آن كارسون: في مديح الخطأ

شاعرة نوبل تعيد ابتكار قصائدها

آن كارسون: في مديح الخطأ

  • أسبوعي
  • نص
  • كتابة

اليوم فازت الشاعرة والناثرة اللغوية والمترجمة والأكاديمية الكندية، ذات الإصدارات المتنوعة، آن كارسون، بجائزة نوبل في الأدب، ونستعيد هنا ما سبق ونشرناه عنها ومن قصائدها ذات الأسلوب المتفرد

آن كارسون Anne Carsonشاعرة، وناثرة، وكاتبة مقالات، ومترجمة عن اليونانية القديمة، وباحثة في مجال الكلاسيكيات، وأكاديمية، وأستاذة جامعية حاضرت في جامعات عديدة بالولايات المتحدة وكندا.
يمثل شعرها إنجازًا متفردًا، وصوتًا خاصًا في الشعر المعاصر. يشمل مجمل إنتاجها قصائد طويلة، قصائد قصيرة، ترجمات، رواية شعرية، محاضرات غنائية، أحاديث قصيرة، شذرات، دراسات، مقال تخيلي في ٢٩ تانجو... إلخ.
ولدت كارسون عام ١٩٥٠ في تورنتو، كندا، ودرست الكلاسيكيات في جامعة تورنتو، ثم اليونانية القديمة في جامعة

سان أندروز في أسكوتلندا.
حصلت عام ١٩٨١ على درجة الدكتوراه عن أطروحة تتناول الحب والرغبة عند اليونان، بعنوان "أنا أكره وأحب إذن أنا موجود" Odi et Amo Ergo Sum.
ستصبح هذه الأطروحة أول كتبها (وواحدًا من أهمها) حين ينشر بعنوان: "إيروس حلو مر: مقال" Eros Bittersweet: An Essay (١٩٨٦). تمزج كارسون جماليات المقال، والشعر، وقصيدة النثر، والقص، والنقد، والترجمة، والتحليل الأكاديمي، وتتجاوز أعمالها الأشكال الكتابية التقليدية، المتعارف عليها. تفعل هذا على مستوى النص الواحد أحيانًا، وكذلك على 

تتسم ترجمات آن كارسون بحوار مفتوح مع النص الكلاسيكي، وبتجاوز للأزمنة يضع النص القديم في سياق معاصر

مستوى الكتاب. على سبيل المثال، يتضمن "رجال في ساعات الفراغ" Men in the Off Hours (٢٠٠٠) قصائد قصيرة، مقالات شعرية، نثرًا، حوارات، سيناريوهات، وترجمات لسافو، وكاتولوس، وألكمان، وهسيودوس، بين آخرين.
كما يظهر هذا التنوع على مستوى الكتاب كمنتج فني في ذاته، إذ أخذت كتبها هيئات عديدة: كتبًا، كتيبات، منشورات، دفاتر، كراسات. ويتكون كتابها "طفو"  Float (٢٠١٦) من ٢٢ كراسًا يضمها صندوق شفاف، ويمكن قراءتها بأي ترتيب يراه القارئ.
إضافة إلى إصداراتها الهجينة، تشتهر

كارسون بترجماتها عن اليونانية؛ خاصة ترجمتها لشعر سافو، ولأعمال سوفوكليس (أنتيجونا، إلكترا)؛ وإسخيلوس (أجاممنون)؛ ويوريبيديس (هيكوبيه، الباخوسيات، إفيجينيا في تاوريس... إلخ).
وكثيرًا ما تتسم ترجمات كارسون بحوار مفتوح مع النص الكلاسيكي، وبتجاوز للأزمنة يضع النص القديم في سياق معاصر.
مثلاً تتضمن ترجمتها لمسرحية "أنتيجونا"، المنشورة بعنوان "أنتيجونيك"، شخصية جديدة، هو "نيك" الذي أضيف اسمه إلى العنوان. يلعب نيك دورًا صامتًا.

 هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة،

آن كارسون الشاعرة الكندية صاحبة نوبل لهذا العام

"[إنه دائمًا على المسرح، يقيس الأشياء]". وهذه هي سطورها الافتتاحية:
[تدخل أنتيجونا وإسمينا]
أنتيجونا: نبدأ في الظلام والميلاد هو موتنا
إسمينا: من قال هذا
أنتيجونا: هيجل
إسمينا: يبدو أقرب إلى بيكيت
أنتيجونا: كان يعيد صياغة هيجل إسمينا: لا أظن
أنتيجونا: بصرف النظر عمن يكون القائل، بصرف النظر عمن نكون، يا أختي العزيزة منذ ميلادنا من شرور أوديب
هل ثمة مرارة أو ألم أو غثيان أو عار

أو صدمة أخلاقية نجونا منها!
والآن هذا المرسوم هل سمعتِ بالمرسوم
*
تأخذ القصائد المنشورة هنا شكل "الحديث القصير"، أو "الكلمة الموجزة". في هذا الشكل، الذي ظهر للمرة الأولى في ديوانها الثاني "أحاديث قصيرة" Short Talks (١٩٩٢)، عادة ما تتناول كارسون موضوعًا، أو شخصية، تناولاً موجزًا، تأمليًّا، هجينًا، يجاور بين ما هو فكري، وبحثي، وأكاديمي، وشعري، وجاد، وتهكمي.
تحكي كارسون أنها بدأت التفكير في هذا الشكل، وتأليفه، حين كانت تحاضر في جامعة برنستون، لكسر أجواء التجهم في

اقرأ أيضاً

حسن سليمان عن رمسيس يونان

حسن سليمان عن رمسيس يونان

حسن سليمان: لماذا تخاف من الفن؟

حسن سليمان: لماذا تخاف من الفن؟

حسن سليمان: بعد أن يضيء الجسد العاري 

حسن سليمان: بعد أن يضيء الجسد العاري 

النبي الصغير

النبي الصغير

حسن سليمان: الفن الشعبي

حسن سليمان: الفن الشعبي

عندما نفتح صندوق مرايا حسن سليمان

عندما نفتح صندوق مرايا حسن سليمان