أشعر بدفقة من الانتعاش، تهاجم وتكافح ذلك الضباب الذي يعمل عمله كصداع في ثنايا رأسي. يتحول الإحساس إلى لذة، كإحساس بالبخار عند تجمعه!
صلاح الناجى: كابوس المقابلة الأخيرة آخر مشهد أتذكره دائمًا، تعطل مفاجئ للمصعد عند الطابق رقم 7، ثم يهوى بي، لكني أستيقظ قبل ارتطامه بالأرض. هذا الكابوس يتكرر معي منذ أول ليلة في فترة العزل المنزلي.. نهايته المخيفة تفزعني.
جلست كالعادة مسهدًا أحاول تفسيره. تصفحت الفيسبوك. لم أخبر أحدًا من أصدقائي السهارى به حتى مطلع الفجر. ولم أجد له تفسيرًا أقتنع به.
سمعت المؤذن ينادي للصلاة في البيوت. قررت البحث عن هواء جديد، ونسمات صافية في الخارج. كسرت العزل المنزلي؛ خرجت من الباب أتحامل على
العكازين، ركبت الموتوسيكل، أدرته، وانطلقت.
طُفتْ الشوارع الرئيسية بالمدينة.
عبرت أمام المسجد الكبير المغلق. دخلت القيسارية وانحرفت إلى الشارع المؤدي للعجوز، ملك الفول.
دخلت المطعم. بدأت في التهام وجبتي.
دهمني زميل يهلل:
ـ شفت الماكينة قلت أتأكد بنفسي.. معقول جبرت الكسر، وكسرت العزل والحظر، ونازل تفطر!
ابتسمت وسألته:
ـ وإيه جابك.. أنت مش خايف من الكورونا؟!
ضحك قائلاً: ـ الفول بالسمن البلدي مع
البصل والجرجير دواء، والشافي ربنا. نسيت أمر الكابوس مؤقتًا، وواصلت المضغ وأنا صامت على غير العادة.. لاحظني الزميل.
سألني السبب:
ـ فكري مشغول..
ـ بإيه!
ـ كابوس بيزورني كل ليلة
ـ بتشوف إيه!
ـ مصعد يطلع بي، وقبل الدور السابع يتوقف فجأة. ثم يسقط بسرعة رهيبة فأفزع من نومي ودقات قلبي سريعة، تضرب في صدري بقوة.
توقف الزميل عن المضغ، تبدلت ملامحه، قال بجدية:
ـ أنصحك تكشف في مستشفى كويس وتعمل فحوصات وتحاليل.
ـ ما علاقة الحلم بالمرض!
ـ لا أقصد أنك مريض.. لكن أعتقد أن هذا الكابوس لا بد أن يؤخذ في الاعتبار، فربما جسمك به شكوى.. أو يحذرك من أزمة قلبية. هذا اعتقاد شخصي، لك أن تأخذ به أو ترفضه.
لم آخذ بهذا الكلام ولم أرفضه. بل لم أسمعه أصلاً، إذ أن ما حدث وأنا أسير بالموتوسيكل في الشارع الذي يقع فيه مطعم العجوز، وقبل أن أصل المطعم، قابلني “م. م“، وقال لي:
ـ الحمد لله وجدتك في الوقت المناسب. وصلت إشارة بأن حالتك سلبية، ألف
مبروك، حاولت أكلمك لكن موبايلك مقفول، وكنت في الطريق إليك لأبشرك. اندهشت لما سمعته، هززت رأسي لأفهم فاستطرد “م.م“:
ـ صحيح هي مفاجأة.. لكن اذهب الآن بسرعة وبشر صاحبتك.. قل لها نتيجتك سلبية أيضًا.
لم أكذب خبرًا، انطلقت بالموتوسيكل. بعد دقائق وصلت.
دخلت بناية من عشر طوابق، وقفت أمام باب المصعد وانتبهت فجأة لأمر غريب.
سقط العكازان من يدي، وقفت وحيدًا. تذكرت الكابوس. أكتشف تفسيرًا. الطابق الذي تسكنه هو الطابق رقم 7.
ضحكت. قررت ألا أركب المصعد. التقطت العكازين واتجهت لأصعد إلى الطابق السابع، على السلم.
بعد ساعتين، فُتِحَ باب الشقة، خرجت خرجت منه امرأة في طريقها إلى السوق والكمامة على أنفها.
ضغطت مفتاح استدعاء المصعد، واستدارت قليلاً. ثم انتفضت مفزوعة، ووقفت تنظر لي وهي تصرخ بهيستيريا. كانت لتوها قد رأت جثتي مسجاة على السلم، لا تُحرِّكُ سَاكِنًا.
أحمد أسامة: الوحدة وجه قبيح للعُزلة بداية عادية ليومٍ عادي جدًا. الحياة في ظل أجواء الكورونا جعلت وصف اليوم،
كل يوم، مثل الآخر..
استيقظت نحو العاشرة، أتكاسل كالعادة، ومعي ذلك الصداع البسيط الذي يهاجم مؤخرة عيني على استحياء، مثل ضباب متوسط الكثافة. فلا هو يحجب عنك الرؤية بالكامل ولا ينتابك الشعور بالراحة بعد صفاء الرؤية..
أخيرًا أعاني من مشكلات متعلقة بالنوم، ليس هناك موعد محدد أذهب فيه إلى النوم، أسهر أيامًا وأنام باكرًا في أيام أخرى، بل قد يجافيني النوم بعض الأحيأن طوال الليل وحتى التاسعة صباحًا.
قد أكون في قمة الإرهاق عند النوم وأسقط على سريري شبه فاقدٍ للوعي