الصوت والرغبة

عرق وجنس وإهانة في أولاد الذوات

الصوت والرغبة

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

لماذا أثار فيلم "أولاد الذوات" ضجة كبرى ومشكلات عرقية وچندرية تتجاوز أهميته الأساسية كأول فيلم مصري ناطق؟

في 14 مارس 1932، عُرض (أولاد الذوات)، أول فيلم مصري ناطق في سينما رويال بالقاهرة. وهو التعاون الثاني بين الفنان والمنتج المسرحي يوسف وهبي والمخرج السينمائي محمد كريم، إذ تعاونا للمرة الأولى في الفيلم الشهير "زينب" الذي عرض قبل ذلك بعامين؛ 1930. وكان هذا أول ظهور ليوسف وهبي على الشاشة الفضية، الذي استقدم نجمي المسرح الشهيرين أمينة رزق وسراج منير والفرنسية كوليت دارفي، للتمثيل بجواره.
ولأنه الفيلم الذي دخلت به مصر مجال إنتاج الأفلام الناطقة، أثار (أولاد الذوات) موجةحماسة كبرى في الصحافة، فرحب به الكتَّاب

باعتباره مشروعًا فاصلاً، ورمزًا للمهابة الوطنية، وعلامة على قدرة مصر على مواكبة الاتجاهات السينمائية العالمية. ولما كان النهوض بالصناعة الوطنية من أولوياته القصوى، أشاد المعلقون بفيلم (أولاد الذوات)، باعتباره رمزًا للقوة السينمائية والصناعية المصرية، وكذلك باعتباره سلعة يمكن أن تدفع مصر إلى سوق السينما العالمية. وفي خضم دوامة الإثارة الوطنية هذه، أصبح (أولاد الذوات) الفيلم الأكثر نجاحًا منذ أن بدأت مصر إنتاج الأفلام في أوائل عشرينيات القرن الماضي.
بالتزامن عُرض الفيلم في دور السينما بالقاهرة والإسكندرية وبورسعيد، وحطم الرقم القياسي

يتناول الفيلم تصاعد المشاعر الوطنية ضد الاحتلال، وصورة المرأة الشرقية، وعنصرية المحتل وبواكير الچندرية

للفيلم الأكثر مشاهدة في أول أسبوع عرض، إذ استقطب جمهورًا يزيد عن 35.000 مشاهد. كان يوسف وهبي واثقًا جدًا من أن الفيلم سيحقق نجاحًا عالميًّا، لذلك صنع عشر نسخ للتصدير حول العالم.
ورغم نجاحه، أثار الفيلم غضبًا بين قطاع معين من الجماهير؛ فهو يحكي قصة علاقة مأساوية بين رجل مصري وامرأة أوروبية! وهنا طفت على السطح تعقيدات الرغبة والجنس والعِرق وقت كانت معالم الأمة المصرية تُرسم بخطوط أكثر جرأة. وأدت المناقشات والمخاوف التي أثارها إلى ظهور التوترات السياسية والاقتصادية والثقافية التي كانت تموج بها مصر

في أوائل الثلاثينيات. أثار الفيلم الجدل إلى حد أنه عندما منعت وزارة الداخلية المصرية عرضه في إحدى دور السينما في الإسكندرية، اندلعت الاحتجاجات، وحطم اندفاع الجمهور شبابيك السينما.
تفسر مجموعة عوامل تاريخية لماذا مسَّ (أولاد الذوات) وترًا حساسًا وأثار ضجة، في مسائل الحب والرغبة بسياق غير استعماري. خصوًصا وقد بشَّرت حداثة التجربة، كفيلم ناطق، بتجارب ناطقة جديدة شقت طريقها عبر شبكات الصناعة، والوطنية، ومناهضة الاستعمار، والجنس.
وتحديدًا، كما سأبين في هذا المقال، خلقت تقنيات الصوت المسجل مجموعة جديدة من الأفكار،

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

محمد كريم المخرج الذي منح السينما المصرية صوتها للمرة الأولى

حول المرأة والرجل المثاليين النموذجيين، وحول مكانة الأفلام المصرية عالميًّا، وهي أفكار أحاطت بالظرف والشكل السينمائي منذ أوائل الثلاثينيات
.يبحث هذا المقال عبر تحليل الفيلم الطريقة التي شكلت بها الوطنية المناهضة للاستعمار التمثيلات السينمائية، خصوصًا في شكليها الچندري والعنصري، وكيف اصطدمت بالعوامل التجارية والاتجاهات العالمية.
بواكير الأفلام الناطقة
عُرض أول الأفلام الناطقة الأجنبية في مصر عام 1928، بعد أقل من عام من عرض أول فيلم ناطق على الإطلاق، وهو الفيلم الأمريكي (مغني الجاز)، وسرعان ما لاحظ صُناع السينما في مصر

الطبيعة "الحديثة" للأفلام، وهي الإعلانات التي تجذب الجماهير، فصاروا يضيفون عبارة "فيلم ناطق" في إعلانات المجلات. ومثل معظم البلاد الأخرى، استرعت الأفلام الناطقة اهتمامًا واسع النطاق، وكانت إشارة إلى نهاية الفيلم الصامت. وسرعان ما تحوَّلت دور السينما بسرعة، إذ سارع أصحاب دور السينما في جميع أنحاء مصر لشراء التقنيات الصوتية ليظلوا قادرين على المنافسة في سوق الأفلام الناطقة المزدهر. وفي عام 1935، انتهى سوق الأفلام الصامتة تقريبًا، وخلال ذلك العام وحده، كانت نسبة 99% من الإنتاج في مصر أفلام ناطقة، بعدما كان 97% من إنتاج الأفلام من الولايات المتحدة،

اقرأ أيضاً

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

نساء القاهرة من المقابر إلى الكافيه

صراع الشريعة والقانون الحديث

صراع الشريعة والقانون الحديث

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

في حرب غزة عرفنا...كيف تقتل مدينة

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

من أنتم..؟تأملات في نرجسية القذافي

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

محاولة دخول إلى متاهة يوسف شاهين

تشوهات الحداثة القانونية 

تشوهات الحداثة القانونية