عبد الغني السيد: كيف تحرر من كل شيء

السلاسة والعنفوان

عبد الغني السيد: كيف تحرر من كل شيء

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

لماذ لم يستغل عبد الغني السيد الصوت القادر على التحرك بين المقامات بشكل سلس، والحنجرة القوية هذه الإمكانات بكل ما يملك من خبرة وأحلام

داخل محلات علي خليل للموبيليا في القاهرة في عشرينيات القرن السابق؛ شاب استورجي يعمل بكل جهد وإتقان، مسليًا نفسه بالغناء بصوت خافت، كأنه يغني لنفسه، يتردد الصوت بداخله أكثر مما يخرج منه، وذات مرة صادف وجود المطرب، والتاجر سابقًا، زكي مراد وهو صديق شخصي لعلي خليل، بحسه الفني وأذنه الموسيقية استرق السمع لصوت الشاب، والتفت إليه وبدأ يحاوره، ومن هنا بدأت القصة.. الأستورجي عبد الغني السيد، يقص على المطرب الكبير قصته؛ إنه لم يكمل تعليمه، وعانى من زوجة الأب، وكشف عن كتفه ليريه آثار حادثة حرق

مع ليلى مراد إلام  ينظر عبد الغني السيد؟

مع ليلى مراد إلام  ينظر عبد الغني السيد؟

بسبب دلقها ماء ساخن عليه وهو طفل، يحكي دون أن يحاول استجداءه أو يُثير شفقته، هذا ما حدث وها أنا ذا هنا، السؤال المهم من أين أنت؟ ومن أين لك هذا الصوت العذب!
أعتقد إنها كانت مفاجأة لزكي عندما عرف أن عبد الغني من حي عابدين القاهرة، هو إذن ابن هذه المدينة. أصبح عبد الغني فردًا من أفراد عائلة زكي، يتدرب مع أبنائه ملك وسميحة وليلى ومنير، ويستمع إلى جيل العمالقة الحاضرين دائمًا في بيته. كانت تلك الفترة بمثابة فترة الدراسة والتعلم، صوت عبد الغني عذب وجميل وقادر على التلون بكل الأشكال، هو ابن 

البدايات ما بعد عصر النهضة وظهور القطبين أم كلثوم وعبد الوهاب، أصغر منهم بعشر سنوات تقريبًا، لكنه وصل إلينا ابنًا لفترة الخمسينيات والثورة، لماذا حدث ذلك، وكيف أصبح عبد الغني مجردًا من المقارنات، منفردًا بذاته إلى درجة النسيان، يختلط علينا صوته واسمه مع كارم محمود، ابن الجيل التالي له، جيل الأربعينيات؟ نحاول هنا فهم ما حدث على ضوء الأحداث ونغمات صوته المنفرد. مع نهاية العشرينيات، وسفر زكي مراد لأمريكا في رحلة عمل طويلة، كان على عبد الغني أن يشق طريقه وحيدًا، فانطلق للعمل مع فرقة منيرة المهدية، 

القصة الشائعة أنه شارك بديلاً لمحمد عبد الوهاب في مسرحية كليوباترا، وأن عبد الوهاب منذ ذلك الوقت شعر بالمنافسة مع الشاب الوسيم، القادر بحنجرته الوقوف أمام أي صوت على الساحة، من المفترض أن ذلك كان في عام 1927، وأعتقد بعد قليل من البحث، أن القصة بها بعض الأخطاء، وأنها ذات شكل درامي جميل أكثر منها واقعية، في ذلك العام كان عبد الغني ما يزال لم يكمل عامه العشرين. وفي كتاب مسيرة المسرح في مصر 1900–1935: فرق المسرح الغنائي؛ للأستاذ والدكتور سيد علي إسماعيل، لم يذكر أي علاقة بين كليوباترا وعبد الغني، حتى إنه

كيف أصبح عبد الغني مجردًا من المقارنات، منفردًا بذاته إلى درجة النسيان؟!

إعادة عرضها في مطلع الثلاثينيات كان يمثل أمام منيرة المهدية صالح عبد الحي على حد ذكره. لكن عبد الغني شارك منيرة في عام 1933، مسرحية المخلصة وأوبريت لولو. وهذا أكثر منطقية، خصوصًا في عمر عبد الغني وقتها، من الممكن أن يكون شارك ولو مرات قليلة في مسرحية كليوباترا ضمن مرات إعادة تقديمها، لكن لم تكن مشاركته في المرة الأولى عام 1927. في التوقيت نفسه؛ في بداية الثلاثينيات، وقَّع عبد الغني عقدًا مع شركة أوديون لتسجيل الأغنيات، وفي تلك الفترة بدأ رحلة مع الملحن الشاب في ذلك الوقت القادم من المنصورة؛ رياض السنباطي.

الاثنان في بدايتهما، صوت منطلق وقوي وقادر على تقديم أي لون، وملحن يتحسس خطواته الأولى بهدوء وذكاء، يترقب المشهد، عينه على الأستاذ الأكبر محمد القصبجي، والعين الأخرى تراقب الموهبة الفذة المنطلقة بسرعة رهيبة محمد عبد الوهاب. السنباطي وعبد الغني يعرفان بعضهما من خلال مسرح منيرة، فرياض هو ملحن مسرحية المخلصة التي شارك فيها عبد الغني، وكانت تلك الفترة والتجربة من أجمل ما غنى. صوت قادر على التحرك بين المقامات بشكل سلس، وحنجرة في عنفوانها، وملحن يستغل هذه الامكانات بكل ما يملك من خبرة وأحلام

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

اقرأ أيضاً

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

نجيب سرور  وصل مبكرًا للمنطقة الخطر

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

هل كيرلس الرابع محرر المرأة؟

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

محمد عباس أو الهروب في  حظر التجول  

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

ذكريات فيروز كما روتها لنازك باسيلا

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

لطيفة الزيات: قائدة انتفاضة ١٩٤٦

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية

رسالة من المغنية إلى زعيمة النسوية