهجوم وتوزيع