إخفاء الجسد

بين المصيف والمدينة

إخفاء الجسد

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

السؤال هنا لا يبدأ من غزو ثقافي في مواجهة نقيضه (غرب/ وهابية)، لكن في النظرة إلى الجسد؛ حريته، وصحته، ولعبة الإخفاء بين المثير والمبتذل!

انتشرت هذه الصورة على مواقع ومنتديات ومدونات الحنين إلى زمن يسمونه أحيانًا زمن الليبرالية، وأحيانا التنوير، وكتبت فيها المرثيات الطويلة لحريات بلا حدود، وأجساد لا تختفي في علب فضيلة ما بعد زمن "الصحوة" الإسلامية أو ما يسمى أحيانًا بـ"الغزو الوهابي".
وفي طغيان هذا الحنين جزء لا يستهان به من اختصار للماضي، في صورة أو مظهر يخفي تحت السطح صراعات عنيفة بين وكلاء الماضي المجيد والعصر الذهبي، وبين وكلاء استنساخ الغرب دون أفكاره؛ صراع لا يمكن اختزاله في مظهر أو صورة، أو في مقابل كلام مبتذل

 على بلاج راس البر في الستينيات!

على بلاج راس البر في الستينيات!

عن الخصوصية والهويات الشرقية/القومية.
هذه الصورة التي تآكلت أطرافها، كيف توجد في اللحظة الراهنة الآن، كيف تتفاعل مع الصراع الذي وصل إلى حافة حادة؟
الصورة من رأس البر 1964، هذه المدينة الصغيرة التي كانت مصيفًا للمشاهير وطلاب الهدوء القريب من البدائية والتلقائية، في مقابل الإسكندرية المدينة والمصيف في الوقت ذاته، وهو موقع تشغله الآن مدينة دهب وراس شيطان في نويبع/ سيناء. السؤال هنا لا يبدأ من غزو ثقافي في مواجهة نقيضه (غرب/ وهابية)، لكن في النظرة إلى 

الجسد؛ حريته، وصحته، ولعبة الإخفاء بين المثير والمبتذل، والتحرر من الوعي المحافظ، والالتحام مع غريزة الطبيعة. مداخل يمكننا أن نعيد من خلالها النظر إلى لعبة إخفاء الجسد بين المصيف والمدينة.
وهذا من شواغلنا التي سنتناولها في مدينة على أكثر من مستوى للحفر في الأعماق، ونبدأ بكتابة أسماء ياسين عن مشاهدات عاشتها بين راس البر والقاهرة، من الثمانينيات إلى الآن، ومن المايوه إلى النقاب.

صورة عربة السيدات في مترو القاهرة، من قسم إتيكيت المترو، في بلوج يهتم بموضوعات الإحساس بالانتماء  

صورة عربة السيدات في مترو القاهرة، من قسم إتيكيت المترو، في بلوج يهتم بموضوعات الإحساس بالانتماء  

لماذا تختبئ السيدات في عربة السيدات؟
مترو القاهرة، بالذات، شر لا بد منه أحيانًا، وأنا لا أحب ركوب المترو، ولا أحب ركوب عربة السيدات في المترو؛ كراهية فطرية ضد كل الجيتوهات تمنعني من تعمد ركوب عربة السيدات، لكني أعلم جيدًا لماذا تلجأ السيدات لعربتهن؛ إنها لعبة التخفي الوهمية المؤقتة، واللعبة جزء من الإجابة عن سؤال كيف وأين نخبئ أجسادنا التي تؤرق المجتمع المتوتر؟ أعتقد أن النساء مؤخرًا أصبحن يفكرن على هذا النحو “سنختبئ في هذا المستطيل المعدني المزدحم جدًا يا بنات، ونكون على 

راحتنا؛ نضحك، ونجلس على الأرض، نعدل ملابسنا التي لا تظهر ما يدعو للإخفاء أساسًا، ونلتصق ببعضنا بعضًا، وإن شئنا تجربة مدى فاعلية أحد أنواع مستحضرات نزع الشعر عمليًّا، فلنفعل ذلك (حدث بالفعل في إحدى عربات الخط الأول حلوان/ المرج)، وبعدها بدقائق نخرج للعالم المزدحم جدًا ثانية، برجاله الذين هربنا منهم للحظات معدودة، بقدرته على اختراق كل محاولاتنا لصنع مجال عام صغير ومغلق، بعيدًا عن التلصص، والتوتر”.. تختبئ النساء الآن كي لا ينظر إليهن بوقاحة رجل قليل الأدب. قبل ثلاثين عامًا بدأن يختبئن خشية أن تأكلهن نار جهنم!

 أسمهان ومحمد التابعي في راس البر

أسمهان ومحمد التابعي في راس البر

رعشة النزول إلى الماء
في طفولتي المبكرة، براس البر، التي صادفت منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنا في الفجر – بنات العائلة وبنات الجيران- نحمل كراسي الخيزران وشمسيتنا الكبيرة على أكتافنا، ونتجه إلى البحر مشيًا، حافيات والرذاذ “يرعش كتافنا”، نغني بصوت عالٍ؛ الشارع شارعنا، والمدينة مدينتنا، والناس نيام، ولم يصح بائعو الحليب حتى، وعندما نصل ننصب الشمسية الملونة، نخلع ملابسنا الخارجية، ونحتفظ بمايوهاتنا. الشاطئ خالٍ إلا من عمال كافيتريات البلاج الذين لم يبدؤوا عملهم بعد. وننط في الماء، رعشة أخرى؛ اللحظة الأولى في المياه الباردة، قبل أن يتوافد

اقرأ أيضاً

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

 ملفات إبستين أبشع من الخيال

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

تحرير المرأة في الميلودراما الوطنية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

الوحدة الوطنية على الطريقة الناصرية

بهيجة حافظ على يوتيوب

بهيجة حافظ على يوتيوب

ذئاب تعوي في رأسي

ذئاب تعوي في رأسي

البيرة: ابنة الماء والقمح

البيرة: ابنة الماء والقمح