ترام المدينة ومستقبل القاهرة

تكثيف العمران

ترام المدينة ومستقبل القاهرة

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

عمرانيًّا أحدثت شبكة ترامواي القاهرة تغييرًا كبيرًا في هيكل المدينة، وكثفت العمران، فتواصلت الأحياء القديمة بالحديثة وأُعيد تشكيل القاهرة كمدينة!

ليس مصادفة أن يجسد هذا الميدان الشهير تاريخ القاهرة كمدينة حديثة، حيث اجتمعت عوامل شتى جعلت من العتبة الخضراء بالنسبة لسكان القاهرة القديمة المحطة الانتقالية ونقطة العبور نحو وسط البلد أو باريس الشرق كما أراد لها الخديو أن تكون. وفي المخيلة الشعبية، يحمل المسمى ذاته دلالات متعددة لدى المصريين.
من المنظور الرسمي، العتبة هي مركز مصر ومنها تُقاس المسافات وتُصنف المدن ابتعادًا واقترابًا. جغرافيًا، ميدان العتبة هو مركز القاهرة ونقطة ثقله لأكثر من قرن بالتزامن مع حركة التحديث الكبرى الممتدة بين القرنين التاسع عشر والعشرين..

 ترام القاهرة

ترام القاهرة

قبل أن تنمو المدينة وتعبر النهر في اتجاه الغرب أو تمتد ناحية الشرق. تاريخيًا هذا الميدان هو نقطة التقاء التاريخ بالحداثة أو القاهرة القديمة بالحديثة. كل هذه المعطيات جعلت هذا المكان مسرحًا لأحداث فارقة في التاريخ المصري المعاصر.
ومع نهايات القرن التاسع عشر، تهيأت كافة الظروف التي جعلت من هذا الفراغ الحضري أهم عقدة مرورية في القاهرة، ليس فقط باعتباره نقطة التقاء مجموعة من الشوارع المهمة المستحدثة مثل محمد على (القلعة حاليًا) وعبد العزيز وكلوت بك أو القديمة مثل الموسكي والعتبة الخضراء (يوسف نجيب حاليًا)..

التي تربط المدينة شمالاً بجنوب وشرقًا بغرب.
ولكن بالنظر إلى المشهد الجديد الذي جسده هذا الميدان ومحيطه للقاهرة كمدينة حديثة، متضمنًا مبنى المحكمة المختلطة (هُدمت وتشغل حديقة العتبة موقعها الآن)، وسوق القاهرة للخضر والفاكهة (على غرار سوق باريس)، وأوبرا القاهرة (على غرار أوبرا ألاسكالا بميلانو – يشغل موقعها الآن جراج الأوبرا)، وحديقة الأزبكية (على غرار بارك منسو بباريس)، فضلاً عن مجموعة من الأبنية والمنشآت المنتقاة بعناية التي عكست الطابع الأوروبي وقدمت مجموعة من الأنشطة والخدمات الحديثة التي لم يشاهدها أو

 يألفها سكان المدينة من قبل. وفي أغسطس من العام 1896 أُعلنت العتبة الخضراء محطة مركزية لترام القاهرة، بعد امتياز منحته الحكومة المصرية لشركة بلجيكية حملت المسمى ترامواي القاهرة، لتنطلق خطوط الترام الأولى في اتجاه مركز الحكم القديم بالقلعة (ميدان محمد على سابقًا – قراميدان قديمًا)، وبولاق حيث قلعة المدينة الصناعية ومرفأها على النهر.
ثم توالت الخطوط واحدًا بعد الآخر، ومع منتصف القرن العشرين كان الترام وسيلة التنقل الرئيسية بالمدينة وباتت القاهرة واحدة من المدن التي شكلتها القضبان.  

في أغسطس من العام 1896 أُعلنت العتبة الخضراء محطة مركزية لترام القاهرة..

ترام القاهرة والنمو المستدام للمدينة على مدار تاريخها
تداخلت عوامل السياسية والطبيعية والاجتماعية في تكوين القاهرة وتوجيه نموها العمراني، ومع بدايات القرن التاسع عشر بدأ محمد علي مشروعه الحداثي، وكانت القاهرة نموذجًا للمدن التي نمت بالتدريج وتشكلت أحياؤها طبقًا لقواعد النمو التراكمي عبر الزمن، وخلال تلك الحقبة تكونت المدينة من هيكل عمراني مجتزأ نسبيًا، متضمنًا مجموعة من الأحياء والأنوية العمرانية المتصلة أحيانًا بدروب وطرقات المدينة القديمة والمنعزلة كثيرًا بالأراضي الخلاء والبرك والقنوات المائية والمساحات المنزرعة. 

<br>


الصورة: من الأعلى، يمينًا، محطة ترام العتبة أواخر القرن 19، ومبنى المحكمة المختلطة، وخلفه مبنى مطافئ القاهرة، وتظهر قبة مبنى عمر أفندي أقصى المشهد (المصدر: أرشيف المكتبة الوطنية بباريس). الأعلى، يسارًا، محطة ترام العتبة بعد هدم المحكمة في الثلاثينات، وتظهر عمارة متاتيا الشهيرة في مواجهة حديقة العتبة، (المصدر السابق). من الأسفل، يمينًا، محطة مترو العتبة، الأربعينات، تجاه شارع الموسكي، (نفس المصدر)، يسارًا، محطة مترو العتبة، الثلاثينات القرن العشرين وأقصى الصورة يمينًا مبنى البريد المركزي ومنه تُقاس المسافات لجميع مدن مصر (المصدر: مجموعة لنرت ولاندروك).

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية