الهاني رمزية ..حل للفكاك

كيف تتسلل إلى الصف الأول؟

الهاني رمزية ..حل للفكاك

  • شهري
  • نص
  • كتابة

في لعبة الأسماء يحمل "هاني رمزي" أكثر من صوت؛ هو رمز للتملص والفكاك من قيود التمييز. وبين النوستالچيا والواقع، يكشف عن ديناميات اجتماعية وسياسية، ويصبح أداة مواجهة ذكية لطغيان التمييز بلا صدام مباشر.

-اسمك ايه يا حبيبي؟
-اسمي هاني…
-هاني إيه؟
-هاني رمزي
تتبادلان النظرات...
-هل رأيتم كيف اجتاز وحده؟
-وهل بيننا من يفلت سواه؟
-هو من الهاني رمزيين، والأمر ليس عشوائيًّا...
كنت دائمًا أتساءل: لماذا يفوت المواطن "الهاني رمزي" خلسة بين الدفاتر؟ كيف تاه اسمه دون مراجعة في السجلات؟ أو لماذا قد يتاح له مقعد أمامي في غفلة؟ في مصر، لا يدرك أهمية الاسم غير المسيحي، سوى من حمل ذنب أن

يسمى باسم ذي دلالة مسيحية واضحة. إنه هذا الحرج الذي يصيبك حين يسألك سائق تاكسي مثلاً عن اسمك، في حين لا تريد أن ترى ابتسامته اللطيفة وهي تتحول إلى عبوس والتباس.
وحين تعرف عن نفسك متحمسًا في دوائر جديدة فتقول: مارك... حنا... كريستينا... ميخائيل... حنا، دميانة... وترى دهشة أو ارتيابًا أو وجومًا أو رفضًا، تخايلك أشباح الطفولة، وتظهر لك وجوه من رفضوا اللعب حين نطقت اسمك.
كبرنا يا بلدي، وحين نكبر يباغتنا سؤال سري، على وجوه تبدو جديدة. أو لنقل هي الأكثر غضبًا أو كراهية أو تطرفًا 

ليست مصادفة أبدًا، وربما علامة، أن أشهر لاعب كرة مصري كان من نوع الهاني رمزي، الكابتن قلب الدفاع، الذي اختاره الجوهري بعناية ليكون صخرة المونديال

أو وحشية: كيف لعائلة مسيحية مصرية أن تختار هذا الاسم النصراني الكفري المقيت لابنها وبنتها؟ ألن يتوقف هؤلاء المشركون عن استفزازنا بوجودهم؟ ألا يكفي أننا تعايشنا مع وجودهم الخافت الأبكم، فصرنا كلنا مسلمين والحمد لله... نعم كلنا!
عن نفسي، وبشكل شخصي، فكرت كثيرًا في تغيير اسمي أكثر من مرة، ولو على الأقل في أطر العمل، أو كما يقولون، أن يكون لي اسم شهرة. لا بهدف أن أفوت لمقعد أمامي، بل كنوع من المواجهة.
كأن أقول مثلاً: اسمي مارك لطفي... لكنك تستطيع أن تناديني هاني رمزي وترفع عن نفسك عبء وجود الآخر.

وفي جلسات الصفا أو الأنس، كنت أنصح أخوتي وأصدقائي المسيحيين أن يختاروا لأطفالهم -ذكورًا أو إناثًا- "هاني رمزي" كاسم مركب لتسهيل الفكاك… لكن لم يأخذ أحد كلامي على محمل الجد.
ألم يحن اليوم الذي نتمكن فيه من إعادة النظر في آليات التخفي والمكاشفة!
ليست مصادفة أبدًا، بل ربما علامة، أن أشهر لاعب كرة مصري كان من نوع الهاني رمزي، الكابتن قلب الدفاع، الذي اختاره الجوهري بعناية ليكون صخرة المونديال.

وبالأصح ليصبح مؤسس الهاني رمزية المعاصرة. وليست مصادفة أيضًا أن أول بطولة لمصري مسيحي في السينما منذ عقود كانت لهاني رمزي، الذي تسلل من المسرح إلى السينما خلسة، لينفرد بما يقارب عشرين فيلمًا كأحد نجوم الألفية. أليس ماجد الكدواني في بطولاته الدرامية اليوم على المنصات هو إعادة تمثل جديد ومعتبر للهاني رمزية المحظوظة بفرصة التسلل إلى الصف الأول؟
-اسمك إيه يا حبيبي؟
-اسمي هاني…
-هاني إيه؟
-هاني رمزي

في الموت يتساوى الهاني رمزيون بغيرهم... قد تفلتون من أيادينا على الأرض، ولكن في الآخرة الأمر محسوم، فالهاني رمزيون لا يدخلون الجنة

تتبادلان النظرات، تبلع ريقك وأنت تفكر: أي جِد منهم ستختار لو استمر في السؤال؟
لكنه عادة لا يسأل كي لا ينكشف أمره. ربما نحتاج إذن إلى تركيب أسماء رباعية تأمينًا ضد من لديهم البجاحة ويسألون عن الأجداد؟ "هاني رمزي هاني رمزي" على سبيل المثال؟!
"آه يا ابن الإيه يا مسيحي!" يكشفونه متأخرًا جدًا، وأحيانًا يكتشف فقط عند وفاته، من مراسم الجنازة، فتصدم الجماهير أن المرحوم كان هاني رمزي جديدًا، وتندم وتستغفر. لن تشفع له هاني رمزيته، حتى وإن ساعدتنا على النكران حين احتجنا لذلك. ولأن إزاحته

مستحيلة بعد موته، يكتفون بمنع الرحمة الإلهية، فيتخذون القرار الصارم بوضعه في النار مع بقية المسيحيين فورًا. هنا فقط يتساوى الهاني رمزيون بغيرهم… نعم، قد تفلتون من أيادينا وأنتم على الأرض، ولكن في الآخرة الأمر محسوم. فالهاني رمزيون لا يدخلون الجنة.
أفهمك، أو أسمعك جيدًا، من بين الصفوف؛ تقف أحيانًا في المنطقة الرمادية أو اللافعل بين النوستالچيا وقراءة التاريخ، أو بين التحليل النقدي والاستسلام للقدر، فتقول: ياااه، بس فين أيام ما كنا... واللي حصل...
ربما تقصد: قبل تسعينيات مبارك أو

اقرأ أيضاً

الشرط الغائب في تجديد الفكر الديني

الشرط الغائب في تجديد الفكر الديني

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين