سحر الكرة يتحدى المخاوف

المونديال وسط حروب أمريكا 

سحر الكرة يتحدى المخاوف

  • أسبوعي
  • ملفات
  • كتابة

قبل انطلاق كأس العالم أوحت الأجواء السياسية المضطربة بأن أمريكا تستضيف أزمة دولية لا بطولة كبرى، لكن مع صفارة البداية، تراجعت السياسة وتقدمت اللعبة، فكيف تستطيع كرة القدم انتزاع الاهتمام من كل شيء؟

كانت إقامة كأس العالم هذه الدورة في أمريكا، كواحدة من بين ثلاثة دول، سببًا لأن نسمع ونقرأ ونختبر الكثير من التفاصيل التي لا علاقة مباشرة لها لا بكرة القدم تحديدًا ولا بالرياضة عمومًا. ربما علاقة أمريكا بكرة القدم تاريخيًّا معقدة ومليئة بالتفاصيل، لكن البطولة هذا العام تقام وسط أجواء غائمة ومخاوف سياسية وأمنية منذ ما قبل انطلاقها على خلفية المشهد الأكبر لبلد متورطة في حرب على بعد أميال، وتناقضات صارخة في موقفها كمستضيف لبطولة كبرى من المتوقع أن يتدفق عليها الجماهير من كل بلاد الدنيا بينما إدارة الهجرة فيها مستمرة

في تقييد دخول قطاع كبير من "الضيوف" إليها، ورئيس يصرح تعليقًا على هذا الملف الشائك: "نعمل على ضمان دخول الأشخاص المناسبين"، وأن الحكومة قد تنقل مباريات من بعض المدن الأمريكية إذا رأت أنها غير آمنة لاستضافة اللقاءات، لأن اعتبارات الأمن لها الأولوية القصوى.
ترامب لا يبدو مهتمًا بكل هذه التوترات، فيظهر في مكتبه وهو يرفع الكأس الذهبية معتمرًا "كاب" كُتب عليه "ترامب كان محقًا في كل شيء"، وعندما سئل في مارس ٢٠٢٥ عن تأثير الخلافات التجارية مع كندا والمكسيك، الشريكتين في الاستضافة، أجاب باستهتار

كانت المخاوف كثيرة، وأولها أن يثير ترامب جدلاً دوليًّا جديدًا، ويهدر الفرصة التي انتظرها عشاق كرة القدم الأمريكيون طويلاً

معتاد: "كأس العالم ستجعل التوترات أكثر إثارة"! 
توقعات كارثية... لم تتحقق
قبل انطلاق البطولة، شدد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو على أن أي دولة تتأهل "ينبغي أن يتمكن لاعبوها ومسؤولوها وجماهيرها من دخول البلد المضيف، وإلا فلا معنى لكأس العالم"، لكن الإدارة الأمريكية خلال اجتماع فريق العمل الخاص بالمونديال بعد ما أكدت أن المشجعين مرحب بهم، عادت وشددت على ضرورة مغادرتهم البلاد بعد انتهاء صلاحية التأشيرات، في إطار سياسة الهجرة التي تتبناها.

سادت مخاوف واسعة من أن هذه النسخة قد تتحول إلى فوضى شاملة؛ فالمشهد يجري على هذا النحو: المنتخب الإيراني في المكسيك يجري تدريباته دون يقين بشأن السماح له بدخول الولايات المتحدة، وتثور مخاوف من وجود عناصر لإنفاذ قانون الهجرة داخل الملاعب الأمريكية نفسها، وأسعار التذاكر بلغت من الارتفاع حدًا دفع الرئيس الأمريكي نفسه -بعد أشهر قليلة من حصوله على جائزة الفيفا للسلام- إلى التصريح بأنه شخصيًّا لن يدفعها، بينما اختار المنتخب السعودي في المقابل توزيع تذاكر مجانية لمبارياته. بل إنه حتى مباراة الافتتاح الأمريكية،

رغم المكتوب على الكاب، لم يكن ترامب محقًا في أن التوترات بين بلاده ونصف دول العالم تقريبًا  ستجعل البطولة أكثر إثارة

رغم المكتوب على الكاب، لم يكن ترامب محقًا في أن التوترات بين بلاده ونصف دول العالم تقريبًا  ستجعل البطولة أكثر إثارة

وهي حدث بارز في أي نسخة من البطولة، لم تبع تذاكرها بالكامل قبل الموعد. وزد على كل هذا، مخاوف أوسع من أن تكون الملاعب شبه خاوية، وأن تطغى الاحتجاجات على المباريات، وأن يثير الرئيس ترامب جدلاً دوليًّا جديدًا، ويهدر الفرصة التي انتظرها عشاق كرة القدم الأمريكيون طويلاً.
لكن هذه المخاوف، كما يرى كتاب رياضيون متمرسون، جزء من نمط متكرر يسبق كل حدث عالمي كبير، سواء كان كأس عالم أو أولمبياد؛ إذ يتوقع الناس دائمًا أن الملاعب لن تكون جاهزة، وأن الدولة المضيفة ستفسد كل شيء، ثم ما إن تنطلق الفعاليات حتى

يتوقف الجميع تقريبًا عن الاهتمام بهذه المخاوف وينغمسون في متابعة الألعاب فحسب. ففي أولمبياد سوتشي الشتوي عام ٢٠١٤، أنفقت أموال طائلة على منشآت لم تكتمل حتى مع انتهاء الألعاب، ودورة كأس العالم الأخيرة لحقها غزو عسكري روسي لأوكرانيا، لكن كل هذا لم يحدث فارقًا يذكر لمن تابعوا الألعاب داخل الملاعب أو عبر الشاشة. فالرياضة، كما يبدو لها ذاكرتها الخاصة.
ينطبق هذا أكثر على كأس العالم، إذ يتلاشى ما يحدث خارج الملعب أمام ما يحدث داخله، سواء للأفضل أو للأسوأ. ويرى روچر بينيت، مؤلف كتاب"نحن

يدين جمهور الشباب الأمريكي لروچر بينيت بأنه جعل كرة القدم أكثر شعبية في العقدين الأخيرين

يدين جمهور الشباب الأمريكي لروچر بينيت بأنه جعل كرة القدم أكثر شعبية في العقدين الأخيرين

اقرأ أيضاً

كرة القدم: الطقس الكوني الأخير

كرة القدم: الطقس الكوني الأخير

التبشير الأيديولوجي في زمن التريند

التبشير الأيديولوجي في زمن التريند

نخنوخ: مدير العالم السفلي

نخنوخ: مدير العالم السفلي

بريق الغول

بريق الغول

ليبرالية عربية في عصر هيمنة الصور

ليبرالية عربية في عصر هيمنة الصور

الموت البطيء للعبودية في مصر

الموت البطيء للعبودية في مصر