إرتباك البدايات عند صنع الله إبراهيم

في شهادات مع إبراهيم أصلان وصبري موسى

إرتباك البدايات عند صنع الله إبراهيم

  • أسبوعي
  • ملفات
  • كتابة

في أرشيف وائل عبد الفتاح عن صنع الله إبراهيم، وجدنا هذه الشهادات التي يستعيد فيها صنع الله وإبراهيم أصلان وصبري موسى أوائل علاقتهم بالكتابة، ونشرت للمرة الأولى في "السفير" اللبنانية، ٤ يونيو ١٩٩٣

أعود إلى هذا الشهادات بعد نحو ٣٣ عامًا، وأعود معها إلى السؤال الذي دفعني إليه وقتها: ماذا يمكن أن نعرف عن بدايات الكتابة إذا سألنا ثلاثة من الكتاب الذين نحبهم عن تجربتهم، وعن الأشياء التي صنعت أصواتهم؟ صنع الله إبراهيم وإبراهيم أصلان وصبري موسى.
ثلاثة كتاب من جيل واحد تقريبًا، لكل واحد منهم عالمه الخاص ونبرته ومسافته من الواقع. عالم صنع الله، بما فيه من صدام مع التاريخ والسياسة والواقع، يختلف عن عالم أصلان، بتفاصيله اليومية وحساسيته الإنسانية ولغته المقتصدة المكثفة، يختلف الاثنان

عن عالم صبري موسى، الهادىء الذي لا تتوقع عندما تراه أنه مولع بالمغامرة مع المكان والحكاية والخيال.
هذا الاختلاف هو ما كان يهمني. لم أبحث عن صورة لجيل أو عن إجابة واحدة على سؤال: كيف بدأت الكتابة، ساقني فضولي لمعرفة طبقات مختلفة من العلاقة مع الذات والواقع في تكوين ثلاثة كتاب أحبهم من زوايا مختلفة. كانوا وقتها في مرحلة نضج تبلورت فيها علاقتهم بالكتابة، ولذلك فتحت إجاباتهم أكثر من طريق إلى السؤال نفسه.
واليوم، بعد كل هذه السنوات، تبدو هذه الشهادات جزءًا من زمنها، لكنها

الرحلات الصعبة مع الكتابة تدفن مع اختزال الأديب في صورة على جدار متحف الكتابة، وبعض الأسئلة لا تنتهي بانقضاء لحظة طرحها

تمنحنا أيضًا فرصة لأن نرى ذلك الزمن من مسافة أخرى. 
أستعيد شهادة صنع الله اليوم إلى جوار إبراهيم أصلان وصبري موسى، لا لكي أقارن بينهم، وإنما لأن اختلاف عوالمهم تجعل إعادة قراءة بداياتهم ممتعة. ثلاثة كتاب عاشوا زمنًا واحدًا تقريبًا، لكنهم لم يروا العالم بالطريقة نفسها، ولم يكتبوا بالطريقة نفسها، وربما كان هذا الاختلاف واحدًا من أكثر الأشياء التي تكشف لنا معنى الكتابة. 
تغيَّر الزمن وتغيَّر موقع صنع الله فيه. لذلك تبدو شهادته اليوم مختلفة قليلاً عما كانت عليه وقتها. ما كان جزءًا من الحاضر أصبح جزءًا من الأرشيف، وما

كان قريبًا منا يمكن أن نراه الآن من مسافة أخرى تجعلنا أحرارًا بعض الشيء في النظر إلى مفاهيم وصرعات أدبية أسهم صنع الله ( وإبراهيم أصلان وصبري موسى) برحلته واكتشافاته في تجاوز تأثير وسيطرة هذه الصراعات على مزاج الكتابة والقراءة معًا.
وقت كتابة هذه الشهادات كنت متحمسًا، واستخدمت تعبير "نار التجربة"، لكن العنوان جاء تبريدًا لهذا الحماسة وجعلها "بناء التجربة"، لا أتذكر الآن إن كان ذلك مجرد خطأ طباعي أم تدخل من محرر الصحيفة جعلها أقرب إلى الرصانة. عمومًا، ابتعدت قليلاً عن الحماسة دون أن

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

كيف يمكن أن يطفئ الخطأ الطباعي نار الحماسة، ويبحث عن مقومات بناء التجربة الكتابية بدلاً من لهيبها؟

أفقدها تمامًا، ولم أقترب من التبريد لكن أتأمل تفاعلاته. وأعيد نشر هذه الشهادات ضمن أرشيفي عن صنع الله إبراهيم، لأن بعض الأسئلة لا تنتهي عندما تنتهي اللحظة التي طرحت فيها. ولأن هذه الرحلات الصعبة مع الكتابة تدفن مع اختزال الأديب والكاتب في صورة على جدار متحف الكتابة. 
ثلاثة أدباء يستعيدون بداية الكتابة: كيف نمسك بنار التجربة؟
في هذه الشهادات (نشرت في يومية "السفير" اللبنانية في ٤ يونيو ١٩٩٣) يحاول ثلاثة من المبدعين الإمساك باللحظات الأولى في مسيرتهم مع الكتابة.

كيف كان طوفان الأسئلة يندفع محطمًا أسوارًا وبنايات "مستقرة"؟ والمفارقة الدالة أن المسافة بين الكتابة الأولى، والنقطة التي وصل إليها المبدع الآن، هي تاريخ أوراق ألقاها صاحبها وقودًا لنار التجربة.
صنع الله إبراهيم: اكتشاف فضاء الكتابة
لعب والدي دورًا أساسيًّا في تشكيل وعيي بالحياة؛ كان يمتلك خبرة واسعة بأمور كثيرة، وتجربة في السفر والعلاقات الاجتماعية، أهلته ليكون حكاءً مدهشًا، سمعت منه حصيلة كبيرة من التراث القديم. نقلها إلي عندما قضينا فترة طويلة معًا، بمفردنا، علمني

اقرأ أيضاً

صنع الله إبراهيم ممثلاً سينمائيًّا

صنع الله إبراهيم ممثلاً سينمائيًّا

الناصرية في مرآة شاهين

الناصرية في مرآة شاهين

هاني شنودة... اللاعب الأخير

هاني شنودة... اللاعب الأخير

هل سنمر من ثقب صغير؟

هل سنمر من ثقب صغير؟

من يغلق الدائرة السحرية؟

من يغلق الدائرة السحرية؟

ملوك النشوة الجماعية

ملوك النشوة الجماعية