تاريخ جديد للإنسانية: هل ارتكبنا خطأ؟

فجر كل شيء

تاريخ جديد للإنسانية: هل ارتكبنا خطأ؟

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

من المهم أحيانًا أن نوغل في البحث حتى نصل إلى أقصى نقطة في تاريخنا لنفهم ونستكشف: كيف ولماذا وصلنا إلى هنا!

الإنسان مشغول دائمًا بالكثير والكثير من الأشياء، وليس لديه الوقت لطرح أسئلة تتعلق بالتاريخ ومداه وعمقه، وكيف كنا.. ولماذا أصبحنا هكذا.. ولماذا نحن هنا.. وإلى أين نحن ذاهبون؟
وبالتأكيد ليس لديه الفرصة ليسأل كيف وصلنا إلى هذه الفوضى الحالية، وهل كنا على الدوام في هذه الحال من البؤس واللامساواة.. أم أننا –كبشر– عشنا فترات جيدة ومرحة..
في هذا الكتاب “فجر كل شيء: تاريخ جديد للإنسانية“، يبحث كل من ديفيد جريبر، وديفيد وينجرو هذه المسائل المعلقة بلا إجابة لألوف السنين، ويسعيان إلى إجابات ربما لن تكون 

قاطعة تمامًا، وهي نتيجة منطقية تتعلق بطبيعة علمي التاريخ والأنثروبولجيا؛ هذا النوع من العلوم المعتمد على براهين ليست قطعية تمامًا، كما أنهما يتقاطعان في هذا الكتاب مع علوم أخرى كعلم النفس والعلوم السياسية وعلم الاجتماع وغيرها.. ويقدمان “رواية جديدة تمامًا لكيفية تطور المجتمعات البشرية على مدار الثلاثين ألف عام الماضية تقريبًا”.
وضع هذا الكتاب الذي صدر في الولايات المتحدة مؤخرًا؛ في نوفمبر 2021، مؤلفان؛ هما ديفيد جريبر أستاذ الأنثروبولوجيا في كلية لندن للاقتصاد، ومؤلف كتاب “الديون: الخمسة آلاف

كيف كنا.. ولماذا أصبحنا هكذا.. ولماذا نحن هنا.. وإلى أين نحن ذاهبون؟

عام الأولى والوظائف التافهة، وصاحب الإسهامات في مجلة هاربر Harper’s Magazine والجارديان The Guardianوبافلر The Baffler، وهو مفكر مبدع وناشط مشهور، توفي في 2 سبتمبر 2020.
وديفيد وينجرو أستاذ علم الآثار المقارن في معهد علم الآثار، بجامعة كوليدج، لندن، والأستاذ الزائر في جامعة نيويورك. له عدة كتب منها “ما يصنع الحضارة؟“.. ويقوم وينجرو بعمل ميداني آثاري في أجزاء مختلفة من أفريقيا والشرق الأوسط.

مدينة

“هذا المزاج يطغى بنفسه في كل مكان، سياسيًّا واجتماعيًّا وفلسفيًّا.. نحن نعيش فيما أطلق عليه الإغريق καιρός كايروس، أي الوقت المناسب، من أجل “تحول الآلهة”، أي المبادئ والرموز الأساسية “.. سي جي. يونج، الذات غير المكتشفة (1958).
من المؤكد أننا فقدنا معظم التاريخ البشري، ولا يمكننا استعادته، فعلى الرغم من أن جنسنا البشري، أي الإنسان العاقل، موجود منذ ما لا يقل عن مليوني سنة، فإننا لا نملك أدنى فكرة عما حدث في أغلب هذه الفترة الطويلة.. في شمال إسبانيا، على سبيل المثال، في كهف ألتاميرا، نقشت لوحات

كهوف ألتاميرا

كهوف ألتاميرا

ونقوش على مدى فترة لا تقل عن 10000 عام، بين عامي 25000 و15000 قبل الميلاد. ومن المفترض بالطبع أن كثيرًا من الأحداث الدرامية وقعت خلال هذه الفترة، لكننا للأسف لا نملك سبيلاً لمعرفة معظم ما حدث. وهذا الأمر لا يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم الناس، فهم نادرًا ما يفكرون في الامتداد الواسع للتاريخ البشري على أي حال، إذ ليس لديهم أسباب كافية لذلك.
وبقدر ما يُطرح السؤال فإنه عادة ما يظهر عند التفكير في سبب وجود العالم في مثل هذه الحال من الفوضى،  وفي لماذا يعامل البشر بعضهم البعض في كثير من الأحيان بشكل سيء، وفي 

أسباب الحرب والجشع والاستغلال واللامبالاة المنهجية لمعاناة الآخرين. هل كنا دائمًا على هذا النحو، أو أننا فعلنا شيئًا ما، في مرحلة ما، هل ارتكبنا خطأً رهيبًا؟ هذا في الأساس نقاش لاهوتي، ويبقى السؤال الرئيسي هو: هل البشر طيبون بالفطرة أم أشرار بالفطرة؟ لكن إذا فكرت في الأمر، فإن السؤال، في إطار هذه المصطلحات، لا معنى له على الإطلاق. “الخير” و”الشر” مفاهيم بشرية بحتة، ولن يخطر ببال أي شخص أن يجادل حول ما إذا كانت سمكة أو شجرة، خيرة أم شريرة، لأن “الخير” و”الشر” مفهومان ابتكرهما البشر لمقارنة أنفسنا ببعضنا بعضًا. 

ومن ثَم فالجدل حول ما إذا كان البشر في الأساس صالحين أم أشرارًا أمر منطقي، تمامًا بقدر الجدل حول ما إذا كان البشر بدناء أو نحفاء.
ومع ذلك، وفي تلك المناسبات التي يفكر فيها الناس في دروس ما قبل التاريخ، فإنهم يعودون بشكل شبه دائم إلى أسئلة من هذا القبيل. ونحن جميعًا نعرف الإجابة المسيحية: لقد عاش الناس ذات مرة في حالة من البراءة والصلاح، لكنهم أصلاً ملوثون بالخطيئة الأصلية.. لقد أردنا أن نكون مثل الله وعوقبنا على ذلك؛ ونحن الآن نعيش في حالة سقوط بينما نأمل في الخلاص مستقبلاً.  

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية